بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

لماذا خسرت مصر أمام السنغال؟ مباراة حسمتها التفاصيل

مصر ضد السنغال
مصر ضد السنغال

خسارة منتخب مصر أمام منتخب السنغال بهدف دون رد، في دور نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية، لم تكن نتاج لحظة عشوائية أو خطأ دفاعي مباشر، بقدر ما جاءت نتيجة لمسار مباراة اتجه تدريجيًا في اتجاه واحد، حيث فرض الإيقاع، وتراكم الضغط، وغابت قدرة مصر على تحويل الصمود إلى تهديد حقيقي أمام أسود التيرانجا. 


منذ الدقائق الأولى، اتسمت المباراة بالحذر والانضباط، مع كثرة الالتحامات والتوقفات، ما عطل الإيقاع ومنع أي اندفاع مبكر لكن خلف هذا الهدوء الظاهري، بدأت السنغال في فرض حضورها تدريجيًا عبر الاستحواذ والتمركز في نصف ملعب مصر، دون استعجال أو مخاطرة.


سيطرة سنغالية بلا اندفاع

استطاعت السنغال امتلاك الكرة بنسبة 63%، وأكملت أكثر من 530 تمريرة، مقابل 304 تمريرات فقط لمصر، مع تركيز واضح في وسط الملعب (52% من مناطق اللعب)، هذا الفارق لم يكن شكليا، بل انعكس في الوجود المتكرر داخل الثلث الأخير، حيث وصل الفريق السنغالي إلى هذه المنطقة 76 مرة، مقابل محاولات محدودة لمصر للخروج بالكرة أو تثبيت اللعب بعيدًا عن مناطقها.


في الشوط الأول جاءت محاولات السنغال في الغالب من خارج المنطقة أو عبر كرات ثابتة، مع تسديدات لنيكولاس جاكسون وبابي جاي وحبيب ديارا، تصدى لها محمد الشناوي، الذي لعب دورًا محوريًا في إبقاء النتيجة متعادلة. في المقابل، اكتفت مصر بمحاولات "خجولة" لم تصل إلى مرحلة التهديد الفعلي، مع غياب الكثافة داخل منطقة الجزاء السنغالية.


انتهى الشوط الأول دون أهداف، لكنه حمل مؤشرات واضحة، وهي أن السنغال تلعب في نصف ملعب مصر، ومصر تدافع بانضباط، لكنها لا تملك أدوات نقل اللعب إلى الأمام.


في الشوط الثاني.. الضغط يتحول إلى واقع

مع بداية الشوط، رفعت السنغال من وتيرة اللعب، وزادت الركنيات، وتكررت التسديدات من خارج المنطقة عبر لامين كامارا وساديو ماني، في ظل تراجع مصري أعمق، فيما واصل دفاع المنتخب المصري الصمود، لكن الأرقام عكست حجم الاستنزاف، 28 تشتيتًا و24 تدخلًا ناجحًا، و58% تفوقًا في الالتحامات الأرضية، مع 3 تصديات للحارس، وهي مؤشرات على ضغط متواصل أكثر من كونها سيطرة دفاعية مريحة.

الاستحواذ بعد مرور 60 دقيقة
الاستحواذ بعد مرور 60 دقيقة


حاول منتخب مصر كسر هذا النسق عبر التبديلات، فدخل تريزيجيه ثم زيزو ومصطفى محمد، بحثًا عن حضور هجومي أو مرتدات أسرع، لكن التحول من الدفاع للهجوم ظل بطيئًا. الاعتماد على الكرات الطويلة كان واضحًا، حيث لعبت مصر 63 كرة طويلة بدقة لم تتجاوز 35%، ما أدى إلى فقدان الكرة سريعًا وعودة الضغط السنغالي.


لحظة الحسم.. ترجمة منطقية

الهدف الوحيد في المباراة جاء في الدقيقة 78، عندما استغل ساديو ماني مساحة أمام منطقة الجزاء، وسدد كرة أرضية من خارج المنطقة سكنت الزاوية البعيدة، الهدف لم يكن مفاجئًا بقدر ما كان نتيجة طبيعية لتراكم المحاولات والضغط المستمر، في مباراة ظلّت تفاصيلها تميل تدريجيًا لصالح السنغال.

ماني يسجل لمنتخب السنغال 
ماني يسجل لمنتخب السنغال 


بعد الهدف، حاولت مصر التقدم في الدقائق الأخيرة، وظهرت محاولتان متتاليتان في الوقت بدل الضائع عبر زيزو وعمر مرموش، لكن إحداهما اصطدمت بالدفاع، والأخرى تصدى لها إدوارد ميندي، في تجسيد واضح لفارق الحضور داخل المناطق الحاسمة.


أين حسمت المباراة؟

 مصر سددت 3 مرات فقط طوال اللقاء، منها تسديدة واحدة على المرمى بالدقيقة 94 ، ودخلت منطقة الجزاء 9 مرات فقط، في المقابل، سددت السنغال 12 مرة، ووصلت إلى منطقة الجزاء في 15 مناسبة، ما يعكس فارق المبادرة والضغط.


الدفاع لدى منتخب مصر لم يكن سيئًا، بل كان منضبطًا إلى حد كبير، لكن غياب الغطاء الهجومي جعله تحت ضغط دائم، في مباريات بهذا المستوى، الصمود وحده لا يكفي، إذا لم يُرافقه تهديد يجبر الخصم على التراجع أو إعادة الحسابات.

خسرت مصر لأنها لعبت المباراة بعقلية الاحتواء والدفاع، أكثر من محاولة المبادرة، واعتمدت على الدفاع دون امتلاك أدوات حقيقية لتخفيف الضغط أو صناعة فرص، بينما السنغال لم تفز بالمجازفة، بل بالصبر واستحواذ الكرة، وتدويرها، والضغط المتراكم حتى جاءت التفصيلة التي حسمت اللقاء.