تعرف على الإعجاز فى حديث القرآن الكريم عن اللبن
أثبتت الدراسات الحديثة أن وجود الدهن في اللبن هو السبب في وجود الطعم المستساغ له وكلما قلت نسبة الدهن قل استساغة طعم اللبن عند الشرب.
كما وجد أيضاً أنه كلما زادت نسبة السليلوز في الغذاء زادت نسبة حمضي الخليك، و بذلك تزيد كمية الدهن في اللبن و بالتالي تزداد استساغته وصدق الله القائل: {لبنا خالصا سائغا للشاربين}.
وقال الدكتور محمد حسن سبتان استاذ علوم القران الكريم قال تعالى: " وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ" (النحل ، آية : 66).
والفرث هو ما في الكرش، وقيل السرجين ما دام في الكرش.
وذكر كثير من المفسرين ما يتفق مع ما جاء به العلم الحديث من أن مكونات اللبن تستخلص من الفرث ثم من الدم، وممن قال بذلك القرطبي وأبو السعود وغيرهم، فقد هدى الله تعالى بعض المفسرين إلى الفهم الصحيح لمعنى " مِن بَيْنِ", أنها تعني من بعض الفرث ثم من بعض الدم، على الرغم من عدم معرفتهم للكيفية التي لم يطلع عليها البشر إلا بعد قرون من نزول هذه الآية الكريمة.
كما أن لفظ " خَالِصًا" في الآية دليل آخر على أن مواد اللبن تخلص من بين الدم بعد أن خلصت من الفرث، وقد ألمح إلى هذا المعنى الطبري بقوله: خلص من مخالفة الدم والفرث فلم يختلطا به. فهذا اللبن الذي تدره ضروع الأنعام مستخلص من بين فرث ودم الكرش بعد الهضم والامتصاص.
ففي تأكيد القرآن الكريم أن الله ـ تعالى ـ يخلق لنا اللبن في ضروع الحيوانات اللبونة من بين فرث ودم، حقيقة علمية لم يصل إليها علم الإنسان إلا في القرن العشرين، فالدراسات العلمية الحديثة أثبتت أن حركة الدم بين معدة الاجترار "المحتوية على الفرث" وبين باقي أجزاء جسم الحيوان من الأنعام هي التي يتخلق بها اللبن حتى يصل إلى الضرع وهي عملية معقدة يتم خلالها ضخ حوالي خمسمائة لتر من الدم إلى الغدد اللبنية في ضرع الحيوان من الأنعام الكبيرة كالإبل والبقر لتوفير المواد اللازمة من البروتينات والكربوهيدرات، والدهون، والعناصر الفلزية وغير الفلزية، والفيتامينات، والهرومونات اللازمة لرضعة واحدة أو لحلبة واحدة كاملة والتي يستخلصها الدم من الفرث ثم يوصلها إلى الغدد اللبنية.