فورين بوليسي: تحديات كبيرة يواجهها ترامب في عامه الثاني في البيت الأبيض
رأت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية أنه من المرجح أن تستحوذ السياسة الداخلية في الولايات المتحدة واحتمالات فقدان الجمهوريين احتكارهم للسلطة في واشنطن على قدر أكبر من اهتمام وقلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا العام، مقارنة بعام 2025، حين أعلن ترامب وحلفاؤه بثقة أنهم حصلوا على تفويض شعبي قوي لإحداث تغييرات جذرية في البلاد.
وذكرت المجلة أنه في أوروبا الشرقية، لا يزال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرفض القبول بأية ضمانات أمنية ذات مصداقية لأوكرانيا ضمن أية تسوية محتملة، وهو ما ينذر - في رأي المجلة - بعام بالغ الصعوبة على ترامب وطموحاته في السياسة الخارجية.
وأشارت "فورين بوليسي" إلى أن أبرز التحديات التي تواجه ترامب مع دخوله السنة الثانية من ولايته الثانية، تتمثل في: انتخابات التجديد النصفي الأمريكية..فالحقيقة الجوهرية في فوز ترامب الانتخابي عام 2024 - وهو فوز تاريخي بلا شك - أنه جاء بهامش أضيق بكثير مقارنة بالرؤساء الأمريكيين السابقين، إذ حصل على 49.81% فقط من الأصوات الشعبية، ورغم ذلك، حكم ترامب في عامه الأول وكأنه نال تفويضا كاسحا من أغلبية واضحة لإعادة تشكيل نظام الحكم والاقتصاد والتحالفات والسياسة والإعلام، بل وحتى الحقوق والحريات، وأصبح سجل إدارته، حافلا بقرارات أحادية كبرى، مثل فرض الرسوم الجمركية، وتشديد سياسات الهجرة، وحجب أموال أقرها الكونجرس، وتنفيذ عمليات عسكرية غير مصرح بها، وهي القرارات التي ستكون حاضرة بقوة في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.
ورغم أن انتخابات التجديد النصفي لا تزال على بعد نحو عام، فإن نسب تأييد ترامب الضعيفة، التي تراوحت منذ أشهر بين أواخر الثلاثينات وبدايات الأربعينات، لا تبعث - في رأي المجلة - على الاطمئنان، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين في التصويت العام للكونجرس، إضافة إلى أن بعض الجمهوريين في الكونجرس يظهرون استعدادا أكبر لمعارضة البيت الأبيض، سواء في قضايا التدخل العسكري الخارجي أو العلاقات مع الحلفاء أو تمويل الرعاية الصحية.
وتمثل الحرب الروسية – الأوكرانية تحد آخر، فرغم تعهده بإنهاء الحرب خلال "24 ساعة" من توليه المنصب، تبين سريعا أن هذا الوعد مستحيل التنفيذ، وبعد عام من الاجتماعات المكثفة، لا تزال الحرب مستمرة، مع تعثر خطة سلام أمريكية من 28 نقطة.
وتشير المجلة إلى أن إدارة ترامب في عامها الثاني ماتزال تواجه العقبات ذاتها: فموسكو ترفض وقف تقدمها أو وقف استهداف البنية التحتية المدنية، وتعارض أي وجود لقوات غربية في أوكرانيا، وفي المقابل، ترفض كييف التنازل عن أراض، وتصر على ضمانات أمنية قوية.
ومع فشل ترامب في جمع بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على طاولة واحدة، يتزايد نفاد صبر المشرعين الأمريكيين، كما تتنامى شكوك حلفاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي (ناتو) حول التزام البيت الأبيض بأمن أوروبا؛ الأمر الذي قد نشهد معه تولي الدول الأوروبية زمام المبادرة خلال 2026.
ويواجه ترامب تحديات إضافية في الضفة الغربية، حيث بلغ عنف المستوطنين مستويات غير مسبوقة، وفي لبنان، يظل اتفاق التهدئة هشا وسط ضربات إسرائيلية متكررة لحزب الله، أما إيران، فشهدت اضطرابات داخلية واسعة بسبب تدهور الاقتصاد، مع تقارير عن سقوط مئات القتلى.
وحول التحدي الرابع أمام ترامب هذا العام، فيتمثل في حكم المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية.
وأوضحت المجلة أن التوقعات تتجه نحو تشكيل المحكمة العليا تحديا كبيرا لترامب مع نظرها في شرعية الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها، وإذا قضت المحكمة بإلغائها، فستواجه الإدارة إشكاليات تتعلق بإعادة الأموال للشركات، فضلا عن البحث عن أدوات قانونية بديلة لسياسة الحماية التجارية التي يتبناها الرئيس ترامب.
ويتمثل التحدي الخامس والأخير في كأس العالم 2026، حيث يعد تنظيم كأس العالم، المقرر بين يونيو ويوليو 2026، تحديا سياسيا ولوجستيا بالغ الحساسية لواشنطن..فترامب، الذي ينظر إلى البطولة كإنجاز وطني، قد يواجه انتقادات بسبب تسييس الحدث وتشديد سياسات الهجرة؛ ما قد ينفر جماهير من دول عدة، كما أنه مع القيود المفروضة على السفر ومتطلبات التأشيرات الصارمة، قد تتحول البطولة من فرصة دبلوماسية رياضية إلى مصدر إحراج دولي للولايات المتحدة.
وعليه، يبدو أن العام الثاني من ولاية ترامب الثانية لن يكون مثيلا للأول، حيث سيكون اختبارا حقيقيا لقدراته السياسية والدبلوماسية، في الداخل والخارج على حد سواء.