بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

لماذا تنفد باقات الإنترنت أسرع؟

باقات الإنترنت
باقات الإنترنت

لم تعد شكاوى نفاد باقات الإنترنت قبل موعدها أمرًا فرديًا أو استثنائيًا، بل تحولت إلى ظاهرة يومية يتداولها مستخدمو الإنترنت المنزلي، مع تصاعد الإحساس بارتفاع التكلفة الشهرية مقابل مدة استخدام أقصر، فالباقة التي كانت تكفي شهرًا كاملًا، أصبحت تنتهي خلال ثلاثة أسابيع، ثم أسبوعين، دون تغيير واضح في نمط الاستخدام أو عدد أفراد الأسرة.

هذه الشكاوى تطرح سؤالًا رئيسيًا: هل المشكلة في المستخدم أم في طبيعة الخدمة نفسها؟ والإجابة، وفق خبراء وتقارير تقنية، تكمن في مزيج من الاثنين معًا.

 سرعة أعلى.. استهلاك أسرع

التحول من الكابلات النحاسية التقليدية إلى كابلات الألياف الضوئية «الفايبر» يعد خطوة تقنية إيجابية من حيث الجودة والاستقرار وسرعة الإنترنت، لكن هذه السرعة العالية لها وجه آخر لا ينتبه له كثير من المستخدمين، إذ إن سرعة التحميل والبث تعني استهلاك حجم بيانات أكبر في وقت أقل،
فعند تشغيل فيديو بدقة عالية أو تحميل ملفات كبيرة، يتم استهلاك الباقة بسرعة مضاعفة مقارنة بالإنترنت الأبطأ، حتى لو كان الاستخدام نفسه من وجهة نظر المستخدم.

 الاستهلاك الخفي وراء الكواليس

إلى جانب السرعة، تلعب التطبيقات التي تعمل في الخلفية دورًا كبيرًا في استنزاف الباقات، تقارير تقنية، من بينها دراسات منشورة في مواقع متخصصة مثل Consumer Reports، تشير إلى أن تطبيقات التواصل الاجتماعي، وخدمات التخزين السحابي، وتطبيقات البث، تستهلك البيانات باستمرار دون تدخل مباشر من المستخدم، هذا الاستهلاك غير المرئي يجعل كثيرين يعتقدون أن هناك خللًا في الباقة، بينما السبب الحقيقي هو تراكم استهلاك صغير لكنه مستمر.

 الفيديو العدو الأول للباقات

المحتوى المرئي، خاصة الفيديوهات القصيرة والبث عالي الجودة، أصبح أكبر مستهلك للإنترنت المنزلي، تشغيل المقاطع بجودة HD أو 4K على منصات مثل يوتيوب ونتفليكس وتيك توك يلتهم الجيجابايت بسرعة كبيرة، خصوصًا مع سرعات الفايبر التي تتيح تحميلًا فوريًا دون انتظار.

كيف تحد من مشكلة سرعة انتهاء باقات الإنترنت

رغم أن جزءًا من المشكلة مرتبط بطبيعة التطور التكنولوجي، فإن هناك حلولًا عملية يمكن أن تقلل الاستهلاك بشكل ملحوظ، أولها ضبط جودة الفيديو على الدقة المتوسطة بدلًا من العالية، خاصة في المشاهدة اليومية.
كما ينصح بإيقاف التحديثات التلقائية للتطبيقات وربطها بشبكات الواي فاي فقط، ومراجعة استهلاك البيانات من إعدادات الراوتر أو الأجهزة لمعرفة أكثر التطبيقات استنزافًا.

التحميل المسبق للمحتوى بدلًا من البث المباشر، وتأمين شبكة الواي فاي بكلمة مرور قوية لمنع الاستخدام غير المصرح به، خطوات بسيطة لكنها فعالة، كذلك، تقليل الوقت على منصات الفيديو القصير ينعكس مباشرة على عمر الباقة.

يشير مختصون إلى أن ترشيد استخدام الإنترنت لم يعد رفاهية، بل ضرورة في ظل السرعات العالية وارتفاع الأسعار، فالتعامل الواعي مع التكنولوجيا يمكن أن يخفض الاستهلاك بنسبة كبيرة، دون التضحية بجودة الخدمة.
وبين شكاوى المستخدمين وسرعة الفايبر، تبقى الحقيقة أن الإنترنت أصبح أسرع لكن استهلاكه أصبح أسرع أيضًا، والحل يبدأ بالوعي بقدر ما يبدأ بالخدمة نفسها.