كلام فى الهوا
نجيب محفوظ والثورات!!
المتأمل لأدب نجيب محفوظ يلاحظ أنه كان راصداً جيداً لثورة 19 ما دار فيها وما حدث لها ليخرج إلينا بعبارة خالدة «إن الثورات يخطط لها الدهاة وينفذها الشجعان ويجنى ثمارها الجبناء» لعل ما جاء به من استشهاد «فهمى» الابن للسيد عبدالجواد أثناء ثورة 19 واستغلال «عيسى الدباغ» لدليل على استغلال المنافقين للثورة. ولم يكن نجيب محفوظ صاحب هذا الرأى منفرداً، إنما جاء ذلك فى العديد من أفكار الثوار مثل «جيفارا» ليرسخ لنا التاريخ حكمته التى تقول «عندما تنتهى المعركة ويخلد الشهيد إلى النوم ويخرج الجبناء من الأزقة الخلفية ليحدثونا عن بطولاتهم» هؤلاء الجبناء الذين كانوا مختبئين وقت الخطر ويظهرون بعد زواله ليحصدوا المكاسب والمناصب، والذين دفعوا الثمن لا مكان لهم فى المشهد، وفى الغالب يختار هؤلاء الأشخاص الذين لا علاقة لهم بالثورة واستبعاد آخرين يمكن أن يكونوا من اختيار الناس. هؤلاء الجبناء المتخاذلين الصاعدين على أكتاف الشرفاء الذين كانوا فى أوقات الصراع يخططون لوأد الثورة ودفنها حية. وتلك حقيقة يعترف بها التاريخ فى كل زمان ومكان، دائماً الغنائم فى الحروب للجبناء الذين خافوا الاستشهاد واختبئوا أثناء المعركة. وهؤلاء الجبناء يفسدون أحلام الناس لأنهم لا يعرفون قيمة الثورة.