بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

اختطاف رئيس دولة..خطر يهدد مصير العالم!

فى صبيحة فجر يوم السبت 3 يناير الجارى، فجع العالم عندما قامت إحدى وحدات الجيش الأمريكى (دلتا)، باختطاف الرئيس الفنزويلي «نيكولاس مادورو»، وزوجته «سيليا فلوريس»، منقضة عليهما بقوة فجائية مباغتة، مقتحمة غرفة نومهما فى قصرهما بالعاصمة كاراكاس، وما تعرضوا له من الإهانة وضياع للهيبة والكرامة، مكبلة يدى «مادورو» كأنه أسير فى حرب، رغم أنه اعتُدِى عليه محررًا فى وطنه، معصوب العينين مسلوب الإرادة، منقادًا هو ورفيقة دربه، منقولين جوًا إلى أمريكا تاركين وطنهم مكرهين ومغرمين قَسرًا، مجبرين على ذلك تحت تهديد غطرسة القوة، وتعزز قرصنة هذا العمل السافر، عملية عسكرية محدودة استخدمت فيها القوات الأمريكية، كل ما هو مستحدث ومتطور من جيل أجهزة الحرب الذكية، والتى نجحت فى التشويش وشل التحركات والتحصينات الدفاعية التى كانت تحيط بالرئيس «مادورو»، إلى جانب وجود أصابع للخيانة والتآمر، من قبل القيادات والأجهزة الأمنية القريبة من الرئيس، وهم أذرع الاستخبارات الأمريكية فى البلاد.
وبما أن هذه العملية البربرية، مجافية لمبادئ القانون الدولى، لأن فيها انتهاكًا صريحًا، لقواعده المنظمة عن العلاقات بين الدول وبعضها، فى مبدأ احترام السيادة وعدم التدخل فى الشأن الداخلى لها، ثم إن هذه المبادئ قد أحكمتها النصوص القانونية، التى صاغتها وقررتها الجماعة الدولية فور تأسيسها عام 1945، لأنها تعتبر الضمانة الحقيقية للحفاظ على السلم والأمن الدوليين، لكى تستقر مبادئها ويدركها المجتمع الدولى كله، حتى تظل حقوقًا ثَابِتَة ومعترفًا بها دوليًا، من جميع الدول الأعضاء التى قام ممثلوها بالتوقيع على ميثاق الأمم المتحدة وتم التصديق عليه، إلا أنه بعد الاعتداء الأمريكى على فنزويلا انتقض الإيمان فى هذه المبادئ، وسقطت كل الضمانات التى تحمى الحقوق والحريات وحقوق الإنسان، واحترام سيادة الدول وحق الشعوب فى تقرير مصيرها.
وعلى تبرير الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب»، فى الإجراء الذى اتخذه فى ذلك موجهًا اتهاماته ضد «مادورو»، على أنه سبب رئيس فى إغراق أمريكا بتجارة المخدرات، بوصفه زعيمًا لمافيا هذا العمل غير المشروع، وهذا يعيد بالذهن إلى الذاكرة، الاتهام الذى وجهته الإدارة الأمريكية نهاية حقبة الثمانينيات من القرن الماضى، إلى حاكم بنما السابق مانويل نورييجا، على ضلوعه فى تجارة المخدرات وتهربيها إلى الولايات المتحدة، وعلى أثر هذا الاتهام قد تم اعتقاله من قبل القوات الأمريكية، وقد حكم عليه بعقوبة قررتها إحدى المحاكم عام 1992، وقضى فترة العقوبة فى سجن ولاية ميامى، ويعلل «ترامب» وقوع «مادورو» فى قبضة القوات الخاصة، هو حماية للأمن القومى الأمريكى، طبقًا للمدونة الصادرة من البيت الأبيض، بداية شهر ديسمبر من العام المنصرم 2025، والتى تعيد بالجذور إلى إحياء مبدأ «مونور» للرئيس الأمريكى الخامس «جيمس مونور»، وهو المبدأ الذى رسم الخريطة السياسية للولايات المتحدة الأمريكية، بأن تمتد يدها فى التحكم والسيطرة على دول قارتى أمريكا الشمالية والجنوبية، أو بالأحرى نصف الكرة الغربى، ضد أى توغل استعمارى أجنبى لهذه الدول، وإن حدث ذلك بقوة الإجبار، تكون أمريكا فى موقف المواجهة العدائية مع دول الاحتلال، وقد كَرس مونرو هذا المبدأ قبل انتهاء فترة ولاية حكمه الثانية عام 1825، وعلى الجانب الظاهر للعالم فى تطبيق «ترامب» لهذا المبدأ، هو وجود عوامل خفية تكمن فى نفوس الإدارة الأمريكية، فى استغلال الثروات المادية للشعب الفنزويلى، وهذا ما تحدث به «ترامب» علنَا، بأن أمريكا هى التى سوف تدير موارد فنزويلا الطبيعية وعلى رأسها البترول، وهذا الوضع ينذر دول «الأمريكتين» بالسقوط، تحت هيمنة وغطرسة القوة للإمبريالية الأمريكية، لأنها ترى فى هذه الدول خِصمًا قوّيًا فى تدبير المكائد العدائية لها، وفى تحالفها مع دول المعسكر الشيوعى التى تنتهج المذهب الاشتراكى، وهم أعداؤها التقليديون (روسيا والصين)، وهذا قد تبين مأرب أمريكا الخفى، من أجل تحقيق أطماعها ومصالحها، فى نهب ثروات وخيرات الأمم والشعوب، طالما أن عندها المتهم موجود، سواءً كانت التهمة إرهابًا كما حدث فى أفغانستان وكان احتلالها، أو امتلاك أسلحة دمار شامل واتهمت فيها العراق وتم غزوها، أو حتى جرائم الكسب غير المشروع، من تجارة المخدرات وغسيل الأموال، وكانت تهم اعتقل وحكم وسجن بسببها «نورييجا»، وأصبح «مادورو» نموذجًا لهذه التهم، وهذا ما يجعلنا نسأل إلى أين يسير العالم، بعد الهيمنة الأمريكية عليه، والعودة بالمجتمعات إلى شريعة الغاب، لعدم احترام وإغفال مبادئ القانون الدولى العام؟!.