بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

«فصل المقال».. مرصد الأزهر يقدّم كتاب لتصحيح المفاهيم الخاطئة حول الأحاديث النبوية

بوابة الوفد الإلكترونية

في خطوة جديدة تعكس التزام الأزهر الشريف بمواجهة الفكر المتطرف وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام، يقدّم جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته السابعة والخمسين، كتاب «فصل المقال: تصحيح المفاهيم الخاطئة حول بعض الأحاديث النبوية» باللغة الإنجليزية، وهو أحد إصدارات مرصد الأزهر لمكافحة التطرف.

فصل المقال: تصحيح المفاهيم الخاطئة


الكتاب يتناول قضية شديدة الحساسية تتعلق بسوء فهم بعض الأحاديث النبوية، واستغلالها من قبل جماعات متطرفة لتبرير العنف وإضفاء شرعية دينية زائفة على ممارسات دموية تتنافى مع جوهر الإسلام وتعاليمه السمحة.


حين تُنتزع النصوص من سياقها
يشير الكتاب إلى أن فئة من المتطرفين تجاهلت عمدًا الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تؤكد بوضوح رحمة الإسلام ودعوته إلى التعايش السلمي بين البشر على اختلاف أديانهم وأعراقهم، وركّزت بدلًا من ذلك على نصوص جزئية لا يُفهم معناها إلا في سياقها التاريخي والموضوعي.


وأوضح أن هذه الجماعات تعاملت مع بعض الأحاديث على أنها قواعد عامة ومبادئ مطلقة، دون اعتبار لظروف ورودها أو مقاصدها، ما أدى إلى تشويه صورة الإسلام وتقديمه باعتباره دين صراع وعداء.


زعم الصدام الدائم مع غير المسلمين
وبيّن مرصد الأزهر أن هذه التفسيرات المنحرفة أسهمت في ترسيخ تصور زائف مفاده أن العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين تقوم في أصلها على القتال وسفك الدماء، وهو ادعاء باطل لا يستند إلى فهم صحيح للشريعة الإسلامية.


وأكد الكتاب أن هذا الطرح يمثل انحرافًا جذريًا في فهم الإسلام، وتأويلًا فاسدًا لأحكامه ومقاصده، ولا يمت إلى حقيقة الدين بصلة، الذي جعل من العدل والرحمة أساسًا للعلاقات الإنسانية.


حديثان في بؤرة التوظيف المتطرف
وتوقف الكتاب عند حديثين يُعدّان من أكثر النصوص التي تعتمد عليها الأيديولوجيات المتطرفة في خطابها، وهما:حديث «جئتكم بالذبح»، وحديث «جُعل رزقي تحت ظل رمحي».


وأوضحت الدراسة أن بعض المتطرفين فسّروا هذين الحديثين تفسيرًا سطحيًا يوحي بأن الإسلام يقوم على الشدة والغلظة والقتل، في تجاهل تام للسياق التاريخي واللغوي والشرعي، وللمقاصد الكلية التي تؤكد حفظ النفس والدين والعقل والمال والعرض.


الشريعة بين الرحمة وسوء الفهم
أكد الكتاب أن القراءة المتأنية للنصوص الإسلامية تكشف بجلاء تعارض هذه التفسيرات المتشددة مع التشريع الإسلامي القائم على الرحمة، والذي يسعى إلى استيعاب الاختلاف الإنساني لا إلى الاصطدام به.


كما شدد على أن الإسلام ينظم علاقة المسلمين بغيرهم وفق مبادئ العدل والإحسان، وليس العداء أو الإقصاء، وأن أي فهم للنصوص الشرعية لا يستقيم دون الإحاطة بعلوم الحديث، وأصول الفقه، واللغة العربية.


انحراف مضاد.. حين يُرفض التراث جملةً
ومن ناحية أخرى، لفت الكتاب إلى أن الانحراف في التعامل مع النصوص لا يقتصر على التفسير المتشدد، بل يقابله انحراف آخر يتبناه بعض من لم يُحكموا أدوات العلوم الشرعية، فاختاروا منهجًا سهلًا سطحيًا يقوم على رفض الأحاديث النبوية جملةً وتفصيلًا.


وأوضح أن هؤلاء زعموا تعارض بعض الأحاديث الصحيحة مع العقل، ودعوا إلى إقصائها من مدونات السنة، في تجاهل للتراث العلمي الإسلامي الذي يُعد أحد أعمدة الحضارة الإسلامية، وهو ما يمثل خروجًا عن المنهج الأكاديمي الرصين في دراسة السنة النبوية.


منهج علمي لتصحيح المفاهيم


وسلّط الكتاب الضوء، وفق منهج علمي دقيق، على الحديثين محل الجدل، بهدف تفنيد التفسيرات المتطرفة من جهة، والرد على دعوات الرفض المطلق للسنة من جهة أخرى، مؤكدًا أن إنكار الأحاديث الصحيحة لا يقل خطورة عن إساءة توظيفها.


ويؤكد مرصد الأزهر من خلال هذا الإصدار أهمية التمسك بالمنهج العلمي المتوازن في فهم النصوص الشرعية، بعيدًا عن التطرف والتسيب الفكري.


رسالة الكتاب: الإسلام كما هو


ويهدف الكتاب في مجمله إلى تقديم الصورة الحقيقية للإسلام، ونشر فهمه القائم على الرحمة والعدل، وترسيخ المنهج العلمي في دراسة السنة النبوية، بما يسهم في مواجهة الفكر المتطرف وتصحيح الصورة الذهنية المغلوطة عن الإسلام في الأوساط الغربية.