بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أون لاين

تقدم رقمي

تقدم مصر في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي ليس مجرد رقم على ورقة، بل هو مؤشر حقيقي على التحول العميق الذي تشهده الدولة في مجال التكنولوجيا والابتكار، الوصول إلى المرتبة الأولى إفريقيًا والمركز 51 عالميًا يعكس استراتيجية واضحة وطموحة، قامت على الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتطوير السياسات، وبناء القدرات البشرية، بما يجعل مصر لاعبًا مؤثرًا على الساحة الرقمية الإقليمية والدولية.
الأمر اللافت أن مصر لم تحقق هذا التقدم عن طريق الحظ، بل عبر جهود منهجية مستمرة منذ سنوات، مؤشر قدرة السياسات الذي سجلت فيه مصر 100 نقطة كاملة يظهر مدى الجدية في صياغة سياسات الذكاء الاصطناعي وتطبيقها بما يخدم الدولة والمجتمع، مع مراعاة المعايير الدولية والمشاركة في الاتفاقيات العالمية، هذا التقييم يضع مصر على قدم المساواة مع دول مثل المملكة المتحدة وأستراليا، ويؤكد أن طموح الدولة يتجاوز مجرد اللحاق بركب التكنولوجيا الحديثة إلى قيادة الابتكار الرقمي.
المرونة التي حققتها مصر عربيًا تضع الدولة في موقع مميز على صعيد إدارة التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، القدرة على التعامل مع المخاطر الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وضمان أن يكون التوسع في هذه التقنيات آمنًا للمجتمع، يظهر أن الدولة تتعامل مع الذكاء الاصطناعي ليس كأداة تقنية فحسب، بل كعنصر أساسي في منظومة التنمية المستدامة.
من وجهة نظري، النجاح الأكبر يكمن في الدمج بين تطوير البنية التحتية الرقمية وتدريب الكوادر الوطنية، الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، التي ارتكزت على ستة محاور رئيسية من الحوكمة إلى بناء النظام البيئي للابتكار، تعكس رؤية شاملة تستهدف توسيع قاعدة المهارات الوطنية، وتعزيز الشركات الناشئة، وتحفيز الاستثمار في البحث العلمي، هذا النهج يضمن أن يكون التقدم التكنولوجي مستدامًا وقادرًا على تلبية احتياجات السوق المحلية والعالمية في نفس الوقت.
كما أن تفوق مصر في الأمن السيبراني، واحتلالها مركزًا ضمن أفضل 12 دولة عالميًا، يمثل دعامة أساسية لنجاح أي منظومة ذكاء اصطناعي، فالابتكار بدون أمان رقمي يظل هشًا، لكن الاستثمار في الأمن السيبراني يضمن استدامة هذه التقنيات وحماية المجتمع من المخاطر الرقمية المحتملة.
أخيرًا، تطبيقات الذكاء الاصطناعي العملية التي قام بها مركز الابتكار التطبيقي، مثل منظومة الكشف المبكر عن سرطان الثدي وتحويل الصوت إلى نص مكتوب ضمن منظومة التقاضي عن بُعد، تمثل نموذجًا حقيقيًا لكيفية ترجمة السياسات والاستراتيجيات إلى أدوات ملموسة تخدم المواطن، هذه النماذج العملية هي ما يجعل الإنجاز أكثر من مجرد مركز عالمي، بل تجربة حية وملموسة تؤكد قدرة مصر على الاستفادة القصوى من الثورة الرقمية.
باختصار، تقدم مصر في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي ليس فقط نجاحًا إحصائيًا، بل هو انعكاس لرؤية وطنية واضحة، وجهود متواصلة، واستثمار في الإنسان والابتكار، وهو دليل قوي على أن مصر ليست مجرد متلقٍ للتكنولوجيا، بل صانعة مستقبل رقمي قادر على المنافسة عالميًا.