من أفغانستان والعراق إلى غزة.. اختبار غير مسبوق للجنرال الأمريكي جيفيرز
قال الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية، إن تعيين الجنرال الأمريكي «جاسبر جيفيرز» قائداً لقوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة يعكس توجهاً أمريكياً واضحاً للاعتماد على شخصيات ذات طبيعة “استثنائية” لإدارة الملفات الأكثر تعقيداً في مناطق النزاع، واصفاً الخطوة بأنها بمثابة “استدعاء لرجال المهمات الصعبة” في مرحلة شديدة الحساسية من تاريخ القطاع.
وأوضح سنجر، في مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الإدارة الأمريكية وضعت ثقتها في جيفيرز استناداً إلى سجله العسكري والأكاديمي الحافل، حيث يمثل نموذجاً للمدرسة العسكرية الغربية الاحترافية التي تجمع بين صرامة الميدان وعمق التخطيط العلمي، وأشار إلى أن الجنرال الجديد يمتلك تأهيلاً علمياً رفيع المستوى، إذ يحمل درجة الزمالة من جامعة «ديوك» الأمريكية المرموقة، إلى جانب تخرجه في معهد «فيرجينيا للتكنولوجيا»، وهو ما يمنحه قدرة كبيرة على تحليل البيئات المعقدة واتخاذ قرارات دقيقة في ظروف استثنائية.
وأضاف خبير السياسات الدولية أن جيفيرز راكم خبرات ميدانية واسعة من خلال مشاركته في إدارة ملفات أمنية وصراعات كبرى في أفغانستان والعراق وسوريا، ما جعله واحداً من أبرز الأسماء في التعامل مع بؤر التوتر العالمية، غير أن هذه الخبرة، بحسب سنجر، لن تجعل مهمته في غزة سهلة أو تقليدية، بل على العكس، فإن القطاع يمثل “دراسة حالة” مختلفة تماماً عن أي مسرح عمليات سبق أن عمل فيه الجنرال.
وشدد سنجر على أن خصوصية الصراع في غزة لا يمكن إسقاطها على تجارب أخرى في الإقليم، فالمشهد هناك يتسم بتعقيدات ديموغرافية وميدانية وإنسانية فريدة، فضلاً عن أن حجم الدمار والصدمة النفسية التي خلفتها الحرب، ولا سيما ما طال النساء والأطفال، خلق واقعاً إنسانياً غير مسبوق “أزعج العالم” وأعاد إلى الواجهة أكثر الذكريات التاريخية قسوة، ما يجعل مهمة “الاستقرار” تتجاوز البعد العسكري لتلامس أبعاداً أخلاقية وإنسانية عميقة.
وأشار إلى أن التحدي الأبرز أمام جيفيرز سيتمثل في قدرته على الحفاظ على استقلاليته المهنية داخل إطار «مجلس السلام»، بعيداً عن التجاذبات السياسية الحادة، موضحاً أن نجاح قوة الاستقرار الدولية سيكون مرهوناً بمدى قدرة قائدها الجديد على فهم المفارقات والتناقضات التي تحكم الواقع الغزّي، في ظل إصرار دولي على تحويل القطاع إلى منطقة مستقرة ومستقلة إدارياً.
وخلص سنجر إلى أن الجنرال جيفيرز قد يمتلك الأدوات الأكاديمية والخبرة العسكرية اللازمة لخوض هذه المهمة، إلا أن مصيره ونجاحه سيبقيان مرهونين بالاختبار الميداني الأول على أرض غزة، وهي أرض “لا تشبه في حساباتها” أي منطقة صراع أخرى خَبِرها سابقاً، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات شديدة التعقيد.