بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الجدعان: الاستثمار في المعادن يتطلب انضباطًا ورؤية بعيدة المدى وسط ضبابية الاقتصاد العالمي

وزير المالية السعودي
وزير المالية السعودي محمد الجدعان

حذّر وزير المالية السعودي محمد الجدعان من التسرع في قرارات الاستثمار بقطاع المعادن الاستراتيجية، مؤكدًا أن طبيعة هذا القطاع تفرض رؤية طويلة الأجل وانضباطًا عاليًا، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تهيمن على الاقتصاد العالمي.

وأوضح الجدعان، خلال مشاركته في النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي، أن الاقتصاد العالمي يواجه تحديات متشابكة، تشمل تباطؤ النمو وتشديد السياسات النقدية وارتفاع وتيرة التوترات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن الأوضاع الاقتصادية لا تزال “بعيدة عن الاستقرار”، رغم وجود بعض التيسير المحدود في سياسات البنوك المركزية، مع بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة مقارنة بالسنوات الماضية.

 

وأكد وزير المالية أن قطاع التعدين بطبيعته يعتمد على استثمارات طويلة الأمد وقرارات استراتيجية، ما يستوجب تخطيطًا دقيقًا والتزامًا بالاستقرار، لافتًا إلى أن هذا القطاع “لا يكافئ القرارات المتعجلة، بل يحقق عوائده لمن يتحرك وفق رؤية استراتيجية واضحة”.

 

وأشار إلى أن تصنيف المعادن الاستراتيجية ضمن أولويات الأمن الاقتصادي لدى عدد متزايد من الدول يفتح المجال أمام شراكات دولية نوعية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذه الفرص ستكون حكرًا على المستثمرين القادرين على التحلي بالانضباط وحسن اختيار الأسواق والمعادن المناسبة.

 

وأضاف الجدعان: “قد نشهد بوادر تحول اقتصادي في عام 2026، إلا أن قرارات الاستثمار في التعدين يجب أن تُبنى على آفاق أبعد تمتد إلى 2040 وما بعدها”، داعيًا المستثمرين إلى عدم الارتهان للظروف الآنية أو الحسابات قصيرة الأجل.

وأكد أن المملكة تنظر إلى قطاع التعدين باعتباره ركيزة أساسية لبناء شراكات متوازنة تسهم في تعزيز سلاسل الإمداد العالمية وتحقيق أهداف الاستدامة، خاصة مع تنامي أهمية معادن مثل الليثيوم والنيكل والنحاس في دعم التحول الصناعي العالمي، ولا سيما في مجالات الطاقة النظيفة والتقنيات المتقدمة.

 

ويشهد قطاع التعدين في السعودية نموًا متسارعًا منذ إطلاق “رؤية 2030”، التي تستهدف تنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على النفط، مع جعل التعدين الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية إلى جانب النفط والبتروكيماويات، عبر حزمة من المبادرات والاستراتيجيات الداعمة لتطوير القطاع.

 

وفي عام 2024، رفعت المملكة تقديراتها لحجم الثروات المعدنية غير المستغلة من 1.3 تريليون دولار إلى 2.5 تريليون دولار (نحو 9.4 تريليون ريال)، وهي فرص استثمارية يُتوقع أن تسهم في رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي إلى 15% بحلول نهاية العقد الحالي، وفق تصريحات سابقة لوزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف.

 

وبلغت مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2024 نحو 120 مليار ريال، فيما وصلت صادراته إلى 25 مليون طن بقيمة إجمالية بلغت 51.5 مليار ريال. كما ناهز إجمالي الاستثمارات في قطاع التعدين والصناعات المعدنية منذ إطلاق الاستراتيجية الشاملة عام 2017 نحو 170 مليار ريال، ما يعكس تنامي دور القطاع في دعم الاقتصاد السعودي وتنويع قاعدته الإنتاجية.