بعد الأرجنتين.. دول صنّفت الإخوان جماعة إرهابية رسميًا
في خطوة وصفها العديد من المراقبين بأنها تحول مهم في معركة مكافحة الإرهاب، أعلنت الحكومة الأرجنتينية يوم الخميس الماضي تصنيف فروع جماعة الإخوان في مصر والأردن ولبنان ضمن قائمتها الخاصة بالمنظمات الإرهابية، و جاء هذا الإعلان بعد أيام قليلة من اتخاذ الولايات المتحدة خطوات مماثلة ضد هذه الفروع، مما يبرز توافقًا متزايدًا بين الدول في مواجهة تمدد الجماعات المتطرفة التي تحمل أيديولوجيات تهدد الأمن والاستقرار العالميين.
لقد كانت جماعة الإخوان المسلمين، على مر العقود، محورًا للعديد من الانتقادات والاتهامات بارتباطها بالعنف والتطرف، ما دفع العديد من الدول إلى اتخاذ إجراءات ضد فروعها المتعددة حول العالم. ورغم مرور نحو قرن من الزمان على تأسيسها، لا يزال العديد من أفرع الجماعة يُعتبر مصدر تهديد للأمن الدولي، بل وأدى هذا الوضع إلى اتخاذ خطوات قانونية ضدها في دول تمتد من آسيا إلى الأمريكيتين مرورًا بأفريقيا وأوروبا.
تصنيف الأرجنتين: تطور جديد في مكافحة الإرهاب
في إعلان مفاجئ، صنّفت الحكومة الأرجنتينية، برئاسة خافيير ميلي، فروع جماعة الإخوان في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية. جاء هذا القرار بعد يومين فقط من إعلان وزارة الخزانة والخارجية الأمريكية اتخاذ إجراءات مماثلة ضد الفروع نفسها، ما يعكس التوجه العالمي المتزايد لمواجهة الجماعة وأيديولوجياتها المتطرفة، و خطوة الأرجنتين كانت بمثابة ضغط إضافي على الجماعة وفروعها، التي لطالما حظيت بدعم غير مباشر في العديد من الدول، لتصبح قضية التطرف والتشدد أكثر حضورًا في الساحة الدولية.
ويُنظر إلى هذا القرار في سياق حملة مستمرة من دول عدة حول العالم لتصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية، وهو ما بدأ منذ خطوات الولايات المتحدة في عام 2025، حين بدأت الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب في اتخاذ خطوات لتصنيف فروع جماعة الإخوان كمنظمات إرهابية.
الخطوة الأمريكية: بداية تصعيد عالمي ضد الجماعة
أعلنت الولايات المتحدة، عبر وزارتي الخارجية والخزانة، في تصنيف فروع جماعة الإخوان في لبنان والأردن ومصر، بأنها تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الأمريكي والمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في المنطقة. وفي وقت سابق من نوفمبر 2025، كان الرئيس الأمريكي قد وقّع على قرار تنفيذي بدأ بموجبه إجراءات تصنيف هذه الفروع "منظمات إرهابية". كما شمل هذا القرار إدراج الفرع اللبناني للإخوان ضمن قائمة "المنظمات الإرهابية الأجنبية"، وهو التصنيف الأكثر صرامة، مما يجرّم أي دعم مادي لهذه الفروع.
يأتي هذا في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط سلسلة من الاضطرابات السياسية والاجتماعية، ما دفع الدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، لتكثيف جهودها في تصنيف هذه الجماعات كمنظمات إرهابية، وهذه الإجراءات تأخذ طابعًا مستمرًا منذ عام 2019، عندما بدأ الرئيس الأمريكي آنذاك، دونالد ترامب، بإعلان موقفه الصارم من الجماعة، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستسعى لوضع حد لهذا التيار الإرهابي المنتشر في مناطق عدة.
دول صنّفت الإخوان جماعة إرهابية رسميًا
القرار الأرجنتيني ليس الأول من نوعه، حيث شهدت الأعوام الأخيرة تصاعدًا في عدد الدول التي صنّفت جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية، لتضاف الأرجنتين إلى قائمة متزايدة من الدول التي تتبنى هذا الموقف. وعلى مر السنين، أدرجت العديد من الدول الإخوان في قوائم المنظمات الإرهابية، وفي مقدمتها:
سوريا (1960s - 1980s): حظرت السلطات السورية جماعة الإخوان في عدة مراحل، لاتهامها بالتحريض على العنف.
روسيا (2003): صنّفت المحكمة الدستورية العليا في روسيا الإخوان كتنظيم إرهابي على خلفية تورطهم في أعمال تخريبية في منطقة شمال القوقاز.
مصر (2013): بعد الإطاحة بنظام الإخوان في مصر، قامت الحكومة المصرية بتصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية، وهو تصنيف تطور عبر السنوات الماضية ليشمل الفروع الأخرى.
الإمارات والسعودية (2014): صنّفت دول الخليج الكبرى، مثل الإمارات والسعودية، الجماعة كتنظيم إرهابي في إطار محاربة الإسلام السياسي المتطرف.
ليبيا (2019): مجلس النواب الليبي أعلن تصنيف الإخوان كتنظيم إرهابي، إثر تبني الجماعة في البلاد لمواقف مهددة للاستقرار الوطني.
ومؤخراً، شملت الدول التي أدرجت الإخوان في قوائم الإرهاب جزر القمر (2023) وباراغواي (2023). هذا التصعيد في تصنيف الجماعة كتنظيم إرهابي يُعتبر بمثابة ضغوط دبلوماسية تهدف إلى عزل الجماعة على المستوى الدولي، وإضعاف قدرتها على العمل عبر الحدود.
دول تدرس الحظر أو اتخذت إجراءات تمهيدية
إلى جانب الدول التي صنّفت الإخوان رسميًا كمنظمة إرهابية، هناك العديد من الدول التي بدأت في دراسة اتخاذ نفس الخطوات أو قامت باتخاذ إجراءات عقابية ضد فروع الجماعة. من هذه الدول:
الولايات المتحدة (2025): بجانب الإجراءات التنفيذية ضد بعض فروع الإخوان، قامت ولايتا تكساس وفلوريدا بتصنيف الجماعة ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) كمنظمات إرهابية.
النمسا وألمانيا: بينما تواصل النمسا دراسة حظر تنظيمات الإسلام السياسي، تتخذ ألمانيا إجراءات ضد الجمعيات المرتبطة بالإخوان، خاصة في ما يتعلق بالأنشطة الدعوية والتعليمية.
البحرين، فرنسا، تونس، كندا: دول أخرى مثل البحرين وفرنسا لم تصنف الإخوان كمنظمة إرهابية رسميًا بعد، ولكنها تضع الجماعة تحت رقابة مشددة، مع تحقيقات مستمرة في أنشطتها.
الدول التي تضع الإخوان تحت الرقابة
وعلى الرغم من تصاعد التحركات ضد الجماعة، تظل هناك دول، خاصة في أوروبا، التي لا تصنف الإخوان كتنظيم إرهابي رسميًا، لكنها تضع أنشطتها تحت رقابة مشددة. المملكة المتحدة كانت قد أجرت مراجعة شاملة لأنشطة الجماعة في 2014، لكنها لم تُدرجها ضمن القائمة الإرهابية بعد، بينما تتابع فرنسا وألمانيا الأنشطة المرتبطة بها.