بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

نتفليكس تطمئن دور العرض: 45 يومًا حصرية لأفلام وورنر قبل البث الرقمي

نتفليكس Netflix
نتفليكس Netflix

في خضم الجدل المتصاعد داخل هوليوود حول مستقبل دور العرض السينمائي، عادت شركة نتفليكس لتؤكد أنها لا تعتزم توجيه ضربة جديدة لشباك التذاكر، وذلك بالتزامن مع الحديث عن صفقة محتملة للاستحواذ على شركة وورنر براذرز ديسكفري.

 فقد أعلن تيد ساراندوس، الرئيس التنفيذي المشارك لنتفليكس، أن الشركة ستمنح أفلام وورنر نافذة عرض سينمائي حصرية تصل إلى 45 يومًا قبل إتاحتها على منصة البث، في حال إتمام الصفقة.

التصريحات جاءت في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، في محاولة واضحة لتهدئة مخاوف أصحاب دور العرض وسلاسل السينما الكبرى، الذين يرون في توسع نتفليكس داخل الإنتاج والتوزيع السينمائي تهديدًا مباشرًا لنموذج الأعمال التقليدي. 

ساراندوس شدد على أن نتفليكس، إذا دخلت بقوة إلى سوق العرض السينمائي، فإنها ستديره “كما هو قائم اليوم”، مع الالتزام بنافذة زمنية تسمح للأفلام بتحقيق إيراداتها داخل دور العرض قبل الانتقال إلى المشاهدة المنزلية.

وأوضح ساراندوس أن مدة الـ45 يومًا ليست رقمًا عشوائيًا، بل التزام واضح، مؤكدًا أن نتفليكس لا تسعى إلى تقويض تجربة السينما، بل إلى المنافسة داخلها.

 وقال: "نريد الفوز في عطلة الافتتاح، ونريد الفوز في شباك التذاكر"، في إشارة إلى أن النجاح السينمائي لا يزال جزءًا من معادلة الشركة، وليس مجرد خطوة تسويقية لخدمة البث الرقمي.

وتأتي هذه التصريحات بعد تقارير سابقة أشارت إلى أن نتفليكس كانت تدرس نافذة عرض أقصر لا تتجاوز 17 يومًا، وهو ما أثار قلقًا واسعًا في أوساط الصناعة. هذه المخاوف تعززت بعد النجاح اللافت للعرض السينمائي القصير للحلقة الختامية من مسلسل Stranger Things، التي حققت أكثر من 25 مليون دولار خلال أيام محدودة، ما أعاد فتح النقاش حول جدوى النوافذ السينمائية القصيرة وتأثيرها على الإيرادات طويلة الأمد.

ساراندوس تطرق أيضًا إلى الجدل الذي أثاره في وقت سابق عندما وصف نموذج دور العرض التقليدي بأنه متقادم، وأوضح أن تصريحه أُخرج من سياقه، مؤكدًا أنه قصد أن السينما قد لا تكون الخيار الأنسب لبعض الفئات أو المناطق التي تفتقر إلى دور عرض قريبة، وليس حكمًا عامًا على التجربة السينمائية بأكملها. وضرب مثالًا بالمناطق النائية التي يصعب على سكانها الوصول إلى قاعات السينما، مقارنة بمدن كبرى مثل نيويورك حيث تتوافر دور العرض على مسافات قريبة.

ورغم هذه التوضيحات، لا تزال صفقة نتفليكس المحتملة للاستحواذ على وورنر براذرز ديسكفري محل جدل واسع. فعدد من سلاسل السينما والمنظمات المهنية أعرب عن رفضه للصفقة، محذرًا من أن استحواذ منصة بث عملاقة على شركة إنتاج وتوزيع كبرى قد يؤدي إلى تركيز غير مسبوق للسلطة داخل سوق يعاني بالفعل من درجة عالية من الاحتكار.

 وأكدت جهات تمثل دور العرض أن هذه الخطوة قد تمنح نتفليكس نفوذًا مفرطًا في تحديد مصير الأفلام، من لحظة إنتاجها وحتى طريقة عرضها.

في المقابل، يرى مراقبون أن التزام نتفليكس بنافذة 45 يومًا قد يشكل تسوية وسطية بين منطق البث السريع الذي تتبناه المنصات الرقمية، ومتطلبات الصناعة السينمائية التي تعتمد على شباك التذاكر كمصدر رئيسي للدخل. هذه النافذة، التي أصبحت معيارًا مقبولًا لدى عدد من الاستوديوهات الكبرى خلال السنوات الأخيرة، تمنح الأفلام فرصة حقيقية لتحقيق أرباح قبل انتقالها إلى المنصات.

ويبقى مستقبل الصفقة مرهونًا بموافقات تنظيمية ومنافسة شرسة من عروض استحواذ أخرى، إلا أن رسالة نتفليكس تبدو واضحة: الشركة لا تريد أن تُنظر إليها كعدو لدور العرض، بل كشريك يسعى لإعادة تعريف العلاقة بين السينما التقليدية والبث الرقمي. وفي ظل التغيرات المتسارعة التي تشهدها صناعة الترفيه، قد تكون هذه المعادلة الهجينة هي الطريق الوحيد لضمان بقاء السينما حاضرة، دون تجاهل التحولات في عادات المشاهدة حول العالم.