بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

نجوم‭ ‬زمن‭ ‬الفن‭ ‬الجميل‭ (‬7‭)‬

خشبة‭ ‬المسرح‭ ‬انطلاقتى‭.. ‬والشاشة‭ ‬شوهت‭ ‬صورة‭ ‬المرأة

بوابة الوفد الإلكترونية


سميرة‭ ‬محسن‭ ‬فى‭ ‬حوار‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬الوفد‮»‬‭:‬
 مشوارى‭ ‬الأكاديمى‭ ‬الأهم‭ ‬فى‭ ‬محطاتى‭.. ‬والفن‭ ‬رسالة‭ ‬والكوميديا‭ ‬ليست‭ ‬عيباً‮ ‬
‭ ‬خالد‭ ‬النبوى‭ ‬دائم‭ ‬السؤال‭ ‬عنى‭.. ‬ويهادينى‭ ‬فى‭ ‬عيد‭ ‬الأم
تأثرت‭ ‬بكمال‭ ‬ياسين‭ ‬وحسين‭ ‬كمال‭ ‬وعاطف‭ ‬الطيب‭ ‬ونور‭ ‬الدمرداش‭.. ‬وقدّمت‭ ‬جيلاً‭ ‬من‭ ‬النجوم‭ ‬
 


فى‭ ‬زمن‭ ‬باتت‭ ‬فيه‭ ‬الأضواء‭ ‬سريعة‭ ‬الانتهاء،‭ ‬والأعمال‭ ‬الفنية‭ ‬تنسى‭ ‬بطريقة‭ ‬أسرع،‭ ‬يبقى‭ ‬لفنانى‭ ‬الزمن‭ ‬الجميل‭ ‬سحر‭ ‬خاص‭ ‬لا‭ ‬يخفت‭ ‬بريقه‭ ‬مهما‭ ‬مرت‭ ‬السنوات،‭ ‬هم‭ ‬علامات‭ ‬مضيئة‭ ‬فى‭ ‬تاريخ‭ ‬الفن‭ ‬المصرى‭ ‬والعربى،‭ ‬حفروا‭ ‬أسماءهم‭ ‬فى‭ ‬وجدان‭ ‬الجماهير‭ ‬بموهبتهم‭ ‬الفطرية،‭ ‬وأعمالهم‭ ‬الخالدة‭ ‬التى‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تعيش‭ ‬بيننا‭ ‬جيلاً‭ ‬بعد‭ ‬جيل،‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬مجرد‭ ‬ممثلين،‭ ‬بل‭ ‬كانوا‭ ‬رسلاً‭ ‬للفن‭ ‬الأصيل،‭ ‬وأيقونات‭ ‬للثقافة‭ ‬التى‭ ‬شكلت‭ ‬الوعى‭ ‬الجمعى‭ ‬للمجتمع‭.‬
من‭ ‬هنا،‭ ‬جاءت‭ ‬فكرة‭ ‬سلسلة‭ ‬الحوارات‭ ‬الصحفية‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬نجوم‭ ‬زمن‭ ‬الفن‭ ‬الجميل،‭ ‬سنستعيد‭ ‬معهم‭ ‬البدايات‭ ‬الأولى،‭ ‬وذكريات‭ ‬الكواليس،‭ ‬ولحظات‭ ‬النجاح‭ ‬والانكسار،‭ ‬وأيضاً‭ ‬رؤيتهم‭ ‬للفن‭ ‬اليوم،‭ ‬وكيف‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬التى‭ ‬ورثت‭ ‬المشهد‭.‬
إنها‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬مقابلات‭ ‬صحفية‭ ‬عابرة،‭ ‬بل‭ ‬محاولة‭ ‬لتوثيق‭ ‬تاريخ‭ ‬حى،‭ ‬وسرد‭ ‬سيرة‭ ‬مبدعين‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬أعمالهم‭ ‬تعلمنا‭ ‬معنى‭ ‬الالتزام‭ ‬والصدق‭ ‬والإخلاص‭ ‬للفن،‭ ‬والتعرف‭ ‬على‭ ‬أسرار‭ ‬النجومية‭ ‬الحقيقية،‭ ‬واستلهام‭ ‬الدروس‭ ‬من‭ ‬جيل‭ ‬صنع‭ ‬تاريخاً‭ ‬من‭ ‬ذهب،‭ ‬لا‭ ‬يصدأ‭ ‬مهما‭ ‬تغيرت‭ ‬الأزمنة‭. ‬تظل‭ ‬الفنانة‭ ‬الدكتورة‭ ‬سميرة‭ ‬محسن‭ ‬نموذجاً‭ ‬للفنانة‭ ‬المثقفة‭ ‬التى‭ ‬تؤمن‭ ‬بأن‭ ‬الفن‭ ‬رسالة‭ ‬ومسئولية،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬وسيلة‭ ‬للظهور‭ ‬والشهرة،‭ ‬فهى‭ ‬فنانة‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬تاريخ‭ ‬المسرح‭ ‬والفن‭ ‬الأصيل،‭ ‬صاحبة‭ ‬مسيرة‭ ‬متميزة،‭ ‬جمعت‭ ‬بين‭ ‬العمل‭ ‬الأكاديمى‭ ‬والإبداع‭ ‬الفنى‭.‬‮ ‬
تتحدث‭ ‬‮«‬للوفد‮»‬‭ ‬عن‭ ‬مشوارها‭ ‬الطويل‭ ‬فى‭ ‬عالم‭ ‬المسرح‭ ‬والسينما‭ ‬والدراما،‭ ‬وعن‭ ‬رؤيتها‭ ‬لواقع‭ ‬الفن‭ ‬اليوم،‭ ‬وتقييمها‭ ‬للجيل‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬المبدعين‭.‬
وبدايتها‭ ‬على‭ ‬خشبة‭ ‬المسرح‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬‮«‬خيال‭ ‬الظل‮»‬،‭ ‬مروراً‭ ‬بمحطاتها‭ ‬مع‭ ‬كبار‭ ‬المخرجين‭ ‬مثل‭ ‬كمال‭ ‬ياسين‭ ‬وحسين‭ ‬كمال‭ ‬وعاطف‭ ‬الطيب،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬دورها‭ ‬الأكاديمى‭ ‬فى‭ ‬تخريج‭ ‬أجيال‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭.‬‮ ‬
●‭ ‬المسرح‭ ‬جزء‭ ‬أساسى‭ ‬فى‭ ‬رحلتك‭ ‬الفنية،‭ ‬ماذا‭ ‬يمثل‭ ‬لكِ؟
‭- ‬المسرح‭ ‬بالنسبة‭ ‬لى‭ ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬فى‭ ‬تكوينى‭ ‬الفنى‭ ‬والإنسانية،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬بدايتى‭ ‬الفنية‭ ‬من‭ ‬فوق‭ ‬خشبة‭ ‬المسرح،‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬كنت‭ ‬طالبة‭ ‬فى‭ ‬المعهد‭ ‬العالى‭ ‬للفنون‭ ‬المسرحية،‭ ‬حيث‭ ‬شاركت‭ ‬فى‭ ‬مسرحية‭ ‬‮«‬خيال‭ ‬الظل‮»‬،‭ ‬التى‭ ‬جمعتنى‭ ‬بكبار‭ ‬الفنانين‭ ‬مثل‭ ‬سميحة‭ ‬أيوب،‭ ‬وعزت‭ ‬العلايلى،‭ ‬وتوفيق‭ ‬الدقن،‭ ‬وقد‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬مهمة‭ ‬فى‭ ‬حياتى،‭ ‬خاصة‭ ‬حينما‭ ‬اختارنى‭ ‬المخرج‭ ‬كمال‭ ‬ياسين‭ ‬لأداء‭ ‬دور‭ ‬‮«‬هدية‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬الدور‭ ‬الذى‭ ‬أعتبره‭ ‬انطلاقة‭ ‬حقيقية‭ ‬فى‭ ‬مسيرتى،‮ ‬
حيث‭ ‬كان‭ ‬المسرح‭ ‬فى‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬يحظى‭ ‬باهتمام‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬مخرجى‭ ‬التلفزيون‭ ‬والسينما،‭ ‬وكان‭ ‬بمثابة‭ ‬نافذة‭ ‬حقيقية‭ ‬لاكتشاف‭ ‬المواهب،‭ ‬ومن‭ ‬خلاله‭ ‬بدأت‭ ‬تتوالى‭ ‬مشاركاتى‭ ‬فى‭ ‬أعمال‭ ‬مسرحية‭ ‬أخرى‭ ‬مع‭ ‬مخرجين‭ ‬كبار‭ ‬مثل‭ ‬نبيل‭ ‬الألفى‭ ‬وحسن‭ ‬عبدالسلام،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬شاهدنى‭ ‬المخرج‭ ‬حسين‭ ‬كمال،‭ ‬الذى‭ ‬قدمنى‭ ‬لاحقاً‭ ‬فى‭ ‬فيلم‭ ‬‮«‬شىء‭ ‬من‭ ‬الخوف‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬الفارقة‭ ‬فى‭ ‬تاريخ‭ ‬السينما‭ ‬المصرية‭.‬
●‭ ‬ماذا‭ ‬يعنى‭ ‬لكِ‭ ‬التكريم‭ ‬المهرجان‭ ‬العربى‭ ‬للمسرح؟
‭- ‬لفتة‭ ‬طيبة‭ ‬منهم‭ ‬وتقدير‭ ‬لتاريخى‭ ‬الفنى‭ ‬والمسرحى‭ ‬وتكريم‭ ‬أسعدنى‭ ‬جداً،‭ ‬وحصلت‭ ‬على‭ ‬تكريمات‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬عدة،‭ ‬مثل‭ ‬تونس‭ ‬والمغرب‭ ‬والعراق‭ ‬ولبنان،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التكريم‭ ‬من‭ ‬المهرجان‭ ‬القومى‭ ‬للمسرح‭ ‬والتلفزيون‭ ‬المصرى،‭ ‬ومهرجانات‭ ‬السينما،‭ ‬هذه‭ ‬التكريمات‭ ‬تمثل‭ ‬تقديراً‭ ‬لمسيرة‭ ‬طويلة‭.‬‮ ‬
●‭ ‬ما‭ ‬المحطة‭ ‬الأهم‭ ‬فى‭ ‬مشوارك‭ ‬الفنى؟
‭- ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬أهم‭ ‬محطة‭ ‬فى‭ ‬حياتى‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬فنية‭ ‬بحتة،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬قراراً‭ ‬مصيرياً‭ ‬اتخذته‭ ‬حين‭ ‬توقفت‭ ‬عن‭ ‬التمثيل‭ ‬مؤقتاً،‭ ‬واتجهت‭ ‬إلى‭ ‬الدراسة‭ ‬الأكاديمية،‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬درجتى‭ ‬الماجستير‭ ‬والدكتوراه‭ ‬فى‭ ‬المسرح،‭ ‬أثناء‭ ‬عملى‭ ‬معيدة‭ ‬فى‭ ‬المعهد‭ ‬العالى‭ ‬للفنون‭ ‬المسرحية،‭ ‬ثم‭ ‬أصبحت‭ ‬عضو‭ ‬هيئة‭ ‬تدريس،‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬منحتنى‭ ‬عمقاً‭ ‬فكرياً‭ ‬ومعرفياً،‭ ‬وجعلتنى‭ ‬أرى‭ ‬الفن‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬أشمل،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬أعود‭ ‬مجدداً‭ ‬إلى‭ ‬التمثيل‭ ‬والتأليف،‭ ‬وأنا‭ ‬أكثر‭ ‬وعياً‭ ‬برسالة‭ ‬الفن‭ ‬ودوره‭ ‬فى‭ ‬المجتمع‭.‬
●‭ ‬كيف‭ ‬ترين‭ ‬حال‭ ‬المسرح‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬الحالى؟
‭- ‬بصراحة‭ ‬شديدة،‭ ‬لا‭ ‬أرى‭ ‬وجوداً‭ ‬حقيقياً‭ ‬للمسرح‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬باستثناء‭ ‬بعض‭ ‬التجارب‭ ‬القليلة،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬عرض‭ ‬‮«‬الملك‭ ‬لير‮»‬‭ ‬للفنان‭ ‬الكبير‭ ‬يحيى‭ ‬الفخرانى‭ ‬على‭ ‬خشبة‭ ‬المسرح‭ ‬القومى،‭ ‬بخلاف‭ ‬ذلك‭ ‬يغيب‭ ‬المسرح‭ ‬عن‭ ‬المشهد‭ ‬الثقافى‭ ‬والفنى‭ ‬بصورة‭ ‬مؤلمة‭.‬
●‭ ‬وما‭ ‬أسباب‭ ‬هذا‭ ‬التراجع؟
‭- ‬الأسباب‭ ‬متعددة،‭ ‬لكنها‭ ‬ترتبط‭ ‬بالظروف‭ ‬العامة‭ ‬التى‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬الدولة‭ ‬والمنطقة‭ ‬ككل،‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬الحروب‭ ‬المحيطة‭ ‬والتحديات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬التى‭ ‬تفرض‭ ‬أولويات‭ ‬معيشية‭ ‬ضاغطة،‭ ‬فى‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأوضاع،‭ ‬يصبح‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬الفنون،‭ ‬وخاصة‭ ‬المسرح،‭ ‬أمراً‭ ‬مؤجلاً،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الحالة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭ ‬أثّرت‭ ‬بقوة‭ ‬على‭ ‬الإعلام‭ ‬والفن،‭ ‬وأصبح‭ ‬التلفزيون‭ ‬يقدم‭ ‬وجوهاً‭ ‬جديدة‭ ‬باستمرار،‭ ‬دون‭ ‬صناعة‭ ‬حقيقية‭ ‬لـ«السوبر‭ ‬ستار‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬يحدث‭ ‬فى‭ ‬السابق‭.‬
●‭ ‬ما‭ ‬المعايير‭ ‬التى‭ ‬كنتِ‭ ‬تعتمدين‭ ‬عليها‭ ‬للموافقة‭ ‬على‭ ‬عمل‭ ‬مسرحى‭ ‬أو‭ ‬درامى؟
‭- ‬كنت‭ ‬أحرص‭ ‬دائماً‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬العمل‭ ‬هادفاً،‭ ‬يناقش‭ ‬القضايا‭ ‬الأسرية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬الدراما‭ ‬فى‭ ‬خدمة‭ ‬المجتمع،‭ ‬وفى‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته،‭ ‬لا‭ ‬أرى‭ ‬بأساً‭ ‬فى‭ ‬تقديم‭ ‬الأعمال‭ ‬الترفيهية‭ ‬والكوميدية،‭ ‬فالكوميديا‭ ‬ليست‭ ‬عيباً،‭ ‬طالما‭ ‬كانت‭ ‬محترمة‭ ‬وتحمل‭ ‬رسالة‭.‬‮ ‬
●‭ ‬جمعتِ‭ ‬بين‭ ‬العمل‭ ‬الأكاديمى‭ ‬والفنى،‭ ‬كيف‭ ‬وازنتِ‭ ‬بينهما؟
‭- ‬الأمر‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬صدفة،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬تخطيطاً‭ ‬دقيقاً‭ ‬لحياتى،‭ ‬كنت‭ ‬أرتب‭ ‬مواعيدى‭ ‬مسبقاً‭ ‬مع‭ ‬المخرجين،‭ ‬وكانوا‭ ‬يقدرون‭ ‬طبيعة‭ ‬عملى‭ ‬الأكاديمى‭ ‬والتزاماتى‭ ‬فى‭ ‬المعهد،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬عودتى‭ ‬من‭ ‬البعثة،‭ ‬تعاونت‭ ‬مع‭ ‬كبار‭ ‬المخرجين‭ ‬مثل‭ ‬حسين‭ ‬كمال،‭ ‬ومحمد‭ ‬راضى،‭ ‬وعاطف‭ ‬الطيب،‭ ‬وكنت‭ ‬أقسم‭ ‬وقتى‭ ‬بوضوح،‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭ ‬للتدريس‭ ‬فى‭ ‬المعهد،‭ ‬وأربعة‭ ‬أيام‭ ‬للعمل‭ ‬الفنى‭.‬
●‭ ‬ما‭ ‬الذى‭ ‬تحرصين‭ ‬على‭ ‬غرسه‭ ‬فى‭ ‬طلابك؟
‭- ‬أحرص‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يدرك‭ ‬طلابى‭ ‬أن‭ ‬الفن‭ ‬رسالة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬وسيلة‭ ‬للربح،‭ ‬الفنان‭ ‬يؤدى‭ ‬دوراً‭ ‬وطنياً‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬الجندى‭ ‬أو‭ ‬المعلم،‭ ‬وعليه‭ ‬أن‭ ‬يشعر‭ ‬بمسئوليته‭ ‬تجاه‭ ‬المجتمع،‭ ‬كما‭ ‬أؤكد‭ ‬دائماً‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬امتلاك‭ ‬الفنان‭ ‬لثقافة‭ ‬تاريخية‭ ‬واجتماعية‭ ‬واسعة،‭ ‬حتى‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬فهم‭ ‬النصوص،‭ ‬وتحليل‭ ‬الأدوار،‭ ‬وتقديم‭ ‬أداء‭ ‬صادق‭ ‬ومؤثر‭.‬
●‭ ‬هل‭ ‬ترين‭ ‬أن‭ ‬الدراسة‭ ‬الأكاديمية‭ ‬ضرورية‭ ‬لنجاح‭ ‬الفنان؟
‭- ‬ليست‭ ‬شرطاً‭ ‬أساسياً،‭ ‬لكن‭ ‬الأهم‭ ‬ألا‭ ‬يكون‭ ‬الفنان‭ ‬‮«‬جاهلاً‮»‬‭ ‬هناك‭ ‬فنانون‭ ‬كبار‭ ‬لم‭ ‬يتخرجوا‭ ‬فى‭ ‬المعاهد‭ ‬الفنية،‭ ‬مثل‭ ‬يحيى‭ ‬الفخرانى،‭ ‬وعادل‭ ‬إمام،‭ ‬وصلاح‭ ‬السعدنى،‭ ‬ومحمود‭ ‬عبدالعزيز،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬نجحوا‭ ‬نجاحاً‭ ‬كبيراً،‭ ‬لأنهم‭ ‬اجتهدوا‭ ‬فى‭ ‬تثقيف‭ ‬أنفسهم‭ ‬بالقراءة‭ ‬فى‭ ‬الأدب‭ ‬والشعر‭ ‬والمسرح،‭ ‬الموهبة‭ ‬عنصر‭ ‬أساسى،‭ ‬وقد‭ ‬لعبت‭ ‬دوراً‭ ‬كبيراً‭ ‬فى‭ ‬اكتشاف‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الفنانين،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬أحمد‭ ‬عز،‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬خريج‭ ‬معهد،‭ ‬وكذلك‭ ‬أحمد‭ ‬حلمى،‭ ‬الذى‭ ‬كان‭ ‬يدرس‭ ‬فى‭ ‬قسم‭ ‬الديكور‭ ‬بالمعهد،‭ ‬وقدمتُه‭ ‬للجمهور‭ ‬كفنان‭ ‬موهوب‭.‬
●‭ ‬كيف‭ ‬تقيمين‭ ‬خريجى‭ ‬المعاهد‭ ‬الفنية‭ ‬اليوم؟
‭- ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يستطيع‭ ‬تقييمهم‭ ‬بشكل‭ ‬قاطع،‭ ‬لأن‭ ‬الموهبة‭ ‬هى‭ ‬الفيصل‭ ‬الحقيقى،‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬‮«‬واسطة‮»‬‭ ‬فى‭ ‬الموهبة،‭ ‬فمن‭ ‬يفتقدها‭ ‬لن‭ ‬يصمد،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬تم‭ ‬الدفع‭ ‬به‭ ‬فى‭ ‬البداية‭. ‬الجمهور‭ ‬وحده‭ ‬هو‭ ‬الحكم‭ ‬النهائى‭.‬
●‭ ‬كيف‭ ‬ترين‭ ‬صورة‭ ‬المرأة‭ ‬فى‭ ‬الأعمال‭ ‬الفنية‭ ‬الحالية؟‮ ‬
‭- ‬للأسف،‭ ‬أراها‭ ‬صورة‭ ‬سيئة‭ ‬ومشوهة،‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬حقيقة‭ ‬المرأة‭ ‬المصرية‭ ‬ولا‭ ‬الأجواء‭ ‬العائلية‭ ‬الأصيلة،‭ ‬نحن‭ ‬فى‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬جادة‭ ‬وقوية‭ ‬لكيفية‭ ‬تقديم‭ ‬المرأة‭ ‬على‭ ‬الشاشة‭.‬
●‭ ‬هل‭ ‬واجهتِ‭ ‬تحديات‭ ‬لكونك‭ ‬امرأة‭ ‬فى‭ ‬الوسط‭ ‬الفنى؟‮ ‬
‭- ‬لم‭ ‬أواجه‭ ‬تحديات‭ ‬تُذكر،‭ ‬لأن‭ ‬من‭ ‬قدمونى‭ ‬للأعمال‭ ‬الفنية‭ ‬كانوا‭ ‬أساتذتى‭ ‬فى‭ ‬المعهد،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬مخرجى‭ ‬السينما‭ ‬كانوا‭ ‬يأتون‭ ‬إلى‭ ‬المسرح‭ ‬لاكتشاف‭ ‬المواهب،‭ ‬وبعد‭ ‬تعاونى‭ ‬مع‭ ‬المخرج‭ ‬حسين‭ ‬كمال‭ ‬فى‭ ‬ثلاثة‭ ‬أعمال،‭ ‬انطلقت‭ ‬مسيرتى‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي‭.‬
●‭ ‬كيف‭ ‬تنظرين‭ ‬إلى‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬الفنانين؟
‭- ‬أجد‭ ‬صعوبة‭ ‬فى‭ ‬التفرقة‭ ‬بينهم‭ ‬لكثرتهم‭ ‬الشديدة،‭ ‬فهناك‭ ‬الموهوب‭ ‬حقاً،‭ ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬هو‭ ‬متوسط‭ ‬المستوى‭.‬
●‭ ‬ما‭ ‬النصيحة‭ ‬التى‭ ‬تقدمينها‭ ‬لفنانى‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد؟
أن‭ ‬يجتهدوا،‭ ‬وأن‭ ‬يأخذوا‭ ‬الدراسة‭ ‬بجدية،‭ ‬فالزمن‭ ‬الحالى‭ ‬لا‭ ‬يعترف‭ ‬ألا‭ ‬بالمجتهد،‭ ‬المنافسة‭ ‬أصبحت‭ ‬شرسة،‭ ‬ومن‭ ‬لا‭ ‬يثبت‭ ‬نفسه‭ ‬سريعاً‭ ‬قد‭ ‬يقدم‭ ‬عملاً‭ ‬أو‭ ‬اثنين،‭ ‬ثم‭ ‬يختفى‭.‬
●‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المخرجين‭ ‬الذين‭ ‬تأثرتِ‭ ‬بهم‭ ‬فى‭ ‬مشوارك‭ ‬الفنى؟
‭- ‬خلال‭ ‬مسيرتى‭ ‬الفنية‭ ‬تأثرت‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬المخرجين‭ ‬الكبار‭ ‬الذين‭ ‬كان‭ ‬لكلٍ‭ ‬منهم‭ ‬بصمة‭ ‬واضحة‭ ‬فى‭ ‬تشكيل‭ ‬وعى‭ ‬الفنى‭ ‬وصقل‭ ‬تجربتى،‭ ‬وكان‭ ‬للمخرج‭ ‬كمال‭ ‬ياسين‭ ‬نقطة‭ ‬التحول‭ ‬الأهم‭ ‬فى‭ ‬حياتى،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬صاحب‭ ‬الفضل‭ ‬فى‭ ‬اكتشافى‭ ‬وتقديمى‭ ‬للجمهور،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المخرج‭ ‬نبيل‭ ‬الألفى‭ ‬والمخرج‭ ‬حسن‭ ‬عبدالسلام،‭ ‬اللذين‭ ‬أسهما‭ ‬فى‭ ‬إثراء‭ ‬تجربتى‭ ‬المسرحية‭ ‬والفنية‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬
أما‭ ‬فى‭ ‬مجال‭ ‬السينما،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬التعاونى‭ ‬مع‭ ‬كبار‭ ‬المخرجين‭ ‬أثر‭ ‬بالغ‭ ‬فى‭ ‬تكوينى‭ ‬الفنى،‭ ‬ومن‭ ‬أبرزهم‭ ‬المخرج‭ ‬حسين‭ ‬كمال،‭ ‬والمخرج‭ ‬عاطف‭ ‬الطيب،‭ ‬والمخرج‭ ‬محمد‭ ‬راضى،‭ ‬الذين‭ ‬قدموا‭ ‬أعمالاً‭ ‬سينمائية‭ ‬عميقة‭ ‬وذات‭ ‬رؤية‭ ‬إنسانية‭ ‬وفنية‭ ‬مميزة،‭ ‬وفى‭ ‬الدراما‭ ‬التلفزيونية،‭ ‬تأثرت‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬بالمخرج‭ ‬نور‭ ‬الدمرداش‭ ‬والمخرج‭ ‬فايز‭ ‬حجاب‭.‬‮ ‬
●‭ ‬من‭ ‬النجوم‭ ‬الذين‭ ‬تتلمذوا‭ ‬على‭ ‬يديكِ‭ ‬وقدمتها‭ ‬للجمهور؟
‭- ‬قمت‭ ‬بتدريس‭ ‬وتدريب‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬الذين‭ ‬أصبحوا‭ ‬لاحقاً‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬نجوم‭ ‬الساحة‭ ‬الفنية،‭ ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬هؤلاء‭ ‬الفنانين‭ ‬خالد‭ ‬النبوى،‭ ‬وإلهام‭ ‬شاهين،‭ ‬وطارق‭ ‬لطفى،‭ ‬ومحمد‭ ‬رياض،‭ ‬وأحمد‭ ‬حلمى،‭ ‬وروجينا،‭ ‬وسوسن‭ ‬بدر،‭ ‬وماجد‭ ‬الكدوانى،‭ ‬وحرصت‭ ‬على‭ ‬دعمهم‭ ‬وتقديمهم‭ ‬للجمهور‭ ‬بشكل‭ ‬يليق‭ ‬بموهبتهم‭.‬
●‭ ‬مَن‭ ‬مِن‭ ‬تلاميذكِ‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬على‭ ‬تواصل‭ ‬معك‭ ‬حتى‭ ‬الآن؟
‭- ‬هناك‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬تلاميذى‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬على‭ ‬تواصل‭ ‬دائم‭ ‬معى،‭ ‬على‭ ‬رأسهم‭ ‬الفنان‭ ‬خالد‭ ‬النبوى،‭ ‬الذى‭ ‬يحرص‭ ‬على‭ ‬الاطمئنان‭ ‬على‭ ‬باستمرار،‭ ‬حتى‭ ‬فى‭ ‬فترات‭ ‬سفره‭ ‬خارج‭ ‬البلاد،‭ ‬كما‭ ‬يحرص‭ ‬دائما‭ ‬وابدا‭ ‬على‭ ‬زيارتى،‭ ‬وخلال‭ ‬عيد‭ ‬الأم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬يزورنى‭ ‬ويقديم‭ ‬هدية‭ ‬لى‭ ‬تعبيراً‭ ‬عن‭ ‬تقديره‭ ‬وامتنأنه‭ ‬لها‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬الفنان‭ ‬أشرف‭ ‬زكى،‭ ‬نقيب‭ ‬الممثلين،‭ ‬يتواصل‭ ‬معى‭ ‬بشكل‭ ‬دائم،‭ ‬وهو‭ ‬نموذج‭ ‬للنقيب‭ ‬الإنسانى‭ ‬الذى‭ ‬يتعامل‭ ‬بروح‭ ‬الأب‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬الفنانين،‭ ‬سواء‭ ‬كانوا‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬النجوم‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الشباب،‭ ‬ويقف‭ ‬دائماً‭ ‬بجانب‭ ‬الضعيف‭ ‬ويدافع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الجميع‭.‬
وكذلك‭ ‬الفنان‭ ‬أحمد‭ ‬حلمى‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يذكرنى‭ ‬بكل‭ ‬تقدير‭ ‬فى‭ ‬لقاءاته‭ ‬التلفزيونية‭ ‬والصحفية،‭ ‬ويؤكد‭ ‬دائماً‭ ‬أننى‭ ‬صاحبة‭ ‬الفضل‭ ‬فى‭ ‬تقديمه‭ ‬للجمهور‭.‬‮ ‬
●‭ ‬ما‭ ‬الذى‭ ‬تحلم‭ ‬به‭ ‬الفنانة‭ ‬سميرة‭ ‬محسن‭ ‬فنياً؟
‭- ‬أكتفيت‭ ‬بما‭ ‬قدمته،‭ ‬واعتزلت‭ ‬التمثيل‭ ‬منذ‭ ‬أربع‭ ‬سنوات،‭ ‬وأوقفت‭ ‬البطاقة‭ ‬الضريبية،‭ ‬وتفرغت‭ ‬للتدريس،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يكتب‭ ‬أدواراً‭ ‬مناسبة‭ ‬للأعمار‭ ‬الكبيرة،‭ ‬ولن‭ ‬أقبل‭ ‬تقديم‭ ‬أدوار‭ ‬ضعيفة‭ ‬تسىء‭ ‬إلى‭ ‬اسمى،‭ ‬الرحيل‭ ‬فى‭ ‬قمة‭ ‬الاحترام‭ ‬أفضل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الاستمرار‭ ‬فى‭ ‬أعمال‭ ‬لا‭ ‬تليق‭ ‬بتاريخى‭.‬