تسلل
هذه بضاعتنا!
عوامل كثيرة وراء خسارة منتخب مصر أمام السنغال المتوقع بحكم الحسابات والمنطق وفوارق فى صالح المنافس.
الآمال كانت عريضة قبل لقاء السنغال بعد الأداء أمام كوت ديفوار، وهناك فرق «جودة» بين لاعبى كوت ديفوار والسنغال، وأداء الأخير لم يكن مُرعبا منذ انطلاق البطولة، ولم تكشر الأسود عن أنيابها معنا، لكن منحناهم السيطرة والاستحواذ دون مفاجأتهم بمرتدات، بعد أن أغلقوا الخطوط الخلفية وضيقوا المساحات لإيقاف «سرعات» محمد صلاح ومرموش وعاشور من الخلف.
ليست عبقرية من المدرب بابى ثياو، وأى مدرب متابع لمباريات مصر سيعرف مصدر القوة والضعف، وأهداف مصر بدءًا من زيمبابوى حتى كوت ديفوار مرتدات وشبه مكررة تقريبا، ولم ينس «ثياو» التذكير بعد المباراة عن هذه العبقرية وكيف حطّم خطط حسام، مثلما ردد الأخير بعد الفوز على كوت ديفوار بأن الآخرين يقلدون طريقته ويحاكونها!
ونزول مصطفى محمد فى مثل هذه الظروف لن يأتى بجديد، فالمهاجم يجيد ألعاب الهواء والأجنحة مغلقة، وكيف سيفعل «مصطفى» ولا توجد عرضية واحدة أو تسديدة طوال الشوطين؟!
ما حدث أمام السنغال أشبه بمن يحاصره الموت وينتظر مدد السماء، هجمة عشوائية تنهى المعركة، وكرة ميتة تفض الاشتباك، هذه المباريات المغلقة تنتهى «بغلطة» أو حل فردى، أو مهارة نادرة يُجهز فيها «الذئب القناص» على فريسته وهو ما فعله الأسطورى «ساديو مانى» خطأ ومن «خرم إبرة» سدد بـ«سن حذائه» صاروخا لا يُصد ولا يرد، ويعلم قبل تسديد الكرة مسارها وأى مكان ستستقر فيه! «لاحظ، أنه سدد بمقدمة حذائه وليس وش القدم أو بطنه» لسببين: ضمان سرعتها وتكون أرضية زاحفة، وزاوية الرؤيا للشناوى «غير مرئية» بشكل كامل ليتوفر عنصرا المفاجأة والسرعة، ونادرا ما يسدد لاعب بسن الحذاء من وضع حركة بهذا الاتقان فممارسة «مانى» للكرة فى الصغر بقريته «حافيًا» زادت من جودته لهذه المهارة، ومن لعب الكرة حافيا فى الصغر وعلى «أرض ترابية» يجيد هذه المهارة قبل الممارسة بحذاء وعلى نجيلة! «لاحظ» نفس التسديدة لـ«مانى» فى الركلة الترجيحية الخامسة من مباراة المنتخبين بداكار لحسم التأهل لمونديال 2022 وانتهت 4/2 للأسود، فنادرا أن يسدد لاعب بسن حذائه ركلة جزاء، والغريب جاءت على يسار الشناوى وليس يمينه أو منتصف المرمى رغم الصعوبة والدقة ومكان وقوف الشناوى..!!.
حسام وصل لأبعد نقطة رغم الظروف التى تمر بها الكرة المصرية، بجهود فردية وروح قتالية وما قدمه المنافسون من هدايا، وأخطائه الفنية فى المباراة والسلوكية بعد كل مواجهة نالت من الجهد والتركيز.
ومشكلة الدفاع البحت منح المنافس دفعة بأنه الأفضل، والمضغوط بأنه الأضعف وتأثيره النفسى على التوازن وتعدد الأخطاء وبالتالى هدف من أى هفوة.. وهو ما حدث.
المقارنة ظالمة بين المنتخبين، ومحاسبة حسام «منطقية» لو يملك لاعبين بوزن «السنغال» وترسانة مسلحة بمحترفين بأندية أوروبية جيدة، فمدربهم ثياو قبل المباراة قال «نملك فريقًا آخر بقوة الأساسيين».
قبل المدرب واللاعبين حاسبوا المتصدرين للمشهد والقائمين على المسابقات ومن أهدر سنوات فى عشوائية بعيدا عن التخطيط المدروس مثل المغرب التى تعمل فى صمت ونحن نتشابك ونصفى حسابات.. فهذه بضاعتنا وكفانا بكاءً وجلدا للذات!