بدون رتوش
زعيم عصابة محترف…؟
شرع البعض فى وصف الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» بزعيم العصابة المحترف. وجاء ذلك فى أعقاب الهجوم الذى شنه على فنزويلا مؤخرا واعتقال رئيسها وزوجته دون أن يأبه بأن هذا يتعارض مع القانون الدولى. أكثر من هذا قام بفرض حظر على النفط الفنزويلى. لقد بدد «ترامب» أُطر الشرعية الدولية بعد أن بات تحقيق المصلحة هو الأساس لديه. وهكذا طفت على السطح سمات شخصيته التى تتسم بالعنف من أجل تحقيق المصالح الشخصية. ومن ثم باتت الصفقات تتصدر أولويات ولايته الثانية فى سعيه الحثيث لتحقيق أكبر قدر من الإنجازات للولايات المتحدة الأمريكية عبر المساومات. وعليه غدا ذلك هو الأسلوب الذى يتبناه فى ممارسة النفوذ وإجبار وإخضاع الآخرين للانصياع له حتى إذا تم ذلك قسرا.
وهكذا ظهر «ترامب» على حقيقته كرجل حرب لا سلام، فالحرب لديه هى الأصل أما السلام فهو ليس إلا غطاء للخداع. وقد بادر وترجم هذا المنطق فى غزوه لفنزويلا بعد أن صادر القانون وعصف بالشرعية. وقام باختطاف رئيسها «مادورو»، وهو رئيس دولة ويتمتع بالشرعية وبالحصانة، وبالتالى لا يجوز المس به أو احتجازه لأى سبب، فالمس به هو اعتداء على القانون الدولى. ولهذا فإن هذه الخطوة التى اتخذها «ترامب» لابد أن تعرضه للمحاسبة، بل وللمحاكمة أمام محكمة الجنايات الدولية. ذلك لأن ما فعله «ترامب» هو جريمة متكاملة هدف بها إلى تحقيق مراميه فى النهاية بعد أن هدم صرح العدالة، واجترأ على القانون الدولى الذى يرسم الحدود وينظم العلاقات، ويحاسب كل من يخرج عن أطره.
لقد تمادى الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب»، وأثبت بممارساته أنه لا يعنيه القانون الدولى بأى حال، فكل ما يعنيه هو تحقيق مصالحه الشخصية، وأنه فى سبيل تحقيقها لا يهمه شىء آخر. ليظل الأساس لديه تحقيق ما يصب بالايجاب فى صالحه. وهكذا شرع «ترامب» فى هدم النظام الدولى الحالى، وعزز هذا عندما بادر بالانسحاب من كل تبعاته وأسقط عن عمد كل معاييره. وزادت الأمور وطأة عندما أمعن «ترامب» فى التصدى للقانون الدولى وقام باسقاطه من اعتباره وذلك بانسحابه المفاجئ من ست وستين منظمة دولية، لما ترتب على ذلك من وقف التمويل وممارسة العضوية، وهو الأمر الذى قد يؤدى إلى تدمير هذه المنظمات والإطاحة بها. وشمل ذلك مجلس الأمن - الذى يستخدم فيه حق الفيتو، والذى يكفل له الدفاع عن الكيان الصهيونى عبر حمايته بالقوة السياسية والعسكرية - غير آبه بمصالح الآخرين.
ويستمر «ترامب» فى ممارساته ساعيا إلى الاستحواذ بقوة على موارد الدول الأخرى بالقوة العسكرية مستغلا تفوقه العسكرى على الدول الصغرى. ويتمادى أكثر وأكثر عندما يطالب هذه الدول بالانصياع له لتحقيق كل ما يريده ويسعى إلى تحقيقه. وكأنى به وقد أعاد حقبة الاستعمار القديم من جديد.