بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الصين تفرض قيودًا صارمة على التداولات فائقة السرعة لتعزيز استقرار الأسواق

ساحة بورصة شنغهاي،
ساحة بورصة شنغهاي، مدينة شنغهاي، الصين

تتجه الصين إلى تشديد الرقابة على أنشطة التداول المعتمدة على الخوارزميات فائقة السرعة، في خطوة تنظيمية تهدف إلى تعزيز تكافؤ الفرص بين المستثمرين ودعم استقرار الأسواق المالية، وذلك عقب تصاعد نشاط المضاربات خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر مطلعة، تعتزم الجهات التنظيمية الصينية إنهاء إحدى أبرز المزايا التي تتمتع بها شركات التداول الآلي، عبر نقل الخوادم الخاصة بها خارج مراكز بيانات البورصات المحلية، ما يقلص أفضلية السرعة التي اعتمدت عليها هذه الشركات لسنوات.

 

وأفادت المصادر بأن بورصات العقود المستقبلية في شنغهاي وغوانغزو أصدرت تعليمات للوسطاء المحليين بنقل خوادم عملائهم من متداولي السرعة الفائقة خارج مراكز البيانات التابعة للبورصات، وذلك بمبادرة مباشرة من الجهات الرقابية. وأشارت إلى أن بورصة شنغهاي للعقود المستقبلية حددت نهاية الشهر المقبل كموعد نهائي لنقل معدات العملاء من ذوي التداول فائق السرعة، على أن يلتزم باقي العملاء بالقرار بحلول 30 أبريل.

 

ورغم أن القرار يشمل جميع المتعاملين، فإن شركات التداول فائق السرعة ستكون الأكثر تأثرًا، سواء المحلية منها أو العالمية، في ظل اعتماد استراتيجياتها على فروق زمنية ضئيلة لا تتجاوز أجزاء من الثانية.

 

ويمتد تأثير هذه الخطوة إلى شركات أجنبية كبرى تنشط في السوق الصينية، من بينها "سيتيادل سيكيوريتيز" و"جين ستريت غروب» و«جامب تريدينغ"، التي استفادت سابقًا من قرب خوادمها من أنظمة التداول داخل البورصات لتحقيق سرعة تنفيذ أعلى.

 

وتسعى السلطات الصينية من خلال هذه الإجراءات إلى الحد من التفوق غير المتكافئ لبعض المتعاملين، خاصة مع وصول الأسهم الصينية إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، ووسط مخاوف من تقلبات حادة ناجمة عن التداولات عالية السرعة.

 

وفي سياق متصل، شددت الجهات التنظيمية أيضًا قواعد التداول بالهامش للحد من الرهانات الممولة بالديون، كما كثفت الرقابة على بعض عمليات الصناديق المتداولة التي ينفذها صانعو السوق الأجانب.

 

وكشفت مصادر أن بورصات العقود المستقبلية تدرس فرض تأخير زمني إضافي يصل إلى بضع ميلي ثوانٍ على الخوادم المتصلة من مواقع خارجية، وهو ما قد يشكل عائقًا إضافيًا أمام استراتيجيات التداول فائق السرعة، رغم أن هذا التأخير قد لا يكون ملحوظًا للمستثمرين العاديين.

 

وأوضحت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية أن عدد حسابات التداول فائق السرعة انخفض بنسبة 20% خلال عام 2024 ليصل إلى نحو 1600 حساب بحلول نهاية يونيو، في مؤشر على نجاح الإجراءات السابقة في تقليص هذا النوع من التداول.

 

وتأتي هذه التحركات في إطار نهج أوسع تتبناه بكين منذ سنوات للسيطرة على التداولات الآلية، التي ورغم مساهمتها في توفير السيولة، فإنها تمنح بعض المؤسسات مزايا تنفيذية لا تتوافر للمستثمرين الأفراد، وهو ما تسعى السلطات إلى معالجته لضمان عدالة السوق واستدامة نموها.