بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الهند تدرس قواعد أمنية جديدة للهواتف الذكية تثير قلق الشركات العالمية

بوابة الوفد الإلكترونية

في خطوة تعكس تصاعد الجدل العالمي حول أمن البيانات والخصوصية الرقمية، تدرس الحكومة الهندية حزمة قواعد أمنية جديدة للهواتف الذكية، من شأنها أن تُحدث تحولًا جذريًا في طريقة عمل شركات التكنولوجيا داخل واحد من أكبر أسواق الهواتف في العالم. 

المقترحات، التي كشفت عنها وكالة رويترز، تضع صانعي الهواتف أمام متطلبات غير مسبوقة تتعلق بإتاحة الوصول إلى الشفرة المصدرية وإخطار الحكومة مسبقًا بالتحديثات البرمجية.

الهند، التي تضم ما يقرب من 750 مليون هاتف ذكي نشط، تسعى إلى تحويل 83 معيارًا أمنيًا صيغت في عام 2023 إلى التزامات قانونية ملزمة. 

وتقول الحكومة إن الهدف هو تعزيز الأمن السيبراني وحماية المستخدمين من الثغرات والبرمجيات الخبيثة، إلا أن الشركات المصنعة ترى في هذه الخطوة مخاطر كبيرة على أسرارها التجارية وقدرتها على الابتكار.

أكثر البنود إثارة للجدل في المقترحات يتمثل في اشتراط السماح للجهات الحكومية بالوصول إلى الشفرة المصدرية لأنظمة التشغيل والتطبيقات الأساسية، بغرض ما تسميه تحليل الثغرات.

 وبموجب الخطة، ستتم مراجعة الشفرات واختبارها داخل معامل معتمدة داخل الهند، وهو ما أثار مخاوف واسعة لدى الشركات من احتمالات تسريب معلومات حساسة أو استخدام هذه البيانات خارج إطار الأمن.

مصادر في الصناعة نقلت عن كبرى شركات تصنيع الهواتف تحذيرها من أن مشاركة الشفرة المصدرية قد تكشف تقنيات مملوكة تمثل جوهر المنافسة في السوق العالمية.

 وترى هذه الشركات أن مثل هذه المتطلبات قد تدفع بعض المصنعين إلى إعادة تقييم وجودهم في السوق الهندية أو تأجيل طرح تحديثات وتقنيات جديدة.

ولا تتوقف المقترحات عند هذا الحد، إذ تشمل أيضًا مجموعة توصيات أخرى، من بينها تشديد القيود على صلاحيات التطبيقات التي تعمل في الخلفية، ومنح المستخدمين خيار إزالة جميع التطبيقات المثبتة مسبقًا على الهاتف.

 كما تتضمن الخطة إلزام الهواتف بإجراء فحوصات دورية لاكتشاف البرمجيات الخبيثة، والاحتفاظ بسجلات النظام لمدة لا تقل عن 12 شهرًا.

من جانبها، حذرت مجموعات صناعية من أن هذه المتطلبات قد يكون لها ثمن تقني واضح، يتمثل في استنزاف عمر البطارية، وزيادة الضغط على مساحة التخزين، فضلًا عن إبطاء عملية طرح التحديثات الأمنية العاجلة، وهي تحديثات غالبًا ما تكون حساسة للتوقيت في مواجهة الهجمات السيبرانية.

وزارة تكنولوجيا المعلومات الهندية نفت، في تصريحات لرويترز، أنها تطالب الشركات بتسليم الشفرة المصدرية، مؤكدة أنها تدحض هذا الادعاء، إلا أن مراجعة وثائق حكومية وصناعية داخلية، بحسب التقرير، تشير إلى أن المقترحات بالفعل تتضمن بنودًا تسمح بمراجعة الشفرات داخل معامل محددة.

 ومن المقرر أن يعقد مسؤولون حكوميون وتنفيذيون من قطاع التكنولوجيا اجتماعات جديدة لمناقشة هذه القضايا ومحاولة تضييق فجوة الخلاف.

التحركات الأخيرة ليست الأولى من نوعها التي تثير الجدل داخل الهند، ففي الشهر الماضي، كانت الحكومة تستعد لفرض تطبيق حكومي مملوك للدولة للأمن السيبراني يتم تثبيته مسبقًا على جميع الهواتف الذكية، قبل أن تتراجع عن القرار بعد موجة انتقادات حادة من المستخدمين والشركات. 

وبعدها بأيام قليلة، ظهرت مقترحات أخرى تلزم الهواتف بالإبقاء على خدمات تحديد الموقع مفعلة بشكل دائم دون خيار إيقافها، وهو ما زاد من المخاوف المتعلقة بالخصوصية.

يقول مراقبون إن ما يجري في الهند يعكس صراعًا أوسع بين الحكومات وشركات التكنولوجيا حول حدود الرقابة والأمن، خاصة في ظل تصاعد التهديدات السيبرانية واعتماد الاقتصادات بشكل متزايد على الهواتف الذكية. 

وبينما ترى نيودلهي أن تعزيز السيطرة التقنية ضرورة لحماية الأمن القومي والمستخدمين، تخشى الشركات من أن يؤدي ذلك إلى خلق سابقة قد تتبناها دول أخرى، ما يغير قواعد اللعبة في صناعة الهواتف عالميًا.

في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت الهند ستنجح في تمرير هذه القواعد بصيغتها الحالية، أو ستضطر إلى تقديم تنازلات لطمأنة الشركات والحفاظ على جاذبية سوقها الضخم. 

المؤكد أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في رسم ملامح العلاقة بين الحكومة الهندية وعمالقة التكنولوجيا في واحدة من أكثر القضايا حساسية في العصر الرقمي.