وزير الري يستعرض جهود الوزارة أمام مجلس النواب.. تفاصيل
شارك الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، فى فعاليات الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، والمنعقدة برئاسة المستشار عصام الدين فريد، رئيس مجلس الشيوخ، وبحضور المستشار محمود فوزى، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسى، اليوم الأحد الموافق ١٨ يناير ٢٠٢٦، لاستعراض مجهودات وزارة الموارد المائية والري فى تطوير المنظومة المائية فى مصر، ومناقشة الطلب المقدم من النائب عماد خليل وأكثر من عشرين عضوًا بشأن "التكيف مع الآثار السلبية للتغيرات المناخية"، ومناقشة الطلب المقدم من النائب محمود صلاح وأكثر من عشرين عضوًا بشأن "التعامل مع ورد النيل بالمجارى المائية" .
وفى بداية الجلسة، أعرب المستشار عصام الدين فريد، رئيس مجلس الشيوخ، عن ترحيبه بالدكتور هانى سويلم، وزير الموارد المائية والرى.
وقام النواب بتقديم عدد ٥٣ سؤالًا فى عدد من الموضوعات المعنية بالتكيف مع تغير المناخ، والإدارة الذكية للمياه وتأهيل البنية التحتية للمنظومة المائية، وحوكمة المياه الجوفية، وضبط النيل .
وفى كلمته بالجلسة.. توجه الدكتور هانى سويلم، وزير الموارد المائية والرى، بالتحية للمستشار عصام الدين فريد، رئيس مجلس الشيوخ، والمستشار محمود فوزى، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسى، وأعضاء مجلس الشيوخ، والنائب عماد خليل، والنائب محمود صلاح على طلبات المناقشة المقدمة منهما، مشيدًا بالدور المهم لمجلس الشيوخ في تقديم ومناقشة مقترحات بناءة لخدمة الوطن والمواطنين، وخاصة ملف المياه فى مصر الذى تبدي الدولة المصرية والقيادة السياسية تجاهه اهتمامًا كبيرًا، مؤكدًا حرص الوزارة على تلقى المقترحات كافة التى تسهم فى التعامل مع تحديات المياه وتحسن عملية إدارة المياه ورفع كفاءة استخدامها.
وقام الدكتور سويلم بتقديم عرض تقديمى يستعرض أهم ملامح ومحاور الجيل الثانى لمنظومة المياه فى مصر 2.0، حيث استعرض سيادته الموقف المائى الحالي، حيث يبلغ الطلب على المياه فى مصر ٨٨.٥٥٠ مليار متر مكعب من المياه سنويًا (الزراعة ٦٨.١٠ - مياه الشرب ١٢.٤٥ - الصناعة ٥.٥٠ - أخرى ٢.٥٠)، في حين تقدر مصادر المياه المتجددة فى مصر بـ٦٥.٣٥٠ مليار متر مكعب سنويًا، (حصة مصر من مياه نهر النيل ٥٥.٥٠ - تحلية مياه البحر ٠.٦٥٠- مياه أمطار ١.٣٠ - مياه جوفية عميقة غير متجددة ٧.٩٠)، مع إعادة استخدام ٢٣.٢٠ مليار متر مكعب سنويًا من المياه لسد الفجوة بين الطلب على المياه ومصادر المياه المتجددة، كما أشار سيادته إلى أنه وعلى الرغم من تراجع صافى النمو السكانى من ١.٩٥٠ مليون نسمة عام ٢٠١١ الى ١.٢٨٠ مليون نسمة عام ٢٠٢٤، فإن الزيادة السكانية في مصر لا تزال تؤدى لتزايد الفجوة بين الطلب على المياه والمتاح منها، وتراجع نصيب الفرد من المياه من ٢٠٠٠ متر مكعب سنويًا فى عام ١٩٦٢، ليقل عن خط الفقر المائى (١٠٠٠ متر مكعب سنويًا) فى التسعينات، وصولاً إلى حوالى ٥٠٠ متر مكعب سنويًا في الوقت الحالي.
وأوضح، أن هذه التحديات دفعت وزارة الموارد المائية والرى لتنفيذ العديد من المشروعات الكبرى والسياسات والإجراءات التى تنضوى تحت مظلة الجيل الثانى لمنظومة المياه المصرية 2.0، هذا الجيل الذى يعتمد على التكنولوجيا الحديثة والبحث العلمى لتعظيم الاستفادة من موارد مصر المائية، مع تطوير قدرات القائمين على إدارة المنظومة المائية وزيادة الوعى بين المواطنين بقضايا المياه، حيث يعتمد الجيل الثانى لمنظومة المياه على عدد ١٠ محاور رئيسية تتمثل فى الآتى:
المحور الأول.. محور معالجة المياه والتحلية للإنتاج الكثيف للغذاء، حيث أشار الدكتور سويلم إلى أن شبكة المصارف الزراعية في مصر تمتد لأطوال ٢٢ ألف كيلومتر، ويقدر إجمالي كمية المياه المعاد استخدامها بالخلط الوسيط بـ ٢٣.٢٠ مليار متر مكعب سنويًا، كما توسعت الدولة المصرية فى إعادة استخدام ومعالجة مياه الصرف الزراعى بتنفيذ ثلاثة مشروعات كبرى (الدلتا الجديدة - بحر البقر - المحسمة) بطاقة معالجة إجمالية ٤.٨٠ مليار متر مكعب سنويًا سيتم إضافتها للمنظومة المائية، كما أكد سيادته على أهمية التوجه للتحلية للإنتاج الكثيف للغذاء كأحد الحلول المستقبلية لمواجهة تحديات المياه والغذاء، شريطة مواصلة تطوير البحوث الخاصة بهذا المجال لتقليل تكلفة الطاقة المستخدمة فى التحلية وجعل التحلية للإنتاج الكثيف للغذاء ذا جدوى اقتصادية.
ويتمثل المحور الثانى فى الإدارة الذكية من خلال عدد من العناصر مثل نماذج التنبؤ بالأمطار، ومعالجة صور الأقمار الصناعية لحساب زمامات المحاصيل الزراعية وغيرها، واستخدام الطائرات ذات التحكم عن بُعد (الدرون) لمراقبة عناصر المنظومة المائية والتركيب المحصولى، وتفعيل منظومة المتغيرات المكانية على شبكة الترع والمصارف ونهر النيل، واستخدام المنصات الرقمية مثل Digital Earth Africa لرصد مواقع وكميات ورد النيل والحشائش المائية بدقة بما يسهل عملية إزالتها ويدعم الشفافية ومكافحة الفساد، كما يستخدم Digital Earth Africa في رصد خط الشاطئ ومتابعة أعمال حماية الشواطئ المصرية، كما تتضمن الإدارة الذكية نمذجة شبكات المياه باستخدام تعلم الآلة، ونمذجة توزيع المياه لتخطيط إدارة وتوزيع المياه وتحسين عملية التشغيل والتخطيط، واستخدام الري الذكي وتحديث أنظمة الري، وإدارة الخزانات الجوفية، ومراقبة نوعية المياه، كما يجرى حاليًا تنفيذ مشروع "تحديث الموارد المائية للزراعة فى مصر" بالتعاون مع إسبانيا.
واستعرض الدكتور سويلم موقف أعمال تطهيرات المجارى المائية في مصر (نهر النيل والترع والمصارف) بميزانية سنوية تصل إلى حوالى ١١٤٠ مليون جنيه سنويًا، مع تركيز أعمال التطهيرات على النقاط الساخنة بشبكة الترع مثل ترع (السويس - بورسعيد - الحمام - بحر مويس - النقرة)، والتشديد على تنفيذ أعمال التطهيرات بدون التأثير على جسور الترع والمصارف، مشيرًا إلى أنه يتم إزالة ١.٧٠ مليون م٣/سنة من المخلفات من داخل الترع، وإزالة ٢.٦٠ مليون م٣/سنة من المخلفات من داخل المصارف، كما يتم رصد ومتابعة ورد النيل بالمجارى المائية من خلال استخدام تطبيق تم انشاؤه على منصة Google Earth Engine ، وأيضاً استخدام صور الأقمار الاصطناعية المجانية وتحليلها لتصنيف الحشائش المائية، واستخدام المنصة الرقمية Digital Earth Africa لمتابعة انتشار ورد النيل بشكل فوري، واستخدام المجسات المركبة على الطائرات مندون طيار في متابعة الحشائش المائية حيث تم تدريب المختصين بالوزارة على طرق استخدام هذه الطائرات، كما تم إعداد قاعدة بيانات لمتابعة أعمال تطهير الترع وتقييم أداء مقاولي التطهيرات، بالإضافة لقيام مركز التدريب الإقليمى للموارد المائية والرى عقد العديد من البرامج التدريبية للسيدات فى مجال تدوير نبات ورد النيل والاستفادة منه فى إنتاج منتجات ومشغولات يدوية مميزة، حيث تم تنفيذ عدد (٢٠) نشاطًا تدريبيًا بمقر مركز التدريب وفروعه بالمحافظات شارك بها عدد (٦٣٨) من سيدات المجتمع المدني وروابط مستخدمي المياه على مستوى محافظات الجمهورية.
وأشار الدكتور سويلم إلى أن المحور الثالث يتضمن التحول الرقمى والذى يستهدف سد النقص فى الموارد البشرية بالوزارة وتحقيق الإدارة الدقيقة للمياه والشفافية ومكافحة الفساد وتعزيز دور المراقبة وتسريع ردود الأفعال واتخاذ القرارات بناءً على بيانات سليمة، ويتضمن التحول الرقمى الاعتماد على التطبيقات الرقمية الخدمية ومنظومات التراخيص (تطبيق المناوبات – منظومة إصدار التراخيص الإليكترونية - التطبيقات الرقمية الجيومكانية)، و رقمنة شبكات المجارى المائية (الترع – المصارف – المساقي)، وإعداد قواعد بيانات المعلومات الجغرافية لمراقبة حالة المنشآت الهيدروليكية، وتكويد وترقيم المنشآت المائية، وعمل قاعدة بيانات للمساقى الخاصة بما يحقق أفضل تخطيط لتطوير وتطهير المساقي الخاصة وتحسين جودة المحاصيل وزيادة كمياتها والتخطيط بشكل أفضل لتشكيل الروابط وتقييمها.
ويتضمن المحور الرابع تأهيل البنية التحتية وتعزيز الاعتماد على المواد الصديقة للبيئة في مشروعات الوزارة، مثل مشروعات تطوير منظومة المراقبة والتشغيل بالسد العالى، وتطوير مفيض توشكي، كما يجرى تنفيذ "مشروع تأهيل المنشآت المائية"، وتنفيذ مشروعات إحلال وتأهيل وصيانة المنشآت المائية الكبرى مثل قناطر ديروط، وتنفيذ مصبات نهاية للترع.
وفيما يخص المحور الخامس والمتمثل فى التكيف والتخفيف لمجابهة التغيرات المناخية، أوضح الدكتور سويلم أنه يتم حماية الشواطئ المصرية من خلال تنفيذ العديد من المشروعات بالإسكندرية ودمياط ومطروح وحائط رشيد وغيرها باستخدام طرق الحماية التقليدية، بالإضافة لتنفيذ أعمال حماية للشواطئ باستخدام الطرق الصديقة البيئة مثل مشروع "تعزيز التكيف مع التغيرات المناخية بالساحل الشمالي ودلتا نهر النيل" ومشروعات التغذية بالرمال، وفى مجال الحماية من أخطار السيول وحصاد مياه الأمطار، فقد تم تنفيذ ١٦٢٧ منشأ للحماية من أخطار السيول بمختلف المحافظات المعرضة للسيول (شمال وجنوب سيناء - البحر الأحمر - مطروح - الوجه القبلى) بطاقة إستيعابية تصل إلى ٣٥٠ مليون متر مكعب، كما يتم تنفيذ أعمال عديدة لتأهيل وصيانة محطات الرفع بمختلف المحافظات والتى تسهم فى الحفاظ على المناسيب الآمنة بالترع والمصارف فى حالات النوات والأمطار الغزيرة، بالإضافة للتوسع فى الاعتماد على الطاقة الشمسية بديلًا عن الديزل فى تشغيل الآبار الجوفية بما ينعكس على تقليل الانبعاثات الكربونية، حيث تم تحويل ٢٨٤ بئرًا جوفية للعمل بالطاقة الشمسية.
ويتمثل المحور السابع فى "المشروع القومي لضبط نهر النيل وفرعيه"، حيث أشار الدكتور سويلم إلى أن هذا المشروع يهدف لاستعادة القدرة الاستيعابية للمجرى لمواجهة التغيرات المائية والمناخية، وإزالة التعديات كافة، وتمكين الدولة من بسط هيمنتها على مجرى النهر، وتعظيم الاستفادة من أراضي طرح النهر كأحد الموارد المالية الحيوية للدولة، وتحديد خطوط إدارة النهر (خطوط التهذيب والمناطق المحظورة والمقيدة)، وتوفير معلومات دقيقة عن قاع وجوانب مجرى نهر النيل وفرعيه.
وتتضمن محاور المشروع عدد ثلاثة محاور، المحور الأول هو انتاج خرائط رقمية حديثة لقاع وجوانب نهر النيل وفرعيه (طبوغرافية – باثيمترية) بتكلفة متوقعة حوالى ٣٥٠ مليون جنيه وبمدة تنفيذ قدرها ٤ سنوات، حيث تم توقيع بروتوكول تعاون بين مصلحة الرى ومعهد بحوث النيل وبمشاركة هيئة المساحة يتم من خلاله أعمال الرفع الأرضي والجوي والباثيمترى لإنتاج الخرائط واعتماد نظم معلومات جغرافية لعرض وتحليل البيانات، كما يجرى إنهاء إجراءات التعاقد لإنتاج خرائط لفرع فرع رشيد (طبوغرافية – باثيمترية) باعتباره ذا أهمية عاجلة وملحة، ويتضمن المحور الثانى حصر ورفع الأملاك العامة ذات الصلة بالري والصرف وأراضي طرح النهر، حيث يجرى الإعداد لتوقيع بروتوكول تعاون مشترك بين مصلحة الرى وهيئة المساحة لنهو أعمال الرفع المساحي لأراضي طرح النهر بعدد (١٥) محافظة نيلية لإعداد الخرائط والكروكيات والبيانات المساحية الكاملة.
وجارٍ التعاقد مع هيئة المساحة لرفع عدد (٣) محافظات بتمويل ذاتي من مصلحة الرى بقيمة ١٤١ مليون جنيه، وجارى التنسيق لإبرام تعاقد للبدء الفوري في رفع محافظات فرع رشيد، ويتضمن المحور الثالث إزالة التعديات التي توثر على تدفق المياه بنهر النيل من خلال أولوية أولى بإزالة تعديات البناء والردم المخالفة حتي حدود خطوط المياه المقابلة للتصرفات التشغيلية المطلوبة بنهر النيل وفرعيه وفتح الأخوار، (تصرف ٢٧٠ م.م٣ / يوم خلف أسوان - تصرف حتى ١٠٠ م.م٣ / يوم بفرع رشيد - تصرف ٦٠ م.م٣ / يوم بفرع دمياط)، وأولوية ثانية بعد تنفيذ الأولوية الأولى بالتعامل مع تعديات البناء والردم المخالفة حتي حدود خطوط المياه المقابلة للتصرفات القصوى بنهر النيل وفرعيه (تصرف ٣٥٠ م.م٣ / يوم خلف أسوان - تصرف ٢٢٠ م.م٣ / يوم بفرع رشيد - تصرف ٨٠ م.م٣ / يوم بفرع دمياط) .
واستعرض الدكتور سويلم تقدم سير أعمال الإزالة لحالات البناء المخالف والمغمورة حاليًا بفرع رشيد، والتي وصلت إلى عدد ٣٣٤ إزالة بمساحة ٣٣٧٩٥ مترًا مربعًا، والتي كان من أبرزها إزالة الطريق المخالف وفتح وتطهير مجرى خور جزيرة أبو داوود بمحافظة المنوفية، كما أشار سيادته للمقترح الجارى دراسته حاليًا لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لتحديد خطوط إدارة النهر من خلال وضع علامات على الطبيعة توضح حدود غمر المياه وحدود حرم النهر، بحيث توضع هذه العلامات على مسافات بينية كل ١٠٠ متر، كما قامت الوزارة بإعداد نماذج للمماشى بدون التأثير سلبًا على القطاع المائي لنهر النيل (حال الرغبة في تنفيذ أي ممشى على نهر النيل).
وأشار الدكتور سويلم إلى أن المحور التاسع يتمثل فى التوعية سواء من خلال إدارات التوجيه المائى التى تتواصل مع المزارعين، أو من خلال الإعلام و وسائل التواصل الاجتماعى المختلفة، وإطلاق حملة توعوية تحت عنوان (على القد) لتوعية المواطنين بأهمية ترشيد المياه والحفاظ عليها، أو من خلال الندوات التوعوية التى تعتمد على طرق مبتكرة فى الشرح تناسب الفئات العمرية المختلفة.
ويأتي العمل الخارجي كمحور عاشر ضمن الجيل الثانى لمنظومة المياه 2.0 حيث قادت مصر مسارًا ناجحًًا من العمل لرفع مكانة المياه ووضعها على رأس أجندة العمل المناخى العالمى، سواء من خلال أسابيع القاهرة للمياه ومؤتمرات المناخ ومؤتمر الأمم المتحدة للمياه والمنتدى العالمى العاشر للمياه، بخلاف المجهودات المصرية البارزة لخدمة القارة الأفريقية خلال رئاسة مصر لمجلس وزراء المياه الأفارقة (الأمكاو)، بالإضافة لقيام مصر بإطلاق مبادرة AWARe والمعنية بخدمة الدول الأفريقية فى مجال المياه والتكيف مع تغير المناخ.









