"نزع سلاح حماس"… من يستطيع إنهاء حرب غزة؟
لا أحد يقولها رسميًا… ولا أحد سيعترف بها أمام الكاميرات.
لكن داخل الإدارة الأمريكية وفي تقديرات الـCIA، وفي مذكرات مكتب الأمن القومي الأميركي… هناك جملة تُكتب بالحبر السري:
«إسرائيل خسرت الجولة الأولى».
ليست خسارة تكتيكية.
ولا تعثّر في التنفيذ.
بل فشل مُحكم: عسكري، أمني، سياسي، نفسي… في امتحان كان يُفترض أنه «أسهل امتحان» منذ نصف قرن.
…
ماذا يحدث داخل غرفة القرار المغلقة؟!
آخر تقارير تقييم القدرة القتالية Combat Exhaustion تشير إلى أن إسرائيل تقاتل بعمر افتراضي أقل من قدرتها على التحمل الفعلي.
الجيش منهك.
المعنويات مضطربة.
الجبهة الداخلية متشققة.
ومخابراتيًا، هناك اعتراف ضمني بأن صورة الردع Deterrence Profile تآكلت.
والأخطر: الخصم لم ينكسر نفسيًا.
القاعدة الذهبية في حروب الشرق الأوسط التي تحفظها واشنطن مثل الوصايا:
حين لا ينكسر العدو نفسيًا… لا توجد نهاية للحرب.
…..
إنقاذ لا انتصار؟!
من هنا بدأت الولايات المتحدة في إعادة ترتيب المسرح.
ليس لتنتصر إسرائيل… بل كي لا تسقط.
هذه ليست إدارة حرب… بل إدارة سقوط محتمل.
ما لم تحققه تل أبيب بالنار، تحاول واشنطن هندسته بالسياسة:
• مجلس سلام دولي
• إدارة انتقالية فلسطينية من تكنوقراط
• قوة استقرار متعددة الجنسيات
• إعادة إعمار مشروط
• ونزع سلاح حماس تدريجيًا
في النسخ المغلقة، اسم العملية:
«Reframing the Outcome»
إعادة تأطير النتيجة لا تغيير الواقع.
اللغة التي تم اختيارها ليست عفوية… بل بديلة عن كلمة تم حذفها من النسخ الأولى: “Defeat”.
…..
من «التدمير» إلى «الإدارة»!
اليوم الأول: تدمير حماس عسكريًا وأيديولوجيًا.
اليوم الأخير: التعامل مع حماس.
هذا ليس تغييرًا لغويًا… بل اعتراف استراتيجي.
حين تفشل القوة في فرض المعادلة، تبدأ الدولة في إعادة صياغة المعضلة بدل تغييرها.
….
العدو الخفي ر
هناك سؤال أخطر من سؤال النصر في تل أبيب:
إذا لم تختفِ حماس… فماذا سيولد بعدها؟
الجواب في مذكرات «أمان»، و«الشاباك»، و«الموساد»:
بنية مقاومة بلا سقف… بلا مكتب سياسي… بلا عنوان… وبلا زعيم… وهو كابوس الجيوش النظامية.
في أحد تقارير الـSpecial Evaluation تم اقتباس مصطلح من كارل شميت:
«الخطر حين تصبح الحرب وظيفة»
غزة اليوم تربّي جيلًا يعيش الحرب كـ«وضع وجودي».
بينما المجتمع الإسرائيلي يعيشها كـ«استثناء مزمن».
وفي الصراعات الممتدة… من يعتبر الحرب حياة… ينتصر.
…
سلاح "الزمن"!
المعركة لم تعد سياسية فقط، ولا عسكرية فقط، ولا حتى أيديولوجية فقط.
خصوم إسرائيل لديهم ثلاث أدوات قاتلة:
1. نص ديني
2. ذاكرة تاريخية
3. قضية قابلة للتضحية
بينما إسرائيل تمتلك:
• جيشًا قويًا
• تحالفًا دوليًا
• تقنية متفوقة
لكن الزمن لا يخضع للفيزياء.
وفي الشرق الأوسط… من يمتلك الزمن يفرض النهاية.
….
أربعة سيناريوهات مغلقة
الغرف السوداء Policy Black Rooms تضع أربعة احتمالات لنهاية الجولة:
1. نزع السلاح التدريجي – Low Feasibility / High
Political Cost
2. الانفجار المؤجل – Leaderless Resistance
3. استنزاف إقليمي بطيء – Regional Slow-Burn Conflict
4. تغيير معنى الدولة – Survival without Victory
والرابع هو الذي يبقي واشنطن مستيقظة بعد منتصف الليل… لأنه لا يقيس عدد الصواريخ بل معنى الدولة.
….
إسقاطات تاريخية تُقلق واشنطن
أميركا لا ترى تاريخ المنطقة كماضي… بل كتحذير مستقبلي:
• عدن 1967: البيئة الفقيرة انتصرت بلا معدات.
• بيروت 1983: المعنى هزم القوة.
• العراق 2006–2011: التنظيم يسقط… والفكرة تتكاثر.
التاريخ لا يقدم وصفات… لكنه يسخر من سذاجة القوة المطلقة.
…
مصر… الحَكَم النهائي
غزة ليست شحنة إنسانية… ولا ملفًا إعلاميًا… ولا وساطة تقنية.
غزة بالنسبة للقاهرة أمن قومي… وجغرافيا حاكمة… ورقعة تتحرك فيها قناة السويس والبحر الأحمر والمتوسط وباب المندب في شبكة واحدة.
لذلك ظهر مصطلح من الأدراج القديمة في وثائق أميركية:
«Egypt as the Ultimate Arbiter»
أي القاهرة كحَكَم نهائي للمعادلة… لا مجرد وسيط.
…
الخلاصة:
واشنطن اليوم لا تبحث عن انتصار… بل عن تسوية.
ولا عن قائد… بل عن نظام.
ولا عن صورة… بل عن زمن إضافي.
ويبقى السؤال الذي لا يحب أحد أن يسمعه في تل أبيب:
إذا لم تستطع إسرائيل قتل الفكرة… هل تستطيع أميركا نزع سلاحها؟
التاريخ يميل لجواب واحد:
الأفكار التي تولد من الخراب لا تموت بسهولة.
والمقاومة فكرة.
والأفكار لا تُقتل… بل تنتظر.
والهزيمة الوحيدة هنا… لإسرائيل وحدها.
حفظ الله مصر أرضًا وشعبًا وجيشًا.