بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

تصعيد أمريكي غير مسبوق ورسائل مفتوحة للمحتجين في إيران.. ما الخطوة القادمة؟

بوابة الوفد الإلكترونية

في تصعيد غير مسبوق، وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسائل مباشرة للمحتجين داخل إيران، وصفها مراقبون بأنها تدخل علني في الشأن الداخلي الإيراني، حيث تعهد بأن «المساعدة في الطريق»، داعيًا المتظاهرين إلى السيطرة على المؤسسات الحكومية، في خطوة تعكس تحولًا واضحًا في الخطاب الأمريكي تجاه طهران.

الخطاب الأمريكي تجاه طهران

وأعلن ترامب في الوقت نفسه إلغاء جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين، مشترطًا وقف ما وصفه بـ«قتل المحتجين»، وهو ما اعتبرته طهران تصعيدًا سياسيًا خطيرًا، يتزامن مع تحركات عسكرية محتملة في المنطقة.

خيارات عسكرية على الطاولة

ويأتي هذا الموقف في وقت كشفت فيه صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، نقلًا عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية، أن وزارة الدفاع عرضت على ترامب نطاقًا أوسع من الخيارات العسكرية ضد إيران، تشمل هجمات إلكترونية، واستهداف مواقع أمنية وصاروخية، إضافة إلى منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، مع تقديرات بأن أي هجوم محتمل لن يتم قبل أيام، وسط تحذيرات من رد إيراني قوي.

هل واشنطن جادة هذه المرة؟

وفي هذا السياق، رأى الدكتور محمد عز العرب، رئيس وحدة الدراسات العربية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن إدارة ترامب يجب التعامل معها على أساس أن جميع السيناريوهات مطروحة، مشيرًا إلى أن ما جرى سابقًا في فنزويلا كشف عن استعداد أمريكي لاستخدام أدوات غير تقليدية لإسقاط أنظمة سياسية.

وأوضح أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في ضربات عسكرية دقيقة تستهدف الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي ومؤسسات الأمن القومي الإيراني، بهدف إضعاف النظام وتشجيع الرأي العام المناوئ له، دون الانخراط في حرب برية شاملة.

إيران في الحسابات الأمريكية الأوسع

من جانبه، أكد الدكتور توفيق حميد، الكاتب والباحث السياسي من واشنطن، أن إيران تمثل تهديدًا مركزيًا للاستراتيجية الأمريكية، ليس فقط بسبب برنامجها النووي، ولكن لعلاقاتها الوثيقة مع الصين وروسيا، ودورها الإقليمي في دعم الحوثيين وحزب الله وحركة حماس، إضافة إلى تهديدها لاستقرار أسواق النفط والملاحة الدولية.

واعتبر أن إضعاف أو إسقاط النظام الإيراني قد يخدم مصالح واشنطن الاستراتيجية، ويعيد رسم التوازنات في الشرق الأوسط، بل وقد يسهم – من وجهة نظر أمريكية – في استقرار المنطقة.

تحذيرات من نتائج عكسية

في المقابل، حذر الدكتور أحمد لشين، أستاذ الدراسات الإيرانية، من أن التصعيد الأمريكي قد يأتي بنتائج عكسية، مشيرًا إلى أن تصريحات ترامب ونتنياهو تسحب الشرعية من الاحتجاجات داخليًا، وتمنح النظام الإيراني مبررًا لتصعيد القمع تحت شعار «التدخل الخارجي».

وأوضح أن النظام الإيراني لا يزال يمتلك ظهيرًا شعبيًا واسعًا، لافتًا إلى خروج ملايين الإيرانيين في مظاهرات داعمة للنظام مؤخرًا، محذرًا من أن أي ضربة عسكرية قد تدفع طهران إلى رد عنيف يستهدف إسرائيل أو المصالح الأمريكية في المنطقة، خاصة إذا شعر النظام بتهديد وجودي.

كما أشار إلى أن سيناريو إسقاط النظام قد يؤدي إلى تفكك الدولة الإيرانية على أسس عرقية، ما يفتح الباب أمام فوضى إقليمية أوسع، على غرار ما حدث في العراق وسوريا.

بين الضربات الخاطفة والتفاوض

ويرى محللون أن استراتيجية ترامب تقوم على توجيه ضربات عسكرية خاطفة يعقبها انتقال سريع إلى طاولة المفاوضات، في ظل ضغط إسرائيلي متواصل لدفع واشنطن نحو مواجهة أكثر حدة مع إيران، خاصة مع استمرار التوتر في غزة ولبنان واليمن.

ويبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، بين تصعيد عسكري محسوب، أو استخدام «الضغط بالتهديد»، أو العودة إلى مسار التفاوض بشروط جديدة، في واحدة من أكثر لحظات الشرق الأوسط حساسية وتعقيدًا.