ماجد سعد: تحوّل التفاهة عبر السوشيال ميديا إلى ثقافة عامة خطر حقيقي على المجتمع
حذّر المهندس ماجد سعد، رئيس المنظمة المصرية الألمانية، من خطورة تحوّل التفاهة عبر السوشيال ميديا إلى ثقافة سائدة داخل المجتمعات، مؤكدًا أن الأمر لا يتعلق باختلاف أذواق أو أنماط ترفيه، بل يمثل تهديدًا مباشرًا للوعي الجمعي والاستقرار الفكري والاجتماعي.
وأوضح سعد، في بيان له، أن أخطر تداعيات هذه الظاهرة تكمن في تدمير الوعي الجماعي، حيث تُقدَّم السطحية باعتبارها قيمة، ما يؤدي إلى فقدان القدرة على التمييز بين القضايا الجوهرية والهامشية، وينصرف الاهتمام عن الملفات المصيرية إلى محتوى فارغ ومثير للجدل.
وأضاف أن ثقافة التفاهة المنتشرة عبر السوشيال ميديا تقتل العقل النقدي، لأنها لا تشجّع على التفكير أو طرح الأسئلة، بل تروّج للتلقي السلبي، وتسخر من الجدية، وتحاصر أصحاب الفكر والعلم، وهو ما يُضعف المناعة الفكرية للمجتمع.
وأشار رئيس المنظمة المصرية الألمانية إلى أن هذه الثقافة تسهم في صعود غير الأكفاء إلى الواجهة، من خلال تلميع شخصيات بلا قيمة فكرية أو أخلاقية، فقط لقدرتها على إثارة الضجيج، في مقابل تهميش العلماء والمبدعين الحقيقيين.
وأكد أن التفاهة تؤدي كذلك إلى تشويه القيم والأخلاق المجتمعية، حين يتم تسويق الوقاحة والابتذال والاستعراض على أنها حرية أو قوة شخصية، ما يربك منظومة القدوة، خاصة لدى الأجيال الشابة.
وشدّد سعد على أن أخطر ما في انتشار التفاهة هو تسطيح القضايا الوطنية، حيث يصبح المجتمع أقل اكتراثًا بمستقبله، لأن العقل المُنهك بالمحتوى السطحي لا يقاوم ولا يطالب بحقوقه.
كما أكد على أن المجتمعات الغارقة في التفاهة تصبح أكثر قابلية للتلاعب والسيطرة، موضحًا أن من لا يفكر لا يعترض، ومن لا يعترض يسهل توجيهه، وهو ما يستدعي وقفة جادة من المؤسسات الثقافية والإعلامية لحماية الوعي العام.
وأوضح المهندس ماجد سعد أن هذا التحذير يأتي في ضوء ما تشهده مواقع التواصل الاجتماعي من موجة تعليقات تافهة وفكاهية يتداولها البعض حول عدد من نواب البرلمان الحالي، لا سيما من السيدات، حيث جرى الانصراف عن مناقشة دورهن التشريعي والرقابي وما يقدمنه من جهد داخل البرلمان، والتركيز بدلًا من ذلك على المظهر والشكل والجمال في إطار ساخر ومبتذل.
واعتبر أن هذا النموذج الصارخ يعكس خطورة ثقافة التفاهة، التي تُفرغ العمل العام من مضمونه، وتحوّل النقاش المجتمعي من تقييم الأداء والكفاءة إلى مادة للضحك والاستهلاك السريع، بما يسيء للوعي العام ولصورة العمل البرلماني ذاته.