بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

رسالة حب

المصالح أولا

سقطت الأقنعة فى حرب غزة وظهر الوجه الحقيقى للمجتمع الدولى.. المصالح هى التى تحكم المواقف–لا المبادئ–معظم الدول وقفت مع مجرم الحرب نتنياهو فى حرب الإبادة من أجل المصالح.. الغريب أن عددا غير قليل من القادة شاركوا فى ارتكاب المجازر أثناء الحرب عن طريق مد الجيش الإسرائيلى بالسلاح، ولم نسمع من أحدهم كلمة واحدة عن الحق والعدل والرحمة والحرية وحقوق الإنسان وغيرها من الشعارات التى صدعوا بها رؤوسنا ليل نهار.. هذا ما حدث بالأمس فى حرب غزة.. واليوم يعيش المجتمع الدولى مأساة أخرى كاشفة تتمثل فى قيام الولايات المتحدة بخطف رئيس فنزويلا فى واقعة غريبة أو عجيبة ترسخ لشريعة الغاب وتمهد الطريق لسياسات جديدة تحكم العالم تتمثل فى القرصنة والبلطجة لتكون بديلا عن القانون الدولى.. حدث هذا على مرأى ومسمع من قادة المجتمع الدولى، والغريب أن الأغلبية منهم كانوا إما مؤيدين أو صامتين.

كشفت جريمة اختطاف اعتقال الرئيس الفنزويلى «مادورو» عن تصدع مكتوم فى المجتمع الدولى خاصة فى المجتمع الأوروبى وضرب للقواعد التى تحكم النظام الدولى منذ عقود وتغليب المصالح على المبادئ كما حدث فى الحرب على غزة.

لجأ عدد من القادة إلى بناء توازنات على حساب القيم والمبادئ والأعراف والقواعد الدولية الحاكمة.. بل إنهم أطلقوا تصريحات استفزازية تكشف مدى التبجح الذى وصلت إليه الدبلوماسية فى بعض العواصم الكبرى.. فمثلا خرج الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون الذى يتحدث ليل نهار عن الحرية وحقوق الإنسان وسيادة الدول التى تؤمن بها بلاده ليبرر البلطجة الأمريكية ويشيد بتحرر الشعب الفنزويلى من دكتاتورية مادورو. جاء تصريح ماكرون الصادم ليكشف عورات النظام الحاكم فى فرنسا ويحدث ضجة كبيرة ويشعل النيران التى حاول إطفاءها بتصريح آخر بالقول ان الأسلوب الذى استخدمته واشنطن لا يحظى بدعم فرنسا.. لكن ما قاله لم يغير من الأمر شيئا وظل التصريح الصادم الذى صدر فى البداية ليكشف عدم إيمان الدبلوماسية الفرنسية بالعدالة الدولية ولا بالقانون الدولى وهو ما يطرح تساؤلات عديدة حول القواعد التى ستحكم السياسة الخارجية لفرنسا خلال المرحلة القادمة.

لقد فرضت المصالح نفسها على السياسة الفرنسية وغيرها من الدول الكبرى، ونظر الجميع إلى التغييرات المحتملة فى أسواق الطاقة وانعكاسها على أوروبا فى حال سيطرة أمريكا على نفط فنزويلا، وأيضا ذهبت بعض الدول إلى كسب ود أمريكا لتفادى الصدام مع الرئيس ترامب الذى يستيقظ كل يوم ليبحث عن أزمة جديدة يشغل بها العالم.

يخطئ من يظن أن العالم سينسى وأن الأمور ستسير كما يتصورون؟.. ستدور الدوائر وستعود المبادئ وسيظل دائما الحق فوق القوة مهما طال أمد الظلم والقهر والبلطجة والغطرسة التى تسود العالم اليوم.