صناع مصر فى ألمانيا: صناعاتنا المحلية قادرة على المنافسه والتصدير ونقدر جهود الحكومة
إختتم أمس أضخم معرض على مستوى العالم للمفروشات والوبريات وأغطية الأرضيات من السجاد والموكيت والذى شارك فيه نحو 23 شركة مصرية . جاءت المشاركة المصرية هذا العام ناجحه بكل المقاييس رغم العدد الضعيف بعض الشىء لأن عدد الشركات المنتجة للمفروشات والوبريات والسجاد فى مصر أضعاف هذا العدد .نجحت كل الشركات تقريبا خلال فاعليات المعرض فى عقد صفقات للتصدير لبعض الأسواق الأوربية والأفريقيه والعربية وتأتي مجموعة النساجون الشرقيون ونايل جروب بالعامرية ، والشيخ ، والكفراوى، وشبل بالمحله الكبرى ، على رأس قائمة الشركات المصرية التى فازت بالقدر الأكبر من الصفقات . فى السطور القادمه أرصد إيجابيات وسلبيات المشاركة المصرية فى معرض هايم تكستايل هذا العام من واقع اللقاءات التى عقدتها مع غالبية الشركات تقريبا خلال أيام المعرض ، والملاحظات كشاهد عيان على أداء الشركات فى هذا الحدث العالمى الكبير الذى يشارك فيه مالا يقل عن 3 آلاف شركة من مختلف أنحاء العالم .

اولا : الإيجابيات
تقدر وتثنى كل الشركات المصرية على الجهود التى تبذلها الحكومه ومن قبلها القيادة السياسية ممثله فى شخص الرئيس عبد الفتاح السيسي للإرتقاء بالصناعة المصرية ليس فى قطاع المفروشات فحسب ،بل فى مختلف القطاعات الصناعية ، ويرون أن الحكومه خاصة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى ، والفريق مهندس كامل الوزير نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل ، والمهندس حسن الخطيب وزير الإستثمار والتجارة الخارجية يحرصون كل الحرص على تذليل كافة المعوقات التى تحد من قدرات الشركات الصناعية بالقطاع الخاص على وجه الخصوص للإنتاج ،والتوسع فى حجم الإستثمار والتصدير بدليل المشروعات اللوجستية العملاقه فى الموانئ والطرق ،والبنية التحتية التى شهدت تحسن ملموس خاصةً فى الأراضى المخصصة للإستثمار الصناعى فى المدن الصناعية بمختلف محافظات الجمهورية ، وإجراءات إستخراج التراخيص ،والإفراجات الجمركية التى أصبحت تتم فى زمن قياسى عكس الماضى . بالإضافة إلى ذلك الارتفاع الكبير فى مخصصات صندوق مساندة الصادرات للمصدريين والتى كانت لاتتعدى عندما تم تكوين المجالس التصديرية وإنشاء صندوق مساندة الصادرات 4 مليارات جنيه ، واليوم أصبحت 45 مليار جنيه يستفيد منها أكثر من 2000 شركة فى العديد من القطاعات الصناعية .

من الإيجابيات التى تراها الشركات أيضا، أن الحكومه تغير نظرتها للقطاع الخاص بشكل إيجابى وأصبحت حريصة على إجراء حوارات مفتوحة مع الصناع خاصةً بالقطاع الخاص للتعرف على رؤيتهم فى كيفية زيادة الإنتاج والتصدير ، وكيفية تطوير القطاع الصناعى وجذب المزيد من المستثمريين ،أو معرفة المعوقات التى تعوقهم عن تحقيق أرقام كبيرة فى التصدير تتماشى ورؤية الدولة المصرية والمتعلقة بالوصول بحجم الصادرات عام 2030 إلى 140 مليار دولار ، وهو رقم أراه من الممكن تحقيقه ولكن شرط أن تعمل المصانع بكامل طاقاتها الإنتاجية مع زيادة ساعات العمل ، وأن يكون لدى مجلس تصديرى رؤية متكاملة ومستهدفات يعمل على تحقيقها خلال العام المالى مع الإشراف من جانب وزراء المجموعة الإقتصادية .من الإيجابيات أيضا، هى أننا أصبحنا نمتلك منتجات تتمتع بميزات تنافسية كبيرة لاتقل حقيقة عن مثيلتها الأوربية بدليل أننا لدينا أكبر شركة منتجة للسجاد فى العالم وهى النساجون الشرقيون والتى تشعرك بالفخر وأن هذه الشركه من بلدك مصر ..تتملكك السعاده والزهو وانت ترى جناح الشركة المصرية الضخم فى المساحة يمتلأ عن آخرة بالعملاء والمستوردين والزوار من كل بلدان العالم ، وهو نفس الحال الذى ينطبق على شركة نايل جروب لمفروشات الفنادق والمنازل وغيرها من الشركات المصرية التى أكدت أن من يشارك فى مثل هذه المحافل العالمية الكبيرة هى الشركات التى تستحق من الدولة كل الرعاية والمساندة والإهتمام . والسؤال هنا ، طالما أننا نمتلك منتجات ومصانع قادرة على المنافسه ،ما الذى يعوق الشركات المصرية الأخرى من المنافسة وتحقيق أرقام كبيرة فى التصدير ؟
الإجابة وكما أراها ولمستها من خلال معايشتى للشركات بالمعرض ، هى أن الشركات المصرية تفتقد القدرات الكبيرة على تسويق نفسها ومنتجاتها ..تفتقد للمعلومات عن العملاء والمشتريين فى كل قارات العالم ..تفتقد إلى العلاقات العامه والتواصل مع المشتريين والمستوردين ..رأيت العديد من أصحاب الشركات يقفون فى أجنحتهم فى إنتظار الزبائن ،وكثيرون لا يفكرون فى زيارة شركات منافسيهم من الدول الأخرى وإجراء حوار معهم ،او التعرف على أحدث ما توصلت إليه الصناعه والموضه فى البلدان الأخرى ،لأن الحصول على المعلومات أصبح جزء كبير من النجاح.

ثانيا : السلبيات
من أبرز السلبيات فى المشاركة المصرية أن الشركات موزعه على صالات المعرض بمسافات بعيدة جدا ، وقد تضطر السير لمسافة كيلو حتى تصل لشركة القطان ،أو الكفراوى ، أو النساجون مثلا . غياب الجهاز الحكومى عن التواجد داخل المعرض ولقاء الوفد الإعلامى المرافق للبعثة المصرية وتعريفه ولو بالوضع الإقتصادى بين مصر وألمانيا خاصة أن الألمان من أكبر الشركاء التجاريين لمصر من نطاق دول الأورو . أبدى عددا من صناع مدينة المحله الكبرى حزنهم من قرار سابق لوزير الصناعه والنقل بعدم السماح بإجراء توسعات فى مصانعهم بسبب تركيز الحكومه على المناطق الصناعية خارج النطاق السكانى مؤكدين أن مصانع المحله الكبرى مقامه فى منطقة صناعية من عشرات السنوات ومستحيل نقلها خارج المحله الكبرى ، وما يحزنك أن الصناع رفضوا ذكر أسمائهم حتى لا ينصب غضب الحكومه عليهم ، وهم مخطئون فى هذا الإعتقاد لأننى أدرك تماما أن الحكومه حريصة كل الحرص على معرفة المعوقات التى تواجه الصناعه والإنتاج للعمل على حلها طالما أن الأمر يصب فى النهاية لمصلحة الإقتصاد الوطنى . من الأشياء السلبية أيضا، هو ضعف أعداد الشركات المصدر وهذا يتطلب أن تتدخل الحكومه لحث " حزب الكنبه" وهى الشركات المستغرقة فى أرباح السوق المحلى ودفعهم إلى التصدير دفعا . لا مفر من زيادة أعداد الشركات المصدرة فى مختلف القطاعات الصناعية ..كفانا إستيراد من تركيا والصين لأننا قادرون ونستطيع أن نتخطى تركيا وغير تركيا ..لا ملجأ ولا مخرج لإقتصادنا الوطنى إلا بالإنتاج والتصدير وزيادة أعداد الشركات المصدرة خارج المناطق الحرة لزيادة موارد البلاد من النقد الأجنبى .

عدد من الشركات ألمحت إلى أن التهريب لا يزال مستمرا وإن تراجع إلى حد كبير ومطلوب مواجهته بحسم .كما ألمحت شركات أخرى إلى ضرورة وأهمية تثبيت القرارات والتشريعات الإقتصادية الخاصة بالصناعه والإستثمار ،مع صرف مستحقات الشركات بانتظام من صندوق مساندة الصادرات حتى تعينهم على مواجهة تكاليف التشغيل والإنتاج الباهظه فى ظل المنافسة الصعبة للغاية مع أسواق دول جنوب شرق آسيا والتى أصبحت تستحوذ على أكبر حصة من السوق العالمى . الشىء الأخير اللافت للنظر هو إحجام أعداد كبيرة من الشركات على المشاركة فى مثل هذه النوعية من المعارض العالمية الكبرى التى يشارك فيها كل الشركات الضخمه من كل البلدان ، وهذا يحتاج تدخل من المجالس التصديرية ،وإجراء مسح شامل لكل الشركات المنتجة بكل قطاع ، وبعد مرحلة الحصر ينظم كل مجلس حوار او جلسات عمل مع هذه الشركات للوقوف على الأسباب التى تدفعهم إلى عدم المشاركه فى هذه المعارض بالغة الأهمية ، و تكون المجالس بعد ذلك بمثابة " حضانة " لهذه الشركات وتأخذ بيدها للمشاركة ، ورويدا رويدا سيصبح لدينا أعداد كبيرة من الشركات المشاركه فى المعارض العالمية ، وبالقطع ستكون نتائج هذه المشاركة إيجابية ونستطيع تحقيق أرقام تصديرية كبيرة تتناسب وقدرات إقتصادنا الوطنى ، والإمكانيات البشرية والعلمية والتدريبية الهائلة التى نتمتع بها دون العديد من البلدان الأخرى .