نبض الكلمات
موعد مع التاريخ..لماذا الوفد "٤"
نحن لا نكتب هذه الحلقات ترفا سياسيا، ولا بحثا عن بطولة وهمية، ولا طمعا في مقاعد أو مناصب، بل نكتب بدافع الخوف على الوفد، والطمع المشروع في عودته حزبا قويًا لكل الناس، لا لنخبة مغلقة ولا لدوائر ضيقة،" بنت الوفد" تكتب عشقاً ولأن الصمت في لحظة الانكسار خيانة، ولأن بيت الأمة لا يحتمل مزيدًا من المجاملات،هذه الحلقات ليست هجومًا على أشخاص، فالجميع قامات بل صرخة إنذار محاولة جادة لرسم ملامح رئيس حزب يليق بثقل الاسم، وحجم التاريخ، وقسوة المرحلة، رئيس يعيد للوفد قوته التنظيمية التي تآكلت، وحضوره السياسي الذي غاب، وشعبيته التي تراجعت، رغم أن جذورها لا تزال حية في وجدان الشارع، نكتب طمعا في وفد قوي تنظيميا، لا تُدار فروعه من خلف المكاتب، ولا تُغلق مقراته كأنها عبء، بل حزب حيّ نابض، لجانه تعمل، وشبابه حاضر، وسيداته مقاتلات ، وقراره يُصنع من القاعدة إلى القمة، لا العكس ، وفد لا تحكمه الشلل ولا تفتته الصراعات الداخلية، بل تجمعه فكرة وهوية ومسؤولية ،وونكتب طمعًا في وفد قوي سياسيا، لا يتوارى خلف المواقف الرمادية، ولا يختبئ عند اللحظات الفارقة بل له بصمه سياسيه تفوق كل القوي السياسيه المطروحه بقوه علي الساحه ، حزب يعرف متى يعارض دفاعا عن الوطن، ومتى يتوافق حفاظًا على الاستقرار، دون أن يفقد احترامه لنفسه أو احترام الناس له، وفد يُحسب له حساب، لا يُستدعى كديكور، ولا يُهمش كذكرى، ونكتب قبل كل شيء طمعا في وفد شعبي، يسير بين الناس لا فوقهم، يسمع أنينهم لا بياناتهم فقط، ويعود ليكون لسان حال المواطن والعامل البسيط كما كان دائما والفئات المهمشه وفد لكل المصريين، لا حزبًا محصورا في المركزيه أو في المواسم الانتخابية.
هذه الحلقات هي محاولة للعودة إلى خطى زعماء بيت الأمة ، إلى سعد زغلول الذي جعل السياسة فعلًا شعبيًا، وإلى مصطفى النحاس الذي فهم أن الحزب بلا جماهير جسد بلا روح، وإلى كل من آمنوا بأن الوفد فكرة قبل أن يكون كيانا، وموقف قبل أن يكون منصبًا، نكتب لأننا نؤمن أن الوفد يستحق رئيسًا بحجمه، لا أصغر من تاريخه، ولا أضعف من تحدياته، نكتب طمعا في وفد يمشي والوفديون خلفه صفًا واحدًا، لا متناحرين، وفدٍ يعود كما كان بيتا للأمة لا بيتا للخلاف ، فلم يفقد حزب الوفد مكانته لأن الشارع تخلى عنه، بل لأن القيادة تخلّت عن الشارع، وبينما كان بيت الأمة غارقاً في صراعاته الداخلية وعجزه المالي وتردده السياسي، صعدت على السطح أحزاب وليدة بلا تاريخ ولا امتداد جماهيري، لكنها امتلكت ما هو أخطر المال السياسي ودعم الدولة، هنا لم تعد المعركة تقليدية، ولم يعد يصلح لها رئيس تقليدي.
فرئيس حزب الوفد القادم يجب أن يمتلك قدرات خارقة بالمعنى السياسي، لا بالخطابة ولا بالشعارات، بل بذكاء استثنائي في قراءة المشهد، والقدرة على التحرك وسط تناقضاته دون أن يفقد هويته، رئيس يعرف أن الدولة لا تراهن على الأحزاب العاجزة، لكنها أيضا لا تحترم حزبا بلا موقف أو وزن حقيقي في الشارع،أولى هذه القدرات هي الذكاء السياسي الفريد ،عقل قادر على الجمع بين الجرأة والحساب، بين المعارضة الرشيدة والاصطفاف الوطني، دون السقوط في فخ التبعية أو الصدام العبثي، الوفد لا يحتاج رئيسا يرفع الصوت لمجرد الضجيج، ولا من يبتلع صوته طمعا في الرضا، بل قائدًا يعرف متى يختلف ليُحترم، ومتى يتوافق ليؤثّر ، والقدرة الثانية هي هندسة العودة إلى الشارع ،فالمال السياسي يصنع لافتات، لكنه لا يصنع شرعية ، رئيس الوفد المنقذ هو من يعيد ربط الحزب بالناس، لا عبر المواسم الانتخابية فقط، بل بالحضور اليومي في الأزمات، في القرى والمصانع والجامعات، وإحياء لجان الوفد التي كانت يومًا نبض السياسة الحقيقي. حزب بلا شارع، ولو امتلك التاريخ، يظل ذكرى، أما القدرة الثالثة فهي إدارة المعركة غير المتكافئة. حين تنافس أحزابًا تملك المال والدعم، وأنت تملك الإرث والمبادئ فقط، فإما أن تحسن استثمار هذا الإرث، أو يُدفن معك. رئيس الوفد القادم مطالب بتحويل التاريخ إلى قوة سياسية حية، لا إلى صور على الجدران وخطب في المناسبات ، وفي مواجهة أحزاب صُنعت بقرار، يصبح التحدي الأكبر هو الاستقلال دون العزلة. رئيس يعرف كيف يحافظ على خطوط اتصال مع الدولة، دون أن يفرّط في استقلال القرار، وكيف يفرض وجود الوفد كرقم صعب لا يمكن تجاوزه، لا تابعًا يُستدعى عند الحاجة ولا خصمًا يُقصى عند الاختلاف، الوفد لا يحتاج رئيسًا يدير الأزمة، بل قائدًا يصنع التحول، فاللحظة الراهنة لا ترحم الأحزاب المترددة، ولا تمنح الفرص لمن ينتظرها،إما رئيس بحجم التاريخ، يمتلك شجاعة المواجهة وذكاء النجاة، يعيد الوفد إلى مكانه الطبيعي في قلب السياسة أو استمرار الغياب، بينما يُكتب المشهد بأسماء لا يعرفها الشارع، لكنها تملك المال والقرار... وللحديث بقيه
رئيس لجنة المرأة بالقليوبية وسكرتير عام إتحاد المرأة الوفديه
[email protected]