ماثيو ماكونهي يتحرك لحماية صورته وصوته من استغلال الذكاء الاصطناعي
في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل صناعة الترفيه من الاستخدام غير المنضبط لتقنيات الذكاء الاصطناعي، تقدم الممثل الأميركي الشهير ماثيو ماكونهي بطلبات رسمية لتسجيل علامات تجارية تهدف إلى حماية صورته وصوته ومنع استغلالهما من قبل شركات الذكاء الاصطناعي دون إذنه.
ووفقًا لما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال، وافق مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأميركي بالفعل على ثمانية طلبات حتى الآن.
وتشمل العلامات التجارية التي حصل عليها ماكونهي مقاطع فيديو وتسجيلات صوتية يظهر أو يتحدث فيها بأسلوبه المعروف، مثل لقطات له وهو ينظر إلى الكاميرا أو يبتسم أو يتحدث، بالإضافة إلى مقطع فيديو يظهر فيه واقفًا على شرفة أحد المنازل.
كما تضمنت الطلبات تسجيلًا صوتيًا لعبارته الشهيرة alright, alright, alright، التي ارتبطت باسمه منذ فيلمه المعروف Dazed and Confused، وأصبحت جزءًا من هويته الفنية والشعبية.
من الناحية القانونية، تحظر القوانين الأميركية بالفعل على الشركات استخدام صورة أو صوت أي شخص للترويج لمنتجات أو خدمات دون موافقته، إلا أن ماكونهي اختار مسارًا استباقيًا، في ظل ما وصفه مراقبون بالمنطقة الرمادية التي تحيط باستخدام ملامح الأشخاص وأصواتهم في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خاصة عندما لا يكون الاستخدام مباشرًا أو تقليديًا كما هو الحال في الإعلانات.
ويرى فريق ماكونهي القانوني أن التطور السريع للتقنيات القادرة على تقليد الأصوات والوجوه بدقة عالية يفرض تحديات جديدة على مفهوم الاستغلال التجاري، فهل يُعد تدريب نموذج ذكاء اصطناعي على صوت ممثل أو صورته نوعًا من الاستخدام التجاري؟ وهل يندرج ذلك تحت القوانين الحالية أم يحتاج إلى أطر تشريعية جديدة؟ هذه الأسئلة، بحسب محامي ماكونهي كيفن يورن، لا تزال بلا إجابات حاسمة.
ويعترف يورن بأنهم لا يملكون يقينًا كاملًا حول كيفية تعامل المحاكم مع هذه القضايا في حال قررت إحدى الشركات الطعن أو التحدي القانوني، لكنه أوضح أن الهدف الأساسي من تسجيل هذه العلامات التجارية هو خلق حاجز قانوني واضح، يجعل أي جهة تفكر مليًا قبل استخدام صورة أو صوت ماكونهي في تطبيقات الذكاء الاصطناعي دون إذن صريح. وبحسب يورن، فإن مجرد التهديد بإجراءات قانونية قد يكون كافيًا لردع كثير من الشركات عن المضي في هذا المسار.
تحرك ماكونهي يأتي في سياق أوسع يشهده قطاع الترفيه العالمي، حيث يسعى الممثلون والفنانون بشكل متزايد إلى حماية حقوقهم في مواجهة تقنيات قادرة على إعادة إنتاجهم رقميًا دون مشاركتهم الفعلية.
وقد برز هذا الملف بقوة خلال الإضراب الشهير لنقابة الممثلين الأميركية SAG-AFTRA في عام 2023، عندما كان استخدام الذكاء الاصطناعي أحد أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات مع استوديوهات هوليوود، خاصة فيما يتعلق بإمكانية استخدام صور وأصوات الممثلين مستقبلًا دون تعويض عادل أو موافقة.
ورغم هذه التحركات الاحترازية، يحرص ماكونهي على التأكيد أنه لا يعارض الذكاء الاصطناعي من حيث المبدأ. بل على العكس، فهو مستثمر في شركة ElevenLabs المتخصصة في تقنيات توليد الصوت، كما تعاون معها بالفعل لإطلاق نسخة إسبانية من نشرته البريدية، في تجربة تعكس انفتاحه على استخدام التكنولوجيا بشكل منظم ومتفق عليه.
وفي بيان أرسله إلى وول ستريت جورنال، أوضح ماكونهي أن موقفه لا ينبع من رفض للتكنولوجيا، وإنما من رغبته في الحفاظ على حقه في اتخاذ القرار.
وقال إنه يريد ببساطة التأكد من أن أي استخدام لصوته أو صورته يتم بموافقته الكاملة، وبعد اطلاعه ومصادقته على الغرض من هذا الاستخدام، وأضاف أن الهدف هو خلق حدود واضحة للملكية، بحيث يصبح الرضا المسبق ونَسب المحتوى إلى أصحابه هو القاعدة في عالم تحكمه تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويرى خبراء أن خطوة ماكونهي قد تمهد الطريق لمزيد من الفنانين والشخصيات العامة لاتخاذ إجراءات مشابهة، خاصة مع تزايد قدرات الذكاء الاصطناعي على محاكاة البشر بشكل يصعب تمييزه.
وفي ظل غياب تشريعات واضحة وشاملة تنظم هذا المجال، يبدو أن تسجيل العلامات التجارية والتحرك القانوني الاستباقي باتا من الأدوات القليلة المتاحة لحماية الحقوق الفردية في العصر الرقمي.
وبينما يستمر الجدل القانوني والأخلاقي حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي، تبرز قضية ماكونهي كنموذج واضح للتحديات التي يفرضها هذا التحول التكنولوجي، ليس فقط على الفنانين، بل على مفهوم الملكية الشخصية والهوية الرقمية بشكل عام.