بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

سفارة تحت الأرض وقلق عابر للأطلنطى

البيت الأبيض يحذر من غرف صينية سرية قرب لندن

بوابة الوفد الإلكترونية

أعرب البيت الأبيض عن قلقه البالغ أمس إزاء خطة حكومة حزب العمال فى بريطانيا للموافقة على إنشاء سفارة صينية عملاقة تتضمن قبوا سريا على بعد أمتار قليلة من كابلات الألياف الضوئية الحساسة فى قلب لندن محذرا من مخاطر أمنية قد تمس البنية التحتية الحيوية للمملكة المتحدة وتمتد تداعياتها الى حلفاء واشنطن.

وجاء هذا التحذير بعدما كشفت صحيفة التلجراف عن رسومات غير منقحة تظهر وجود 208 غرف سرية تحت موقع دار سك العملة الملكية القديم فى وسط العاصمة البريطانية وهو الموقع المقترح للسفارة الصينية الكبرى.

وقال مسئول رفيع فى إدارة «ترامب» إن بكين قد تستغل هذا الموقع الحساس للوصول إلى بنى تحتية رقمية حيوية، مشيرا الى أن الولايات المتحدة لا تزال تشعر بقلق بالغ إزاء استغلال الخصوم للبنية التحتية الحرجة لأقرب حلفائها.

وتكشف أحد الأقسام فى المخططات عن غرفة تحت الأرض يصل عرضها إلى 40 مترا وعمقها بين مترين وثلاثة أمتار تقع بمحاذاة كابلات الألياف الضوئية التى تنقل البيانات بين مدينة لندن ومنطقة كانارى وارف أحد أهم مراكز المال فى البلاد.

ورغم هذه المخاطر الأمنية الواضحة من المتوقع أن يمنح السير كير ستارمر الضوء الأخضر لإنشاء السفارة قبل الموعد النهائى فى 20 يناير الجارى لكن نوابا من حزب العمال أنفسهم أدانوا المشروع مطالبين رئيس الوزراء بعدم مكافأة تنمر الصين بالموافقة على هذه الخطط.

كما رفض وزير التخطيط ماثيو بينيكوك الاجابة عما اذا كان اى وزير قد اطلع على المخططات غير المنقحة قبل نشرها من قبل صحيفة التلجراف.

وتحتوى الغرفة المخفية أيضا على انظمة لاستخراج الهواء الساخن وهو ما قد يشير الى نية تركيب معدات تولد حرارة عالية مثل حواسيب متطورة يمكن استخدامها فى عمليات تجسس رقمية.

وتظهر الخطط كذلك أن الصين تسعى لإعادة بناء الجدار الخارجى للطابق السفلى بما قد يمكنها من التنصت على الكابلات المجاورة وهو احتمال أثار مخاوف فى واشنطن من إمكانية حصول بكين على بيانات أمريكية فى ظل مخاوف متزايدة من اتساع الفجوة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة فى ملفات الأمن القومى وحرية التعبير.

وقال مسئول كبير فى الإدارة الأمريكية للتليجراف أن الولايات المتحدة لا تزال تشعر بقلق بالغ إزاء استغلال الخصوم للبنية التحتية الحيوية لأقرب حلفائها.

ومن المتوقع أن يوقع رئيس الوزراء على إنشاء السفارة قبل زيارته المرتقبة الى الصين لاحقا هذا الشهر حيث من المقرر أن يلتقى الرئيس الصينى شى جين بينج.

وقال مصدر حكومى أمريكى إن بريطانيا تخاطر بالتخلى عن أى قوة تفاوضية لديها مع بكين عبر الموافقة على الخطط قبل بدء المحادثات مضيفا أن المملكة المتحدة فى عالم أصبح فيه النفوذ مع الصين أمرا حاسما تتخلى عن كل أوراقها أملا فى التوصل الى اتفاق تجارى.

وزعم مصدر آخر فى الحكومة الأمريكية أن نظراءهم فى وزارة الخارجية البريطانية قللوا من شأن خطر الوصول الى الكابلات خلال مناقشاتهم.

وقال جون مولينار رئيس اللجنة المختارة بمجلس النواب الأمريكى المعنية بالصين إنه يعارض خطط السفارة وأعرب عن مخاوفه من أن بيانات الأمريكيين قد تصبح معرضة للخطر مؤكدا أن الحزب الشيوعى الصينى يمثل تهديدا للمملكة المتحدة الشريك الاستخباراتى فى تحالف العيون الخمس وللاحرار فى كل مكان.

وتبلغ مساحة السفارة المقترحة 22000 متر مربع بالقرب من برج لندن ما يجعلها أكبر بعثة دبلوماسية صينية فى أوروبا.

وشملت المناطق الاخرى التى جرى إخفاؤها عبر التنقيح مولدات احتياطية للطوارئ ومحطة رش مياه وأعمدة مصاعد جديدة وكابلات اتصالات كما اخفت المخططات حمامات وغرف استحمام بما قد يسمح للمسئولين بالبقاء تحت الأرض لفترات طويلة.

وفى جلسة لمجلس العموم رفض بينيكوك الإجابة عما إذا كان أى وزير قد اطلع على المخططات غير المنقحة قبل نشرها وردا على سؤال من اليسيا كيرنز وزيرة الداخلية فى حكومة الظل قال انه لن يعلق على التكهنات وان وزير الدولة سعى بشفافية للحصول على مزيد من المعلومات حول المخططات المنقحة.

وعلمت التليجراف أن بعض التفاصيل المتعلقة بالمخططات غير المنقحة التى لم تكن متاحة للجمهور قد اطلعت عليها شخصيات حكومية.

ويواجه السير «كير» تمردا داخل صفوف حزب العمال حيث حذر نواب رئيس الوزراء من مكافأة الصين على أساليبها الترهيبية وقالوا إنه يجب عدم السماح لهذا الاقتراح بالمضى قدما.

وبحسب ما ورد مارست السلطات الصينية ضغوطا على المملكة المتحدة للموافقة على الخطط عبر قطع المياه عن السفارة البريطانية فى بكين وترك المبنى يتدهور حتى أصبح فى حالة خراب.

واتهمت ليندسى هويل رئيسة مجلس العموم الى جانب سياسيين معارضين الحكومة بعدم توفير رقابة كافية بعدما فشلت فى إرسال وزير الأمن للإجابة عن اسئلة النواب.

واستخدم نواب حزب العمال سؤالا عاجلا فى البرلمان طرحته كيرنز للتعبير عن مخاوفهم بشأن السفارة الضخمة وقالت سارة تشامبيون النائبة العمالية وعضو لجنة استراتيجية الأمن القومى المؤثرة أن العديد من الوكالات والدوائر الحكومية أعربت عن مخاوفها بشان السفارة كما عبر شركاؤنا الدوليون عن مخاوف مماثلة.

وتابعت أن الصين على الصعيد الدولى ترهب شعب هونغ كونغ وترهب الشعب الديمقراطى فى تايوان وترهب بعض الاشخاص الموجودين بالفعل فى المملكة المتحدة.

وفى بودكاست ديلى تى قال السير ايان دنكان سميث الزعيم السابق للمعارضة إن الوثيقة توضح أن كل الإنكارات التى قدمتها الحكومة بشأن الاستخدام والموقع وكابلات الاتصالات ليست سوى أكاذيب مطلقة لا أساس لها من الصحة.