بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

علي جمعة: الإيمان بالوحي أساس العقيدة ولا إسلام بلا تصديق وتسليم

بوابة الوفد الإلكترونية

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، أن قضية الوحي تمثل الفارق الجوهري بين الإيمان الحقيقي والمعرفة السطحية، مشيرًا إلى أن الإسلام لا يقوم إلا على الإيمان الكامل بالوحي تصديقًا وتسليمًا وإذعانًا، لا مجرد الإقرار الذهني بوجوده.

وأوضح الدكتور علي جمعة أن الإيمان بالوحي لا يقتصر على العلماء أو المتعلمين، بل يجعل المؤمن به إنسانًا حضاريًا مهما كان مستواه العلمي أو الثقافي، إذ يجري الله الحكمة على لسانه، لأنه آمن بما أراد الله أن يُؤمن به، فعرف الحقيقة على وجهها الصحيح، فكان بذلك الإنسان الذي أراده الله سبحانه وتعالى.

خاتمة الوحي أساس العقيدة

وأشار إلى أن الإيمان بخاتمة الوحي على سيدنا محمد ﷺ هو أساس الإيمان بقضية الوحي كلها، مؤكدًا أن النبي ﷺ لم يكن بدعًا من الرسل، بل جاء امتدادًا لمسيرة الأنبياء، مستشهدًا بقول الله تعالى:﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾[الأحقاف: 9].

وكذلك قوله تعالى:﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾[النساء: 163–164].

الوحي والكتب السماوية

وبيّن الدكتور علي جمعة أن الإيمان بالوحي يعني الإيمان بأن الله سبحانه أنزل كتبًا وشرائع للبشر، فيها صلاحهم وهدايتهم في الدنيا والآخرة، موضحًا أن الكتب السماوية تمثل مظهرًا لعناية الله بخلقه وربوبيته لهم.

وأشار إلى وجوب الإيمان بالكتب السماوية إجمالًا، والإيمان بما ورد في الشرع الشريف من أخبار عنها، مستشهدًا بقوله تعالى:﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾[آل عمران: 3].

كما أكد الإيمان بالصحف التي أُنزلت على إبراهيم وموسى عليهما السلام، وبالتوراة التي أُنزلت على موسى، والزبور الذي أُنزل على داود، والإنجيل الذي أُنزل على عيسى بن مريم عليهم السلام، مستشهدًا بعدد من الآيات القرآنية التي تثبت ذلك، منها:﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾[الإسراء: 55].

﴿وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ﴾[المائدة: 46].

الوحي والعقل

ولفت الدكتور علي جمعة إلى أن شيخ الإسلام مصطفى صبري تناول هذه القضية بعمق في كتابه الشهير «موقف العقل والعلم والعالم من دين رب العالمين»، موضحًا فيه العلاقة المتوازنة بين العقل والوحي، وردّ كثير من الشبهات المعاصرة التي اختلطت على الناس.

واختتم الدكتور علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن الإيمان بالوحي ليس فكرة نظرية، بل هو أساس الهداية، ومنبع القيم، وضمان صلاح الفرد والمجتمع، وبدونه يفقد الإنسان بوصلته الروحية والأخلاقية.