بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الاقتصاد المصري في مواجهة التوترات الجيوسياسية

بوابة الوفد الإلكترونية

بعد عامين من التقلبات الحادة التي شهدها الاقتصاد المصري نتيجة للأزمات الاقتصادية العالمية وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، إضافة إلى الارتفاع غير المسبوق في معدلات التضخم، بدأ الجنيه المصري في استعادة توازنه في عام 2025، ليظهر حالة من الاستقرار النسبي والارتفاع التدريجي أمام الدولار والعملات الأجنبية الأخرى، وهذا التحسن الكبير لم يكن حدثًا عارضًا، بل جاء نتيجة حزمة من السياسات النقدية المدروسة والإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها الدولة بالتعاون مع البنك المركزي المصري في محاولة جادة لاستعادة الثقة في العملة المحلية وتنظيم سوق الصرف.

السياسات النقدية: 

يعتبر الدكتور حسام عيد، الخبير الاقتصادي، أن السياسات النقدية التي تبناها البنك المركزي المصري منذ عام 2024 كانت من أبرز العوامل التي ساهمت في استقرار الجنيه المصري. ومن أبرز هذه السياسات قرار لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي في مارس 2024 بتطبيق سياسة سعر الصرف المرن، الذي أتاح للسوق تحديد قيمة الجنيه بناءً على آليات العرض والطلب، و هذا القرار ساهم في القضاء على التشوهات التي كانت تضرب سوق الصرف في السنوات السابقة، من خلال تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازي، مما أعاد الثقة للمستثمرين ولأصحاب التعاملات المصرفية.

وبحسب عيد، فإن هذا التحسن الكبير في استقرار الجنيه المصري لم يكن ليحدث لولا الإصلاحات النقدية العميقة التي أقرتها الدولة بالتوازي مع إجراءات البنك المركزي. هذه الإجراءات ساعدت على تعزيز الشفافية وتنظيم حركة النقد الأجنبي في السوق المصري، مما كان له تأثير مباشر في تحسين الوضع الاقتصادي المحلي.

تحويلات المصريين بالخارج: دعم حيوي للجنيه

واحدة من أبرز المفاجآت الاقتصادية في عام 2025 كانت الزيادة الكبيرة في تحويلات المصريين العاملين في الخارج، حيث سجلت أرقامًا قياسية تجاوزت 37 مليار دولار، بزيادة قدرها 45% مقارنة بالعام السابق، و هذه التحويلات كانت بمثابة "الطوق النجاة" للاقتصاد المصري في ظل تقلبات الأسواق العالمية. الزيادة في التحويلات كان لها تأثير مباشر في دعم الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية، وهو ما أسهم في استقرار الجنيه المصري وأدى إلى القضاء شبه التام على السوق السوداء للعملات الأجنبية.

وقد دفع هذا الارتفاع الكبير في تحويلات المصريين بالخارج العديد من المصريين في الخارج إلى تحويل أموالهم عبر القنوات الرسمية، مما سهل تلبية احتياجات السوق المحلية من النقد الأجنبي، وقلل من الاعتماد على الأسواق غير الرسمية، الأمر الذي ساعد على استقرار سعر الصرف وتحقيق التوازن في الاقتصاد.

في ظل المشهد الجيوسياسي المضطرب الذي يعيشه العالم، حيث تؤثر الحروب والصراعات الإقليمية على حركة التجارة والنمو الاقتصادي، كانت مصر تتعامل بحذر مع هذه التحديات عبر مجموعة من الإجراءات الاستباقية التي تهدف إلى امتصاص الصدمات الاقتصادية العالمية.

وأوضح عيد أن التوترات الجيوسياسية، مثل الصراعات في مناطق عدة من العالم وارتفاع أسعار الطاقة، أثرت بشكل كبير على الاقتصاد العالمي. ومع ذلك، فإن الحكومة المصرية لم تترك هذه التحديات تؤثر على الاستقرار المحلي، بل اتبعت سياسة مرنة للتكيف مع الظروف الراهنة من خلال تعزيز الصادرات ودعم السياحة، بالإضافة إلى زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، و هذه السياسات ساعدت في تخفيف الاعتماد على المصادر التقليدية للاحتياطي النقدي مثل إيرادات النفط، وبالتالي دعم استدامة الاقتصاد المصري على المدى الطويل.

آثار إيجابية على الاقتصاد المحلي والمواطنين

من الجوانب المهمة لاستقرار الجنيه المصري في 2025، هو تأثيره الإيجابي على الاقتصاد المحلي. وفقًا لما ذكره عيد، فإن استقرار سعر الصرف ساعد على تخفيف الضغوط التضخمية في السوق، مما انعكس في خفض أسعار السلع المستوردة تدريجيًا، كما أن بيئة الاستثمار أصبحت أكثر جذبًا للمستثمرين، سواء الأجانب أو المحليين، مما دفع إلى زيادة تدفق الاستثمارات في القطاعين الصناعي والإنتاجي.

وأضاف عيد أن استقرار الجنيه كان له أيضًا تأثير إيجابي على الأوضاع المعيشية للمواطنين، حيث ساعد في تخفيف الأعباء الاقتصادية عن الطبقات المتوسطة والفقيرة، من خلال تحسين القوة الشرائية للعملة المحلية وضبط الأسعار.