بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

تصحيح مسار

«الصافرة» و«الدفاع» يغتالان طموح الفراعنة فى «الكان»!!

عاش الجمهور المصرى ليلة حزينة أمس الأربعاء، بعدما توقف قطار المنتخب الوطنى عند محطة نصف النهائى فى «الكان» بخسارة مريرة أمام السنغال بهدف نظيف. تأتى هذه الهزيمة لتشكل نقيضا صارخا للفرحة العارمة التى عاشها المصريون بعد تخطى عقبة كوت ديفوار في ملحمة كروية بدور الثمانية. وبينما كان الطموح هو استعادة العرش الإفريقى الغائب، اصطدمت الأحلام بواقع تكتيكى دفاعى مبالغ فيه، وقرارات تحكيمية أثارت الكثير من علامات الاستفهام، لتتأجل «النجمة الثامنة» مرة أخرى.

وكان أحد أكبر أسباب الغضب الجماهيرى التباين الواضح فى الأداء بين مباراتى كوت ديفوار والسنغال، فبعد أداء هجومى متوازن وفعال أمام «الأفيال» وتسجيل ثلاثة أهداف، لجأ المنتخب المصرى فى نصف النهائى إلى دفاع المنطقة البحت منذ الدقيقة الأولى، مما أعطى السنغال السيطرة الكاملة على وسط الملعب، كما عانى الثنائى محمد صلاح وعمر مرموش من عزلة هجومية خانقة، حيث افتقدا للدعم من خط الوسط الذى انشغل كليا بالواجبات الدفاعية، مما جعل الخطورة المصرية غائبة تماما طوال 70 دقيقة من عمر اللقاء.

ثم جاء رد الفعل المتأخر جدا، فلم يبدأ المنتخب فى التحرر والهجوم إلا بعد استقبال هدف ساديو مانى فى الدقائق الأخيرة، وهو ما أثبت أن الفريق كان يمتلك القدرة على الهجوم لكنه قيد نفسه بقرار فنى دفاعى زائد عن الحد.

ومن ناحية أخرى شهدت المباراة، والبطولة بشكل عام، أداء تحكيميا أثار الكثير من الجدل، وهو ما أثر مباشرة على سير اللقاء، فقد أدار اللقاء الحكم الجابونى «بيير غيسلان أتشو»، والذى اتسم بغياب الحزم وسوء التقدير واتسمت قراراته بالتذبذب، خاصة فى التعامل مع التدخلات العنيفة من لاعبى السنغال لإيقاف مرتدات مصر، مما أفقد لاعبينا تركيزهم وأدخلهم في مشاحنات جانبية.

ثم جائت أزمة المعايير، والتى تعانى الكرة الإفريقية منها، فى عدم توحيد معايير استخدام تقنية الـ VAR، وهو ما ظهر فى حالات سابقة بالبطولة، مثل مباراة الكاميرون والمغرب، وانعكس على مباراة مصر فى قرارات الأخطاء حول منطقة الجزاء التى كانت تحتسب بمعايير مزدوجة، مما يقتل عدالة المنافسة ويحبط المنتخبات المجتهدة.

أما رغم مرارة الخروج، يجب ألا ننسى أننا نملك جيلا يقوده أسماء عالمية تستحق الدعم، ولا بد من توجيه رسالة فخر ودعم لكلا من صلاح ومرموش، ونقول للقائد محمد صلاح، إن قدرك دائما أن تحمل أحلام الملايين، خسارة بطولة ليست نهاية المطاف، فالعالم ينتظر بصمتك فى كأس العالم 2026 الصيف القادم. قيادتك وخبرتك هما الوقود الذى سيحرك المنتخب للتعافى سريعا، ونقول إلى النجم عمر مرموش، إنك أحد أعمدة المنتخب الأساسية بروحك القتالية وتطورك المذهل، والحزن على «الكان» يجب أن يتحول إلى طاقة إيجابية للاستعداد للمحفل العالمى، فأنت وصلاح تمثلان الرعب لأى دفاع فى المونديال، وهو الذى يجب الاستعداد له من الآن، فالوقت ضيق، والهدف القادم هو الظهور بشكل يليق باسم مصر فى مونديال أمريكا وكندا والمكسيك، وهذا يتطلب طى صفحة إفريقيا فورا والتركيز على علاج الأخطاء الفنية.

وأخيرا.. إن خسارة نصف النهائى هى درس قسرى بضرورة التوازن بين الدفاع والهجوم، واليقين بأن «خير وسيلة للدفاع هى الهجوم». وعلى الاتحاد المصرى والجهاز الفنى مراجعة أسباب التراجع البدنى والفنى فى الأمتار الأخيرة، والعمل على حماية حقوق المنتخب دبلوماسيا أمام لجان التحكيم في «الكاف».
وفى النهاية تبقى مصر دائما كبيرة القارة الأفريقية، والخروج اليوم ليس إلا استراحة محارب للاستعداد لمشاركة عالمية مرتقبة فى ملاعب المونديال.

 

[email protected]