بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

خبير سياسي: نتنياهو يتعامل مع المرحلة الثانية من اتفاق غزة على أنها مفروضة عليه

الدكتور عماد عمر
الدكتور عماد عمر المحلل السياسي

 كشف الدكتور عماد عمر، المحلل السياسي، خلال مداخلة مع قناة القاهرة الإخبارية عن الأبعاد السياسية للمناورة التي يقودها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاه خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإدارة قطاع غزة، مشيرًا إلى أن نتنياهو يسعى للالتفاف على الخطة الأمريكية مع الحفاظ على صورة قوية داخليًا، ووصف عمر موقفه بأنه "زواج إكراه"، حيث يجد نفسه مضطرًا للسير في المسار الأمريكي تحت ضغط الضغوط الدولية، لكنه يسعى في الوقت نفسه لتجريد الخطة من أي مضمون سيادي قد يقيد سلطاته أو يؤثر على حساباته السياسية.

 

 وأوضح عمر، أن تقليل نتنياهو من أهمية "مجلس السلام العالمي" ووصفه بأنه خطوة "رمزية" يعكس مخاوف عميقة تتعلق بالصلاحيات والسيادة، إذ يرى رئيس الوزراء الإسرائيلي أن وجود قوة دولية في غزة سيضع قيوداً صارمة على حرية حركة الجيش الإسرائيلي في المناطق الشرقية والجنوبية، ويحد من قدرته على التدخل المباشر أو تنفيذ عمليات اغتيال تستهدف قيادات محددة، بالإضافة إلى مخاوفه من أن يسحب المجلس التنفيذي واللجنة المخصصة لإدارة الحكم في غزة بعض الصلاحيات الأمنية المطلقة من يد تل أبيب.

 

 وأضاف عمر أن الحسابات السياسية الداخلية تلعب دورًا محوريًا في تصرفات نتنياهو، حيث يسعى عبر التقليل من شأن الخطة الأمريكية إلى إرضاء حلفائه في اليمين المتطرف الرافض لأي وجود دولي في القطاع، كما يهدف إلى نسب أي إنجازات محتملة، مثل الإفراج عن الأسرى أو التقدم في المسار السياسي، إلى جهوده الشخصية، خاصة مع اقتراب عام الانتخابات في إسرائيل، وهو ما يعكس رغبته في تحويل أي نجاح إلى "نصر شخصي" مستقل عن البيت الأبيض وخطة ترامب.

 

 وأشار عمر إلى أن المرونة الكبيرة التي أبدتها حركة حماس تجاه التعديلات في النظام السياسي لغزة وضعت نتنياهو في مأزق، إذ أن المشروع الأمريكي يتطلب الالتزام ببنود المرحلة الثانية من الاتفاق، بينما يفضل رئيس الوزراء التركيز على أهدافه الشخصية والبقاء في السلطة، وهو ما يفسر محاولاته المستمرة لعرقلة المسار الدولي المقترح أو التقليل من دوره في تنفيذه.

 

 واختتم عمر تحليله بالتأكيد على أن المشهد الحالي يعكس صراعًا على "الائتمان السياسي" بين واشنطن وتل أبيب، حيث يرفض نتنياهو أن يظهر بمظهر المنفذ لأجندة البيت الأبيض على حساب طموحاته السياسية المحلية، ما يعكس تعقيدات التوازن بين الضغوط الدولية والمطالب الداخلية، ويؤكد أن السياسة الإسرائيلية في المرحلة الحالية تمثل مزيجًا من المناورة والاسترضاء وحسابات الانتخابات، في ظل هشاشة التوافق بين الأجندة الأمريكية والطموحات الإسرائيلية.