بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

رسوم 25% على رقائق الذكاء الاصطناعي تشعل توترًا جديدًا في سوق التكنولوجيا

بوابة الوفد الإلكترونية

في تصعيد جديد لسياسات الحماية التجارية، أعلنت الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على مجموعة من الرقائق الإلكترونية المتقدمة، في خطوة تعكس استمرار التوترات المرتبطة بسلاسل توريد التكنولوجيا العالمية، وبالأخص في قطاع أشباه الموصلات المرتبط بالذكاء الاصطناعي والحوسبة فائقة الأداء.

القرار جاء عبر إعلان رسمي من البيت الأبيض، أوضح أن الرسوم الجديدة تستهدف رقائق حوسبة متقدمة معينة، مع تسمية منتجات بعينها من شركتي AMD وNVIDIA، من بينها معالجات AMD MI325X ورقائق NVIDIA H200، وهي مكونات تُستخدم على نطاق واسع في مراكز البيانات المتخصصة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

وبحسب الإدارة الأمريكية، فإن هذه الخطوة لا تمثل التطبيق الأوسع الذي سبق التلويح به خلال الأشهر الماضية، إذ كان ترامب قد هدد في وقت سابق بفرض رسوم أعلى وأكثر شمولًا، وصلت في بعض التصريحات إلى 100%، ما لم تلتزم الشركات العالمية بالاستثمار في التصنيع المحلي داخل الولايات المتحدة. إلا أن الصيغة الحالية جاءت أقل حدة، مع ترك الباب مفتوحًا أمام تشديد محتمل في المستقبل.

وتنطبق الرسوم الجديدة تحديدًا على الرقائق التي يتم استيرادها إلى الولايات المتحدة بغرض إعادة تصديرها إلى دول أخرى، وليس تلك المستخدمة داخل السوق الأمريكية. وأكد البيت الأبيض أن أشباه الموصلات التي تدخل البلاد لاستخدامها في منتجات موجهة للمستهلك الأمريكي، أو لدعم مراكز البيانات المحلية، لن تتأثر بالقرار في الوقت الحالي. كما شدد البيان على أن الرقائق المرتبطة بتعزيز سلاسل التوريد المحلية وبناء قدرات التصنيع الأمريكي ستظل خارج نطاق هذه الرسوم.

هذا التمييز يعكس محاولة واضحة لتحقيق توازن بين حماية الصناعة المحلية وعدم تعطيل خطط التوسع التكنولوجي داخل الولايات المتحدة، خاصة في ظل السباق العالمي على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية. ومع ذلك، يرى محللون أن التأثير غير المباشر قد يمتد إلى الأسعار العالمية، مع احتمالات نقل جزء من التكلفة إلى العملاء في الأسواق الخارجية.

القرار تزامن مع موافقة الإدارة الأمريكية مؤخرًا على تصدير شريحة NVIDIA H200 إلى الصين، وهو ما برره ترامب بأن هذه الرقاقة لا تمثل أحدث ما لدى الشركة، في ظل طرح أجيال أحدث وأكثر قوة مثل معالجات Blackwell. وأشار ترامب في تصريحات علنية إلى أن فرض الرسوم يحقق عائدًا مباشرًا للخزانة الأمريكية، معتبرًا أن الحكومة “ستحصل على 25% من قيمة بيع هذه الرقائق”.

لكن في المقابل، يثير هذا النهج تساؤلات حول مستقبل العلاقات التجارية في قطاع التكنولوجيا، خاصة مع اعتماد شركات كبرى على شبكات تصنيع وتوريد عالمية معقدة. فشركات مثل NVIDIA وAMD تعتمد بشكل أساسي على مصانع خارج الولايات المتحدة، ما يجعل أي تغيير في السياسات الجمركية عامل ضغط إضافي على استراتيجياتها التشغيلية.

ويرى مراقبون أن الرسوم الجديدة قد تكون رسالة سياسية بقدر ما هي اقتصادية، تهدف إلى دفع الشركات نحو توسيع استثماراتها داخل الولايات المتحدة، دون الإقدام فورًا على خطوات قد تضر بالسوق المحلي أو تعطل مشاريع البنية التحتية الرقمية. ومع ذلك، لم تستبعد الإدارة الأمريكية إمكانية توسيع نطاق الرسوم ليشمل منتجات أخرى تعتمد على أشباه الموصلات، في حال رأت أن ذلك يخدم أهدافها الاستراتيجية.

في المحصلة، يعكس فرض رسوم 25% على الرقائق المتقدمة فصلًا جديدًا من التوتر بين السياسات التجارية ومتطلبات الابتكار التكنولوجي. وبينما تحاول واشنطن تعزيز التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج، يظل قطاع أشباه الموصلات واحدًا من أكثر القطاعات حساسية لأي قرارات سياسية، نظرًا لدوره المحوري في الاقتصاد الرقمي العالمي. ومع استمرار الغموض حول الخطوات المقبلة، تترقب الأسواق العالمية ما إذا كانت هذه الرسوم مجرد إجراء محدود، أم بداية لموجة أوسع من القيود التجارية على صناعة التكنولوجيا.