بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

صواريخ

مستقبل الشراكة المصرية الأوروبية

العالم يمر بلحظات فارقة وتغيرات سريعة وعميقة لم يعرفها منذ انتهاء الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقى والغربى قبل أربعة عقود.. تزايد وتيرة الصراع الدولى والتوترات القائمة فرضتها سياسة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب التى تعتمد على القوة والهيمنة وفرض النفوذ بعيدًا عن قرارات الشرعية الدولية والمنظمات الحاكمة للعلاقات الدولية بهدف تحقيق أكبر قدر من المكاسب الاقتصادية على حلفائه قبل أعدائه فى تحول كبير وكاشف للسياسة الأمريكية الجديدة تجاه كل القوى العالمية وعلى رأسها الاتحاد الأوروبى الذى كان يشكل أهم حلفاء أمريكا منذ الحرب العالمية الثانية، وأنتج النظام العالمى القائم بكل مؤسساته، وأيضًا نشأة حلف الناتو عام 1949 بين أوروبا وأمريكا لخدمة مصالحهما المشتركة.. السياسة الترامبية التى تعتمد على - أمريكا أولًا - ذهبت بالرئيس الأمريكى إلى الشطط والإعلان عن الاستحواذ وضم جرينلاند التى تتبع الدنمارك وتشكل جزءًا من القارة الأوروبية فى ضربة جديدة للعلاقات مع أوروبا بعد الضربات التجارية وأيضًا الأمنية فى مواجهة روسيا.

القارة العجوز بدأت تعيد حساباتها من جديد، بعد أن وجدت نفسها بين - كماشة - الروس والأمريكان نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية التى بدأت فى ظل الإدارة الأمريكية السابقة بقيادة بايدن وكانت تسير بشكل كلاسيكى فى إطار التحالف الغربى، حتى جاء ترامب بسياسته الانقلابية على الجميع، لتصحو أوروبا على كابوس خطير لا يقف عند حد تخلى أمريكا عنها عسكريًا وإنما أيضًا ممارسة ترامب لها الابتزاز على المستوى التجارى والاقتصادى فى ظل الضغط العسكرى الروسى ومخاطر اجتياحه لأوروبا بكاملها، وهو الأمر الذى دفع قادة أوروبا لإعادة حساباتهم على شتى المستويات العسكرية والسياسية والاقتصادية، وقررت دول كبرى مثل ألمانيا وفرنسا إلى مضاعفة ميزانياتها العسكرية لإعادة تسليح نفسها وإعادة تشغيل المصانع الحربية التى توقفت منذ نصف قرن لتدارك الموقف ومواجهة هذه اللحظات الصعبة، وقبل أيام أعلن المستشار الألمانى فريدرش ميرتس عن أن على الأوروبيين إعادة بناء جيوشهم وعدم الاعتماد على الأمريكان فى حمايتهم، وهو ما قررته فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية بهدف الاستقلال عن أمريكيا والبحث عن شركاء جدد يمكن الاعتماد عليهم وتحقيق المصالح المشتركة معهم.

مؤكد أن الاهتمام الأوروبى بمصر فى الفترة الماضية لم يأتِ من فراغ، وإنما لحسابات دقيقة أدت إلى قيام الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبى فى توجه واضح من أوروبا إلى شراكات جديدة مع القوة الكبرى فى الشرق الأوسط لمواجهة التغييرات والتحديثات التى تطرأ على العالم.. وقبل أيام أكدت كايا كالاس الممثلة العاليا للشئون الخارجية والسياسة الأمنية فى الاتحاد الأوروبى خلال زيارتها لمصر، أن الاتحاد الأوروبى يدرك تمامًا أهمية توسيع نطاق التعاون مع مصر فى ضوء التحديات المشتركة التى تواجه الجانبين، مشيرة إلى بدء حوار أوروبى مصرى فى مارس القادم فى مجالات الدفاع والأمن فى ظل ما تتمتع به مصر من قدرات كبيرة وعلى رأسها موقعها الاستراتيجى وقدرتها على فرض الأمن والاستقرار فى المنطقة.. وفى اعتقادى أن هذه العلاقات سوف تشهد نقلة غير مسبوقة على المستوى الاقتصادى من خلال نقل كثير من الصناعات الأوروبية الهامة إلى المنطقة الإقتصادية لقناة السويس لتعزيز استراتيجية مصر فى مجال توطين الصناعة والاستفادة من الموقع المصرى والاتفاقيات التجارية بين مصر والدول العربية وأيضًا الدول الإفريقية التى تشكل أكبر الأسواق العالمية حاليًا.

حفظ الله مصر