بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

إيهاب رشاد نائب رئيس مجلس إدارة شركة «مباشر كابيتال» للاستثمارات المالية:

مقايضة الديون.. فكرة غير قابلة للتنفيذ وتستهدف «التريند»

إيهاب رشاد
إيهاب رشاد

10 صناديق استثمار متخصصة مستهدف 2026

دون هدفٍ واضح، تتحول رحلة النجاح إلى مسارٍ مبتور لا نهاية له، وتكون الخطوات مجرد حركة بلا اتجاه، فالقمة لا تتحقق بالصدفة، ولا تفتح أبوابها للعشوائية، بل تُصنع بوعى، ورؤيةٍ دقيقة، وإرادة تعرف إلى أين تمضى ولماذا.. اعلم أن البوصلة هى التى تضبط المسار، وتمنح الجهد معناه، وتحول التعب إلى إنجاز، والطموح إلى واقع ملموس. فمن لا يحدد وجهته، يظل يدور فى دائرة المحاولة، أما من يرسم هدفه بوضوح، ويصنع لنفسه مكانا، لا يصل إليه إلا أصحاب العزم.. وكذلك محدثى إيمانه أن التوفيق يأتى لمن يستحقه، لا لمن ينتظره دون سعى.
من يمتلك شجاعة الابتكار يفرض بصمته، ويصنع فارقًا لا ينسى. فالتميز لا يكون إلا لمن اختار أن يفكر خارج الإطار، ويحوّل الفكرة إلى واقع، والحلم إلى إنجاز.. وعلى هذا الحال كانت مسيرة الرجل منذ الصبا.
إيهاب رشاد، نائب رئيس مجلس إدارة شركة «مباشر كابيتال» للاستثمارات المالية.. يرفض الاستسلام حتى حين تضيق المساحات، اعتماده على ذاته بمثابة إعلان قوة، وبداية حقيقية لصناعة الذات، إيمان بالقدرة على المواجهة مهما اشتدت الرياح، وهو سر تميزه.
على مرمى خطوات من شارعٍ يحمل اسم الأديب المصرى الكبير عباس محمود العقاد، يقف المكان شاهدا حيًّا على مرحلة مفصلية من تاريخ المنطقة، مبانٍ تحتفظ بروح الزمن القديم، تتجاور مع صرحٍ معمارى عملاق يضم علامات تجارية عالمية، فى مشهد يعكس تحوّل المكان من ذاكرة ساكنة إلى نبض متجدد لا يهدأ.
فى الطابق السابع، حيث لا يعرف السكون طريقًا، يبدو المشهد أشبه بخلية نحلٍ لا تهدأ، إيقاع لا يختلف كثيرًا عن تحركات الأسهم فى الأسواق: صعودا وهبوطا، على يمين المدخل الرئيسى، وفى نهاية الممر، غرفة المكتب، مساحة صُممت بعناية لتجمع بين الوقار والخصوصية، بديكورات خشبية كلاسيكية تمنح المكان هيبة الماضى وطمأنينته، يتوسط المكتب الحجرة، محاطًا بمكتبة عامرة بنوادر الكتب والمجلدات، كأنها حراس صامتون لذاكرة التجربة وعمق المعرفة.
على سطح المكتب، يستقر جهاز لاب توب، وإلى جواره قصاصات ورقية متناثرة، لا تبدو عشوائية بقدر ما ترسم خريطة العمل اليومى، خلفها، أجندة قد يبدو غلافها متهالكًا، لكنها تخفى بين صفحاتها حكاية مثابرٍ عنيد، كتب فصولها سطرًا سطرًا، وحفر طريقه فى الصخر بإصرار لا يلين. لم تكن نشأته قاسية، بل ربما كانت أكثر يسرًا، إلا أن القناعة المقترنة بالسعى، والإيمان بالعمل قبل الامتياز، هى الزينة الحقيقية لرحلته الطويلة، رحلة تميّزت بمحطاتٍ عامرة بالعزيمة.
عقلانية فى الطرح لا تنجرف، تفكير عميق يغوص إلى جوهر الأمور، رؤية دقيقة تستشرف القادم بثبات ووعى، يقول: «إن الاقتصاد العالمى دخل مطلع عام 2025 مرحلة من الاضطراب الواضح، بفعل حزمة من القرارات الأمريكية التى ألقت بظلالها الثقيلة على اقتصادات العالم، ولم يكن الاقتصاد الوطنى بعيدا عن تلك التداعيات»، مشيرا إلى أن المشهد لم يلبث أن استعاد قدرًا من التوازن، مع تراجع حدة التصريحات الأمريكية المتعلقة بفرض تعريفات جمركية جديدة على حركة التجارة الدولية، مما خفّف من حالة الترقب والقلق التى سيطرت على الأسواق. وتزامن ذلك مع طفرة غير مسبوقة فى تحويلات المصريين العاملين بالخارج، التى سجلت نموًا قياسيًا تجاوز 40% مقارنة بالعام السابق 2024، الأمر الذى شكل صمام أمان حقيقيًا، وأسهم بقوة فى تحقيق استقرار سعر الصرف، وخلق حالة من الهدوء النسبى داخل الأسواق.
فى قراءته للمشهد، لا يترك مساحة للعشوائية، ولا يعوّل على المصادفات. وبالمنهج التحليلى ذاته، ينتقل إلى الداخل، حيث يرى أن الحكومة نجحت فى التعامل بقدر كبير من الكفاءة مع معدلات التضخم، مستفيدة من انحسار موجة التضخم العالمية وتراجع الطلب على السلع، وهو ما أتاح لها مساحة حركة أوسع لاتخاذ قرارات جريئة، على رأسها خفض أسعار الفائدة.. وهذا التحرك، بحسب رؤيته، أعاد الاقتصاد إلى نقطة توازن دقيقة، تمهّد لمرحلة تعافٍ مرتقبة.
يؤكد أن هذا التعادل لن يكون وليد عامل واحد، بل ثمرة منظومة متكاملة من المحركات، تتصدرها مواصلة خفض أسعار الفائدة، والوصول بمعدلات التضخم إلى المستويات المستهدفة، مع الحفاظ على زخم تحويلات المصريين العاملين بالخارج، واستمرار التدفقات الدولارية لقناة السويس، ونشاط السياحة وإلى جانب ذلك، يبرز عامل لا يقل أهمية، يتمثل فى تعميق التركيز على التكنولوجيا وتعزيز الصادرات، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتصحيح مسار الميزان التجارى، وإعادة توجيه دفة الاقتصاد نحو مسار أكثر توازنًا واستدامة.
< ما رؤيتك لمسار الاقتصاد عام 2026؟
- برؤيةٍ هادئة وواضحة يجيبنى قائلا: «إن انحسار حدة المتغيرات الخارجية يمثل مؤشرًا مهمًا على اتجاه حركة الاقتصاد الوطنى، خاصة فى ظل استقرار المشهد السياسى إقليميًا».. ويرى أن هذا المناخ المواتى يمنح الاقتصاد مساحة لالتقاط الأنفاس، ويهيئ الأرضية لانطلاقة أكثر توازنًا.
ويضيف: «تركيز الحكومة المصرية على ترشيد الواردات يُعد خطوة محورية، لكنها لن تؤتى ثمارها إلا عبر دعمٍ حقيقى ومستدام لقطاعات الإنتاج، وفى مقدمتها الصناعة والقطاع الزراعى والتكنولوجيا، باعتبارها القاطرة الأساسية لتقليص فجوة الاستيراد وتعزيز القيمة المضافة المحلية، ومع استقرار سعر الصرف، وتكامل هذه العوامل لتشكل منظومة متماسكة، قادرة على دفع الاقتصاد نحو التعافى الحقيقى، وفتح آفاق لانطلاقة أقوى وأكثر رسوخًا فى المدى القريب والمتوسط».
ثقتك بنفسك هى الركيزة الأولى لأى إنجاز يكتب له الاستمرار، وبالإيمان ذاته ينتقل فى حديثه إلى السياسة النقدية، معتبرًا أنها حققت قدرًا مقبولًا من النجاح فى ظل ظروف بالغة التعقيد، غير أنه لا يغفل مواطن الضعف، إذ يرى أن الاعتماد المفرط على الأموال الساخنة كان أحد العوامل التى حدّت من قوة الأداء الاقتصادى، لما تحمله هذه التدفقات من طبيعة سريعة التقلب، لا تمنح الأسواق استقرارًا طويل الأمد.
ويشير إلى أن هذا النمط من الاستثمارات أتاح للمستثمرين الأجانب تحقيق أرباح مزدوجة، سواء من فروق العوائد أو من تحركات أسعار الصرف، وهو ما انعكس فى النهاية على كفاءة المنظومة ككل. ومن هنا، يؤكد أن الرهان الحقيقى يجب أن يتحول تدريجيًا نحو الاستثمارات طويلة الأجل، الأكثر قدرة على دعم الاستقرار وتعزيز النمو المستدام.
تزايد الحديث مؤخرًا عن ملف الديون، وبرزت محاولات لتسويق أفكار تتعلق بتخفيف أعبائها عبر آليات المقايضة، مما أثار جدلًا واسعًا بين المراقبين والمتابعين. غير أن محدثى يتعامل مع هذا الطرح بقدر كبير من الحسم، معتبرًا أن كثيرًا مما يُثار فى هذا السياق يفتقر إلى القابلية الفعلية للتنفيذ، ولا يتجاوز كونه طرحًا إعلاميًا هدفه الرئيسى صناعة «التريند» أكثر من تقديم حلول حقيقية.
ويؤكد أن تخفيف عبء الديون لا يتحقق بالشعارات أو الحلول المؤقتة، بل عبر مسار واضح ومستدام، قوامه تعزيز القطاعات الإنتاجية، وفى مقدمتها الزراعة والصناعة والتكنولوجيا. فهذه القطاعات وحدها القادرة على توليد قيمة مضافة حقيقية، وزيادة موارد النقد الأجنبى، ووضع الاقتصاد على مسار متوازن يقلص الحاجة إلى الاستدانة، ويحول الدين من عبء ثقيل إلى أداة يمكن التحكم فى كلفتها ضمن منظومة نمو حقيقى.
< إذًا كيف ترى مسار ملف السياسة المالية؟
- علامات ارتياح ترتسم على ملامحه قبل أن يجيبنى قائلا: «إن المنظومة الضريبية تمثل اللاعب المحورى والأكثر تأثيرًا فى ملف السياسة المالية لأى اقتصاد».. ومن هذا المنطلق، يشدد على ضرورة التوسع فى تقديم المحفزات الضريبية المدروسة، باعتبارها أداة أساسية لتعزيز ثقة المستثمرين وبناء مناخ استثمارى مستقر وجاذب.
ويحذر من أن عدم استقرار النظام الضريبى أو تغيّر قواعده بشكل مفاجئ يُعد من أبرز العوامل الطاردة للاستثمار، لما يخلقه من حالة عدم يقين تعيق قرارات التوسع وضخ رؤوس الأموال. وعلى النقيض، فإن الحرص على إقرار تيسيرات ضريبية واضحة ومستدامة لا يخدم المستثمرين فحسب، بل يصب فى مصلحة الدولة ذاتها، عبر تعزيز الاستثمار وتحفيز النشاط الاقتصادى، والإنتاج بما ينعكس فى النهاية على زيادة الحصيلة الضريبية بصورة أكثر استدامة وكفاءة.
القوة الحقيقية لا تُولد من التنظير، بل تُصاغ من التجربة، وبهذا الإيمان يتناول ملف الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مؤكدًا أن خريطة المنافسة داخل دول المنطقة شهدت تحولات لافتة خلال السنوات الأخيرة. فقد نجحت العديد من الدول فى تعزيز ميزتها التنافسية عبر حزم متقدمة من التيسيرات الضريبية والحوافز الاستثمارية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على اتجاهات وتدفقات الاستثمار، وأثر على نصيب السوق المحلى من هذه التدفقات.
ويرى أن الحفاظ على حصة مؤثرة من الاستثمار الأجنبى لم يعد ممكنًا دون قراءة عميقة لتجارب الدول المجاورة، التى استطاعت استقطاب استثمارات سنوية تتجاوز 40 مليار دولار بفضل سياسات واضحة وبنية تشريعية مرنة ومناخ أعمال تنافسى. ومن هذا المنطلق، يؤكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تحركات نوعية، فى مقدمتها تأسيس عاصمة صناعية متكاملة، تكون بمثابة مركز إنتاجى ولوجستى إقليمى، إلى جانب التوسع فى إنشاء مناطق اقتصادية خاصة تخضع لقوانين مرنة ومحددة، متوافقة مع المعايير الدولية، وقادرة على جذب الاستثمارات طويلة الأجل، مشددا على أن جذب الاستثمار الأجنبى لا يجب أن يأتى على حساب الداخل، بل بالتوازى مع تقديم مزيد من الدعم والحوافز للمستثمر المحلى، وتمكين القطاع الخاص الذى لا يزال – بحسب رؤيته – لم يحصل على فرصته الكاملة داخل السوق، ويواجه تحديات متعددة تحد من قدرته على التوسع والمنافسة.
< كيف ترى مستقبل برنامج الطروحات فى عام 2026؟
- لحظات سكون تخيم على المكان قبل أن يقطعه بقوله: «إن الفترة الماضية شهد السوق حالة عدم استقرار لسعر الصرف، مما لم يُتِح الفرصة لطرح شركات بالسوق، ولكن من الأفضل أن يكون الطرح عبر زيادة رؤوس الأموال، يسمح للحكومة بالحفاظ على جزء من حصصها، وإتاحة الفرصة لدخول مستثمر رئيسى».
نجاح لا تهزه العواصف، فى مسيرته وهو سر تميزه، نجح مع مجلس الإدارة فى تنفيذ استراتيجية عام 2025 بإطلاق صندوقين فى الذهب، والأسهم، وكذلك زيادة عدد الصناديق التى يتم تسويقا والوصول إلى 60 صندوقا، مع تداولات للصناديق تجاوزت 6 مليارات جنيه، ويسعى لمواصلة النجاح بمستهدفات لعام 2026 عبر الوصول إلى 10 صناديق استثمار متخصصة ومتنوعة، وكذلك إطلاق «موبايل أبلكيشن» للصناديق.
يصنع التميز، ويعيد صياغة الفرص، حريص على حث أولاده على الاعتماد على النفس والسعى، لكن يظل شغله الشاغل الحفاظ على ريادة الشركة.. فهل ينجح فى تحقيق ذلك؟