ما حكم المصافحة بعد الصلاة؟
حكم المصافحة بعد الصلاة.. سؤال يسأل فيه الكثير من الناس فقد قال النبي ﷺ: - [ إنَّ المسلمَ إذا صافح أخاه - تحاتَّتْ خطاياهما كما يتحاتُّ وَرَقُ الشجرِ ]. أخرجه البزار، وأخرج أبو داود في سننه - قوله ﷺ : - [ مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا ] وعن قتادة قال: قلت لأنس بن مالك : [ هَلْ كَانَتْ الْمُصَافَحَةُ - فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ ] رواه البخاري - وأخرج أبو داود - قوله ﷺ - [ مَن لَقيَ أخاهُ فلْيُسلِّمْ عليه وإن حالَتْ بَينَهما : شَجَرةٌ - أو حائِطٌ - أو حَجَرٌ - ثم لَقيَهُ فلْيُسلِّمْ عليه ]. وفي الموطأ، عن عطاء مرسلاً، قال ﷺ:[ تَصَافَحُوا يَذْهَب الغِلُّ ].
فعموم هذه الآثار :- تفيد جواز المصافحة - قبل الصلاة وبعدها - وفي كل وقت - فالنص العام: يبقى على عمومه - وهذا: من المعلوم فقهاً وأصولاً، إلى أن نجد قرينة تخصصه، بوقت دون وقت ومكان دون مكان - فإن فَقَدْنَا الدليل على التخصيص : - كان النص على عمومه، ولا نزاع في هذا - وعليه: فالمصافحة بعد الصلاة - أقل أحوالها: أنها جائزة.
قال الشرنبلالي الحنفي: -[ فَالْحَدِيثُ الْأَوَّلَ: يَقْتَضِي مَشْرُوعِيَّةَ الْمُصَافَحَة مُطْلَقًا أَعَمُّ مِنْ أَنَّ تَكُونَ : - عَقِبَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ - وَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : لَمْ يَخُصَّهَا بِوَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ - فَإِذَا فَعَلْت : - فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ ؛ كَانَتْ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ هَذِهِ الْأَدِلَّةِ، وَدَاخِلَةٌ تَحْتَ عُمُومَاتِهَا. . . . لِأَنَّ مَنْ الْمُقْتَضَيَات : مَا أَفَادَهُ الدَّلِيلُ . . . وَالدَّلِيلُ هُنَا عَامٌّ لِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ «مِنْ صَافَحَ أَخَاهُ» إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ: عَامٌّ لِأَنَّ صِيغَةَ ( مَنْ ) مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ - وَكَذَا صِيغَةِ ( مَا ) وَيَكْفِي هَذَا دَلِيلًا عَلَى سُنِّيَّةِ الْمُصَافَحَة ]. سعادة أهل الإسلام : - [ صـفحة 54 ].
وقال النووي في المجموع:
- [ ( فَرْعٌ ) وَأَمَّا هَذِهِ الْمُصَافَحَةُ - الْمُعْتَادَةُ - بَعْدَ صَلَاتَيْ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ، فَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ : « أَنَّهَا مِنْ الْبِدَعِ الْمُبَاحَةِ - وَلَا تُوصَفُ بِكَرَاهَةٍ وَلَا اسْتِحْبَابٍ » وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ حَسَنٌ، وَالْمُخْتَارُ أَنْ يُقَالَ : إنْ صَافَحَ مَنْ كَانَ مَعَهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ :- فَمُبَاحَةٌ كَمَا ذَكَرْنَا، وَإِنْ صَافَحَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ قَبْلَهَا : فَمُسْتَحَبَّةٌ - لِأَنَّ الْمُصَافَحَةَ عِنْدَ اللِّقَاءِ : - سُنَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ - لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ ]. المجموع: [ جـ 3 - صـ 470 ].