بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

علي جمعة: معجزة الإسراء والمعراج جعلت الأمة الإسلامية أمةً واحدةً

المعجزة الكبرى ليلة
المعجزة الكبرى ليلة الإسراء والمعراج

 قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن معجزة الإسراء والمعراج جعلت الأمة الإسلامية أمةً واحدةً؛ إذ التقى رسولنا الكريم ﷺ بإخوانه الأنبياء، وصلّوا صلاةً واحدة يؤمّهم فيها ﷺ، إشارةً إلى أن هذه الأمة تتبع جميع الأنبياء وتؤمن بهم، وذلك باتباعهم لنبيهم الخاتم.

المعجزة الكبرى ليلة الإسراء والمعراج:

 وأوضح فضيلته، أن الله سبحانه وتعالى، كما أرسل الرسل بالعهد القديم والعهد الجديد، فقد ختمهم رسول الله ﷺ الذي أنزل معه العهد الأخير، وجعل الله سبحانه وتعالى الأمة واحدة من لدن آدم إلى يومنا هذا: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾.

 وفي الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين" [رواه البخاري].

 وأضاف جمعة أن الله تعالى أنعم على نبيه في رحلة الإسراء والمعراج بنعمة النظر إلى وجهه الكريم, وأجمع العلماء أن متعة النظر إلى الله سبحانه وتعالى هي أجل نعمة للإنسان, فلا مزيد عليها في التمتع الحسي والمعنوي. وهو ما يتمثل في قوله تعالى: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) قال العلماء: الزيادة هي النظر إلى وجهه الكريم.

 وفي حديث صهيب عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة ، نادى منادٍ : إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه . قالوا : ألم تبيض وجوهنا وتنجنا من النار وتدخلنا الجنة؟ قال : فيكشف الحجاب. قال : فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه" [الترمذي]. والنظر إلى الله لا يكون بالأبصار ، إنما يكون بشيء يخلقه الله سبحانه وتعالى يمكن من ذلك.

 فقال عز وجل: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) والناضرة من نضرة النعيم, وناظرة أي أن الوجوه تنظر, وليس العين ؛ لأنه سبحانه وتعالى لا تدركه البصر (لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارُ) إنما الذي يدركه شيء يخلقه الله سبحانه وتعالى في العبد ، كما خلقه في سيد المرسلين ﷺ في ليلة المعراج ، فرآه كما قال ابن عباس -رضي الله عنهما- وكما ورد في سورة النجم في قوله تعالى: (مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى), على إرجاع الضمير إلى الله سبحانه وتعالى كما ثبت في البخاري.

احتفال ليلة الإسراء والمعراج:

 وأكد فضيلته أن احتفال المسلم بليلة الإسراء والمعراج ويتدبر فيهما معجزة تثبت حول الله وقوته، وتثبت علو مقام نبينا الشريف عند ربه، وانفراده بظاهرة لن تتكرر. كما أنها تثبت أن هذه الأكوان إنما تسير بأمر الله، ولا تكون ولا تخرج عن إرادته سبحانه وتعالى. فالمسلم يحترم الأشياء والأشخاص والأحداث، ويقدس الزمان والمكان؛ قداسة هي عين التوحيد لأنها تطهير للأوقات والأماكن، وهي عين التبري من الحول والقوة لله رب العالمين، وهي تعظيم لحرمات الله كما أمر، وتعظيم لشعائر الله كما أمر سبحانه.