إيران بين الاحتجاجات الداخلية والتهديدات الخارجية
صرّح محمد خيري، خبير الشؤون الإيرانية، خلال مداخلة على قناة «القاهرة الإخبارية»، بأن قرار السلطات الإيرانية قطع خدمات الإنترنت والاتصالات مع تصاعد موجة الاحتجاجات الداخلية يحمل أبعادًا أمنية وسياسية عميقة، مؤكدًا أن النظام الإيراني يسعى لفرض ما وصفه بـ«العزلة الرقمية» بهدف وأد التظاهرات بعيدًا عن أعين المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية.
وأوضح خيري أن طهران تمتلك خبرة متراكمة في تطبيق ما سماه «استراتيجية الاحتواء العنيف»، وهي مقاربة أمنية تقوم على عزل المحتجين عن بعضهم البعض عبر قطع شبكات الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والاتصالات الهاتفية، بما يمنع التنسيق الميداني بين المتظاهرين، ويحد من قدرتهم على تنظيم تحركات واسعة النطاق. وفي الوقت ذاته، تهدف هذه السياسة إلى حجب المعلومات ومنع تسريب صور وفيديوهات التظاهرات إلى الإعلام الخارجي، لتجنب تكوين رأي عام دولي ضاغط قد يضع النظام تحت مجهر المساءلة.
وأشار خيري إلى أن هذا التعتيم لا ينفصل عن رغبة النظام في «لملمة شتاته الداخلي» سريعًا، من أجل التفرغ لملفات أكثر تعقيدًا على الصعيد الخارجي، وفي مقدمتها مسار التفاوض مع الولايات المتحدة. ولفت إلى أهمية الاتصال الذي جرى بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوث الرئيس الأمريكي المنتخب ستيف ويتكوف، معتبرًا أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة، سواء باتجاه انفراجة تفاوضية مفاجئة بين طهران وواشنطن، أو نحو تصعيد كبير في الشرق الأوسط قد يضع النظام أمام اختبار وجودي في حال فشله في احتواء الأزمات الاقتصادية والاحتجاجات المتلاحقة.
وبيّن خيري أن قطع الإنترنت يمثل أداة مركزية للهروب من «الفاتورة الحقوقية»، إذ يسعى النظام إلى تغييب الرقابة الدولية ومنع المنظمات الحقوقية من توثيق أي انتهاكات قد تُحسب على قوات الأمن وميليشيات «الباسيج» والحرس الثوري. ووفق تحليله، فإن الهدف هو تحجيم الاحتجاجات بأقل تكلفة سياسية ممكنة، عبر تقليل حجم الأدلة التي يمكن رصدها عالميًا، خاصة في ظل تركيز المؤسسات الدولية على مراقبة ممارسات السلطة أكثر من متابعة تحركات المحتجين أنفسهم.
واختتم خيري قراءته للمشهد بالتأكيد على أن النظام الإيراني يحاول تكرار سيناريوهات احتواء احتجاجات عامي 2019 و2022، غير أن تزامن الضغوط الداخلية مع التحولات في السياسة الأمريكية تجاه طهران يجعل مهمة الاحتواء هذه المرة أكثر صعوبة وحساسية، ويضع القيادة الإيرانية أمام معادلة معقدة بين القبضة الأمنية ومتطلبات الانفتاح السياسي لتفادي مزيد من العزلة الدولية.