«دافوس» ينطلق غدًا بحوار مفقود وانقسام عالمي
أوكرانيا بين السلام المُعلق مع روسيا و«إرهاب الطاقة»
تنطلق غدًا فعاليات المنتدى الاقتصادى العالمى فى دافوس ويستمر من 19 إلى 23 يناير الجارى فى وقت تشهد فيه الساحة الدولية تحديات اقتصادية وجيوسياسية غير مسبوقة، ومع مشاركة عدد قياسى من القادة العالميين يتجاوز 65 رئيس دولة بينها مصر وحكومة من أصل 3000 مندوب، تتركز التوقعات حول قدرة المنتدى على إيجاد حلول لأزمات عالمية متشابكة.
يأتى المنتدى تحت شعار «روح الحوار»، هذا العام فى محاولة لتجديد روح التعاون الدولى فى ظل تصاعد النزعات القومية والحمائية، تتصدر جدول الأعمال ثلاثة ملفات رئيسية: المواجهة الاقتصادية الجيوسياسية، الذكاء الاصطناعى وتأثيره على الوظائف، والتحول فى نظام الطاقة العالمى.
ويحظى حضور الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» باهتمام خاص، إذ سيكون أول ظهور له شخصياً فى دافوس منذ عام 2020، هذا الحضور يجسد التناقض بين سياسة «أمريكا أولًا» التى ينتهجها ترامب، وفلسفة التعاون الدولى التى يقوم عليها المنتدى، كما سيلتقى على هامش الفعاليات بقادة عدد من الدول، بمن فى ذلك الرئيس «عبد الفتاح السيسي».
وأعرب الرئيس الأوكراني «فولوديمير زيلينسكي»، عن أمله فى توقيع اتفاقيات مع الولايات المتحدة ضمن خطة إنهاء الحرب الروسية، لكنه انتقد بطء وصول الذخيرة والإمدادات العسكرية من الشركاء الغربيين.
ويمارس «ترامب» ضغوطا على أوكرانيا لقبول شروط وصفها زيلينسكى بأنها تمثل استسلاما أمام روسيا، فيما لا تزال هناك نقاط خلاف رئيسية بين كييف وواشنطن بشأن الضمانات الأمنية التى تعتبرها أوكرانيا ضرورية لردع أى غزو روسى جديد.
وقالت السفيرة الأوكرانية لدى الولايات المتحدة، «أولغا ستيفانيشينا»، إن المفاوضات بين الجانبين تجرى فى ميامى بفلوريدا، دون تحديد من سيمثل واشنطن.
وأوضح زيلينسكى أن الأمور المتعلقة بالوثائق المشتركة مع الجانب الأمريكى ورد روسيا على الجهود الدبلوماسية ما زالت قيد التوضيح، مؤكدًا أن التوقيع على الاتفاق قد يكون ممكنًا خلال المنتدى الاقتصادى العالمى فى دافوس الأسبوع المقبل، بمشاركة كل من زيلينسكى وترامب.
وجاء حديث زيلينسكى فى وقت تسببت فيه الضربات الروسية بانقطاع التدفئة عن آلاف المواطنين فى كييف مع انخفاض درجات الحرارة إلى -15 درجة مئوية، ما دفع رئيس بلدية العاصمة فيتالى كليتشكو لإغلاق المدارس حتى فبراير حفاظًا على سلامة الأطفال.
وأقر الرئيس الأوكرانى بوجود نقص فى الذخيرة لأنظمة الدفاع الجوى التى حصلت عليها أوكرانيا من الحلفاء الغربيين، داعيًا إلى زيادة الإمدادات لحماية البنية التحتية المدنية من القصف الروسى المستمر، مشيرًا إلى أن وصول بعض الشحنات جاء بثمن باهظ من الجهد وأرواح الناس.
وأدت موجة القصف الأخيرة إلى توقف إشارات المرور وتعطل المتاجر والمطاعم، ما دفع السكان للجوء إلى خيام الطوارئ للحصول على الدفء وشحن هواتفهم.
وفى الوقت نفسه، واصلت القوات الروسية تقدمها فى مناطق دونيتسك وزابوريجيا فيما أعلن مسؤولون أوكرانيون عن مقتل شخصين فى مدينة نيكوبول جراء القصف.
وأكد وزير الطاقة الأوكرانى دينيس شميهال أن روسيا تراهن على ما وصفه ب» إرهاب الطاقة» لكسر معنويات بلاده، بينما ذكرت رئيسة الوزراء «يوليا سفيريدينكو» أن احتياطيات الوقود تكفى لمدة 20 يوما.
وفى ظل هذه الأوضاع، خففت الحكومة الأوكرانية قيود حظر التجول للسماح للسكان بالوصول إلى مراكز الطوارئ التى توفر الكهرباء والتدفئة، كما وجه شميهال شركات الكهرباء بزيادة الواردات من الخارج لتخفيف الأعباء عن المواطنين.