خبير العلاقات الدولية: إقدام قوات «قسد» على تفجير الجسور الحيوية
كشف الدكتور مايكل، خبير العلاقات الدولية، خلال مداخلة مع قناة القاهرة الإخبارية، خارطة تحليلية معقدة للمشهد السوري المتفجر، معتبراً أن إقدام قوات سوريا الديمقراطية «قسد» على تفجير الجسور الحيوية والاشتباك مع العشائر العربية يمثل «هروباً إلى الأمام» بعد فشل مساعي دمجها سياسياً وعسكرياً في هيكل الدولة السورية، في ظل متغيرات دولية وإقليمية باتت تمنح أولوية مطلقة لوحدة الدولة السورية.
وأوضح مايكل في تصريحاته أن جذور الأزمة الراهنة تعود إلى تعثر مشروع دمج مقاتلي «قسد» ضمن الجيش السوري التابع للحكومة المركزية، رغم سنوات من المحاولات والوساطات، وأشار إلى أن الجانب الكردي أصر على فرض «الأمر الواقع» تحت مسمى الإدارة الذاتية، في مقابل تمسك الدولة السورية بحقها في بسط سيادتها الكاملة على جميع الأراضي، مؤكداً أن هذا التعارض دفع «قسد» في النهاية لاختيار التصعيد العسكري بدلاً من الانخراط في مؤسسات الدولة.
وأضاف الخبير أن تفجير الجسور والاشتباك مع العشائر العربية جاء كرد فعل مباشر على تحذيرات رسمية منحت «قسد» فرصة للحل الدبلوماسي، إلا أنها فضلت طريق النزاع المسلح، في توقيت بالغ الحساسية إقليمياً ودولياً، واعتبر أن هذا الخيار يعكس إدراكاً متأخراً لتراجع فرص المشروع الانفصالي في ظل التحولات الجارية.
وكشف مايكل عن تحول استراتيجي في المواقف الدولية، مشيراً إلى أن مبعوث الولايات المتحدة توم باراك دعم فكرة إعادة دمج كافة القوى العسكرية السورية في جيش وطني موحد، بما يعزز وحدة الدولة، ولفت إلى أن التقارب السياسي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس السوري، واستعداد واشنطن للتعاون مع دمشق، جعلا الطرفين «على نفس الصفحة»، وهو ما سحب البساط من تحت الرهانات الكردية على دعم أمريكي غير مشروط.
وتابع أن لجوء «قسد» إلى السلاح يضعها في مواجهة مباشرة مع أطراف متعددة في آن واحد، في مقدمتها تركيا التي ترفض أي كيان انفصالي في الشمال السوري، إضافة إلى العشائر العربية التي بدأت بالفعل استعادة مناطق كانت تحت سيطرة «قسد»، بما يعكس رفضاً شعبياً محلياً للتوسع الكردي، كما يضعها هذا المسار في تعارض مع الإرادة الدولية الساعية إلى إنهاء النزاع عبر تقوية مؤسسات الدولة المركزية.
واختتم خبير العلاقات الدولية تحليله بالتأكيد على أن تدمير البنية التحتية وتفجير الجسور يعكسان ضعف الموقف الاستراتيجي لـ«قسد» أمام تحالفات دولية وإقليمية جديدة باتت تضع وحدة الدولة السورية كأولوية قصوى، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يفاقم عزلتها ويعجل بتراجع نفوذها ميدانياً وسياسياً.