كيف مهدت رحلة الإسراء لفتح مكة والقدس؟.. فيديو
أكد الشيخ أحمد سعيد فرماوي، من علماء وزارة الأوقاف، أن معجزة رحلة الإسراء الأرضية لم تكن مجرد انتقالة مكانية، بل كانت "منحة إلهية" جاءت لتمسح أحزان النبي ﷺ بعد سنوات من الحصار والمحن، ولتضع حجر الأساس لمقدسات الإسلام في مكة والقدس.
وأوضح "فرماوي"، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج "الكنز"، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، أن اختيار الله عز وجل لبدء الرحلة من "المسجد الحرام" وانتهاءها بـ "المسجد الأقصى" يحمل دلالة عميقة؛ فمن كانت بدايته المسجد ونهايته المسجد فمصيره الفلاح، مشيرًا إلى أن تسمية هذه الأماكن بالمساجد في القرآن وقت وقوع المعجزة كان بمثابة "بشارة نبوية"؛ فالمسجد الحرام كان محاطًا بـ 360 صنماً، والمسجد الأقصى كان تحت الاحتلال الرومي، فكانت التسمية وعدًا ربانيًا بأن هذه البقاع ستؤول للمسلمين وتصبح مقدسات إسلامية خالصة، وهو ما تحقق لاحقًا بفتح مكة في العام الثامن هجريًا وفتح القدس في عهد الفاروق عمر رضي الله عنه.
وكشف عن تفاصيل الرحلة المباركة فوق ظهر البراق (الدابة التي تسير بسرعة البرق)، والتي توقفت في ثلاث محطات استراتيجية، المحطة الأولى (المدينة المنورة) حين حاز البراق "يثرب"، نزل جبريل عليه السلام وصلى النبي ﷺ ركعتين على ملة أبيه إبراهيم الحنيفية، فقال له جبريل: "هذه دار هجرتك"، وكانت هذه إشارة مبكرة للمكان الذي سيحتضن الدولة الإسلامية بعد ثلاث سنوات من تلك الواقعة، والمحطة الثانية (أرض سيناء المباركة)، حيث مرّ الركب النبوي بأرض سيناء، وتحديدًا عند "جبل الطور"، مؤكدًا على قدسية هذه البقعة، فهي الوادي المقدس الذي نادى فيه الله موسى عليه السلام، وهي البقعة الوحيدة على وجه الأرض التي تجلى عليها نور الله عز وجل حتى جعل الجبل دكاً، والمحطة الثالثة (بيت لحم)، حيث توقف النبي ﷺ في بيت لحم بمركز الديار الفلسطينية، حيث ولد النبي عيسى عليه السلام، في إشارة واضحة لوحدة الرسالات السماوية وترابط الأنبياء.
وحول واقعة "شق الصدر" بماء زمزم في طست من ذهب، لفت إلى أنها لم تكن مجرد طهارة روحية، بل كانت عملية تهيئة جسدية ليزداد يقين النبي ﷺ ويتمكن جسده الشريف من تحمل أهوال الرحلة الكونية، وملاقاة النيازك والشهب والارتقاء فوق قوانين الطبيعة الأرضية وصولاً إلى السماوات العلى.
وشدد على أن الإسراء كان رسالة من السماء للأرض: "إن كان أهل الأرض قد جفوك يا محمد، فإن السماء قد تهيأت للقياك"، فبعد حصار شعب أبي طالب، وأذى رحلة الطائف، وفقدان النصيرين (السيدة خديجة وأبو طالب)، فتح الله لنبيه أبواب ملكوته ليريه من آياته الكبرى، وليؤكد أن مع العسر يسراً.