بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

Anthropic تفتح قدرات Claude أمام المستخدم العادي عبر ميزة Cowork

بوابة الوفد الإلكترونية

في خطوة جديدة تعكس تسارع المنافسة في سوق أدوات الذكاء الاصطناعي التفاعلية، أعلنت شركة Anthropic عن إطلاق ميزة تجريبية جديدة تحمل اسم Claude Cowork، تتيح للمستخدمين غير المتخصصين الاستفادة من قدرات Claude في التعامل مع الكمبيوتر والملفات بطريقة أقرب إلى تصرفات الإنسان، بعد أن كانت هذه الإمكانات محصورة عمليًا في أوساط المطورين والمبرمجين.

منذ خريف 2024، ركزت Anthropic على تدريب نماذجها الذكية على استخدام أجهزة الكمبيوتر كما يفعل البشر، سواء من حيث التنقل بين الملفات أو فهم سياق العمل داخل أنظمة التشغيل. 

وكان منتج Claude Code أبرز تجسيد عملي لهذه الرؤية، حيث وفر للمطورين أداة فعالة لأتمتة المهام البرمجية المتكررة، ومع Cowork، تحاول الشركة نقل هذه التجربة إلى شريحة أوسع من المستخدمين، دون الحاجة إلى خلفية تقنية أو خبرة في البرمجة.

وتصف Anthropic الميزة الجديدة بأنها طريقة أبسط للعمل مع Claude، موضحة أن Cowork يسمح للمستخدم بمنح النظام إذن الوصول إلى مجلد محدد على جهازه، ليتمكن الذكاء الاصطناعي من قراءة الملفات الموجودة بداخله أو تعديلها أو حتى إنشاء ملفات جديدة عند الحاجة، هذا النموذج من العمل، القائم على التعاون المباشر بين المستخدم والذكاء الاصطناعي، يمثل نقلة في كيفية توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في المهام اليومية.

وتطرح الشركة عدة سيناريوهات عملية لاستخدام Cowork. من بينها، تنظيم مجلد التنزيلات المزدحم، حيث يمكن للمستخدم أن يطلب من Claude إعادة تسمية الملفات بطريقة أوضح وأسهل في التصفح. كما يمكن استخدام الميزة لتحويل لقطات شاشة الإيصالات والفواتير إلى جداول بيانات منظمة، ما يسهل تتبع المصروفات الشخصية أو المهنية.

 ولا يتوقف الأمر عند إدارة الملفات فقط، إذ يستطيع Cowork تصفح مواقع الويب نيابة عن المستخدم، بشرط تثبيت إضافة Claude على متصفح Chrome، إلى جانب إمكانية الاتصال بتطبيقات خارجية مثل Canva عبر إطار عمل Connectors الخاص بـ Anthropic.

وترى الشركة أن إحدى نقاط القوة الأساسية في Cowork هي تقليل العبء على المستخدم أثناء العمل. فبدلًا من إعادة شرح السياق في كل مرة، أو نسخ مخرجات Claude يدويًا وتحويلها إلى صيغ مناسبة، يمكن للنظام التعامل مع هذه التفاصيل تلقائيًا. 

كما يتيح للمستخدم إضافة مهام جديدة أو ملاحظات أثناء تنفيذ المهام السابقة، حيث يعالج Claude الأوامر بشكل متوازٍ، ما يعزز مفهوم العمل التعاوني بين الإنسان والذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، لا تخفي Anthropic المخاوف المرتبطة بمنح الذكاء الاصطناعي وصولًا مباشرًا إلى جهاز المستخدم، فالشركة تؤكد أن Claude لا يستطيع قراءة أو تعديل أي ملفات دون إذن صريح، لكنها في الوقت نفسه تحذر من أن النظام قد يتخذ إجراءات غير مقصودة، مثل حذف ملف مهم أو تنفيذ تعليمات بطريقة خاطئة، ولهذا تشدد على ضرورة إعطاء توجيهات واضحة ودقيقة، خاصة عند التعامل مع بيانات حساسة أو ملفات لا يمكن تعويضها.

ولا تأتي هذه الخطوة في فراغ، إذ إن Anthropic ليست أول شركة تحاول تطوير “وكيل كمبيوتر” ذكي. فقد دفعت Microsoft خلال السنوات الماضية بأداة Copilot بقوة في السوق، رغم أن تبني المستخدمين لها ظل محدودًا نسبيًا.

 التحدي الحقيقي أمام Anthropic يتمثل في إقناع المستخدم العادي بأن هذه الأدوات ليست مجرد استعراض تقني، بل حلول عملية لمشكلات يومية، ويعزز من فرص الشركة في ذلك السمعة الإيجابية التي حظي بها Claude Code بين المبرمجين، الذين أشادوا بفعاليته وسلاسة استخدامه.

من ناحية الإتاحة، كانت Anthropic قد قصرت الوصول إلى Cowork في البداية على مشتركي باقة Claude Max مرتفعة السعر، قبل أن توسع نطاق الاستخدام ليشمل أيضًا مشتركي خطة Claude Pro التي تبلغ تكلفتها 20 دولارًا شهريًا.

 حاليًا، يتطلب تشغيل Cowork توفر جهاز Mac مثبت عليه تطبيق Claude لنظام macOS، وهو ما قد يحد من انتشار الميزة في مرحلتها الأولى.

في المجمل، تعكس Cowork توجه Anthropic نحو جعل الذكاء الاصطناعي أكثر اندماجًا في تفاصيل العمل اليومي، لا كأداة مساعدة فحسب، بل كشريك رقمي قادر على تنفيذ المهام والتعامل مع الملفات والمواقع نيابة عن المستخدم. 

ويبقى السؤال الأهم: هل ينجح هذا النموذج في كسب ثقة المستخدمين وتحقيق انتشار واسع، أم يظل حبيس التجارب التقنية كما حدث مع محاولات سابقة؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.