بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

اتفاق تاريخي بين الولايات المتحدة وتايوان لاستثمار 250 مليار دولار في صناعة أشباه الموصلات

بوابة الوفد الإلكترونية

أعلنت وزارة التجارة الأمريكية عن توقيع اتفاقية جديدة مع تايوان تهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي لأشباه الموصلات في الولايات المتحدة، عبر استثمارات ضخمة تصل قيمتها إلى 250 مليار دولار من الشركات التايوانية، مع دعم حكومي إضافي يعادل نفس القيمة تقريبًا لضمان توسع سلسلة التوريد والبنية التحتية المرتبطة بهذه الصناعة الحيوية.

وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي واشنطن لتعزيز موقعها في سوق أشباه الموصلات العالمي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد من الخارج، لا سيما في ظل المنافسة المتصاعدة مع الصين وضرورة تأمين سلاسل توريد مستقرة وموثوقة.

 وبموجب الاتفاق، ستستفيد الشركات التايوانية من تسهيلات جمركية أفضل، إذ سيتم تحديد الرسوم المتبادلة بنسبة 15% بدلًا من 20% السابقة، مع استثناء بعض السلع مثل المستحضرات الصيدلانية ومكوناتها، ومكونات الطائرات، والموارد الطبيعية غير المتاحة في الولايات المتحدة.

كما يسمح الاتفاق للشركات التايوانية بزيادة وارداتها من المنتجات الأمريكية دون دفع رسوم إضافية بموجب إطار Section 232، الأمر الذي يعكس رغبة الحكومة الأمريكية في تشجيع الاستثمار المحلي وتوسيع نطاق التصنيع الداخلي.

ووفق تقارير CNBC، فإن شركة Taiwan Semiconductor Manufacturing Company (TSMC)، أكبر مصنع للأشباه في تايوان، تخطط للتوسع في ولاية أريزونا لتعظيم الاستفادة من الاتفاق الجديد، بعد أن كانت قد التزمت سابقًا باستثمار 100 مليار دولار على مدار أربع سنوات في عملياتها الأمريكية.

 وأوضح Howard Lutnick، وزير التجارة الأمريكي، أن الحكومة تسعى لنقل 40% من سلسلة توريد أشباه الموصلات التايوانية إلى الأراضي الأمريكية، مع الإبقاء على الرسوم الجمركية كحافز، مؤكدًا أن الشركات التي لا تستثمر محليًا قد تواجه رسومًا تصل إلى 100%.

ويرى محللون اقتصاديون أن هذا الاتفاق يمثل خطوة استراتيجية مهمة لكلا الطرفين، إذ يضمن للولايات المتحدة تدفقًا مستمرًا للشرائح الإلكترونية الضرورية للصناعات التكنولوجية، بينما تستفيد تايوان من تسهيلات جمركية وفرص استثمارية جديدة، ما يعزز مكانتها كلاعب رئيسي في السوق العالمية.

ويتوقع أن يسهم هذا الاتفاق في خلق آلاف الوظائف داخل الولايات المتحدة، وتحفيز الاستثمار في البحث والتطوير في مجال أشباه الموصلات، بالإضافة إلى تحسين البنية التحتية والتقنيات المرتبطة بهذه الصناعة. ويشير الخبراء إلى أن توسع الشركات التايوانية في أمريكا سيؤدي أيضًا إلى تعزيز الأمن التكنولوجي الوطني للولايات المتحدة وتقليل مخاطر الاعتماد على مصادر خارجية متقلبة.

ويعتبر هذا الاتفاق أيضًا رسالة سياسية واقتصادية مهمة، تؤكد على التعاون الوثيق بين الولايات المتحدة وتايوان في قطاع حيوي وحساس، وسط توترات جيوسياسية في المنطقة. كما يعكس الاتفاق رغبة كلا الطرفين في دعم الابتكار، وتعزيز قدرة الصناعة الأمريكية على المنافسة عالميًا، وضمان استمرارية سلسلة التوريد في مواجهة أي أزمات محتملة.

وفي المجمل، يمثل الاتفاق بين الولايات المتحدة وتايوان خطوة فارقة نحو تعزيز الإنتاج المحلي لأشباه الموصلات، وتأمين مستقبل صناعة تكنولوجية تعتمد عليها قطاعات واسعة من الاقتصاد الأمريكي والعالمي، بما يضمن تحقيق فوائد اقتصادية واستراتيجية طويلة الأمد للطرفين.