بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

علماء يكشفون عن الأسرار المخفية تحت الغطاء الجليدي في القارة القطبية الجنوبية

بوابة الوفد الإلكترونية

كشف فريق عالمي من الباحثين عن خريطة تفصيلية تظهر ملامح المناظر الطبيعية المخبأة تحت الغطاء الجليدي الضخم في القارة القطبية الجنوبية، مما أتاح تسليط الضوء على تضاريس وأسرار كانت مجهولة سابقًا.

ماذا يرقد تحت جليد القطب الجنوبي؟

يمتد هذا الغطاء الجليدي على مساحة هائلة تقارب 14 مليون كيلومتر مربع، ما يجعله أكبر تجمع جليدي منفرد على وجه الأرض ورغم أهميته البالغة، فإن معرفة ما يكمن تحت هذه الطبقات السميكة من الجليد ما زالت محدودة مقارنة بسطح كواكب مثل المريخ أو الزهرة، نتيجة التحديات الكبيرة التي تحول دون إجراء ملاحظات مباشرة.

 

اعتمد الباحثون في دراستهم على تقنية مبتكرة تُعرف باسم "تحليل اضطراب تدفق الجليد"، تمكّن من تحديد الشكل الغائر لسطح الجليد الناتج عن تدفق السطح فوق التضاريس الأرضية مثل التلال والوديان. كما تم دمج هذه التقنية مع بيانات حديثة من صور الأقمار الصناعية، لإنتاج نظرة دقيقة وغير مسبوقة لتضاريس المناطق الخفية تحت الغطاء الجليدي، بما في ذلك مناطق لم تخضع للدراسة سابقًا.

 

وقد كشفت الخريطة الجديدة عن آلاف التفاصيل مثل التلال والوديان الجليدية، وسلاسل الجبال، والأخاديد العميقة. وأظهرت أنماطًا متنوعة من التضاريس، عبرت عن تشكّلها على مدار ملايين السنين. وصرح البروفيسور روبرت بينغهام من جامعة إدنبرة أن القارة القطبية الجنوبية تخفي تحت الغطاء الجليدي تضاريس تتنوع بين سهول عريضة وهضاب متفرقة وجبال شاهقة الارتفاع. وأكد أن هذه التقنية سمحت للعلماء للمرة الأولى بتحديد توزع تلك التضاريس بدقة عبر القارة بأكملها.

 

وأظهرت بحوث سابقة أن التضاريس الوعرة كالتلال والجبال الشاهقة تحت الجليد تساهم في إبطاء انحسار الجليد، حيث تعمل بمثابة حاجز طبيعي يعيق تدفقه السريع نحو المحيط. ومن هنا، تمثل الخريطة المطورة أداة بالغة الأهمية لتوجيه الدراسات المستقبلية حول القارة، كما أنها تُساعد في تحسين دقة التنبؤات المتعلقة بارتفاع مستويات سطح البحر جراء ذوبان الجليد.

 

وأشار ماثيو مورليغيم من كلية دارتموث إلى أن فهم طبيعة التضاريس تحت الغطاء الجليدي ضروري للغاية لتحسين النماذج العلمية المتعلقة بالغطاء الجليدي. وأوضح أن وجود مناطق وعرة قد يُسهم بشكل كبير في تقليل سرعة ذوبان الجليد، وبالتالي فإن الخريطة ستُقدم أساسًا حيويًا لتطوير توقعات دقيقة حول المواقع التي قد تشهد تغيرات في ارتفاع مستوى سطح البحر، وكذلك تقدير حجم هذه التغيرات مستقبلاً.