بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

مرض السكر يكلف الاقتصاد العالمي أرقامًا صادمة (تفاصيل)

بوابة الوفد الإلكترونية

يلقي  مرض السكرعبئاً اقتصادياً هائلاً على العالم ويهدد استدامة أنظمة الرعاية الصحية هذا الاضطراب الأيضي المزمن يؤثر على واحد من كل عشرة بالغين عالمياً، ومع ارتفاع معدلات الإصابة بشكل متسارع، تتضاعف الضغوط على الاقتصادات والنظم الصحية.

أسباب مرض السكري.. وراثة أم أسلوب حياة؟ | الطبي

دراسة حديثة استعرضت التكاليف الاقتصادية للسكري على المستويين العالمي والوطني وقدمت توصيات للتخفيف من هذا العبء قام فريق بحث من المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية وجامعة فيينا للاقتصاد والأعمال بإجراء دراسة واسعة شملت 204 دولة خلال الفترة ما بين 2020 و2050 لحساب التأثير الاقتصادي للمرض.

 

كشفت النتائج أن التكاليف العالمية للسكري، دون احتساب الرعاية غير الرسمية التي تقدمها الأسر، تصل إلى نحو 10 تريليونات دولار أمريكي، أي ما يعادل 0.2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي السنوي. ومع اعتبار الرعاية غير الرسمية، تقفز التكاليف إلى رقم مذهل يبلغ 152 تريليون دولار، ما يمثل 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي، وهو مؤشر واضح على الأثر الاقتصادي الضخم للمرض.

 

أوضح الباحث كلاوس بريتنر أن مقدمي الرعاية غالباً ما يضطرون إلى تقليص أو ترك العمل للمساعدة في العناية بالمصابين، مما يضيف أعباء اقتصادية غير مباشرة. وأشار إلى أن نسبة كبيرة تصل إلى 85-90% من العبء الاقتصادي الإجمالي تنبع من الرعاية غير الرسمية، نتيجة لانتشار المرض الذي يفوق بأضعاف معدلات الوفيات المرتبطة به.

 

تتحمل الولايات المتحدة أعلى تكاليف مطلقة على مستوى العالم، تليها الصين والهند. ومع ذلك، تتصدر جمهورية التشيك القائمة عند قياس العبء كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5%، فيما تتبعها الولايات المتحدة وألمانيا بنسبة 0.4%. أما من حيث العبء الاقتصادي للفرد، فتتصدر أيرلندا وموناكو وبرمودا بتكاليف تصل إلى 18,000 و12,000 و8,000 دولار على التوالي.

 

يتباين توزيع العبء الاقتصادي بين الدول ذات الدخول المرتفعة والمنخفضة. ففي الدول ذات الدخل المرتفع، تستحوذ تكاليف العلاج على 41% من العبء الاقتصادي مقارنة بـ14% فقط في الدول منخفضة الدخل، ما يعكس تفاوتاً واضحاً بين الموارد الصحية المتاحة ومستويات الإنفاق في هذه البلدان.

 

إضافة إلى ذلك، أثبت السكري أنه عامل خطر رئيسي للوفاة أثناء جائحة كوفيد-19. أظهرت البيانات أن الأعباء الاقتصادية ازدادت مع تداخل تأثيرات الجائحة، حيث قفزت النسبة من الناتج المحلي الإجمالي في الصين من 0.16% إلى 0.22%، وفي الولايات المتحدة من 0.4% إلى 0.65%، وفي ألمانيا من 0.4% إلى 0.45%.

 

يشدد الباحثون على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة، إذ يفرض السكري عبئاً اقتصادياً أكبر مقارنة ببعض الأمراض المزمنة الأخرى مثل ألزهايمر والخرف والسرطان. الحلول الأمثل لتخفيف التأثير تشمل تعزيز أنماط الحياة الصحية كنظام غذائي متوازن والنشاط البدني المنتظم لتقليل مخاطر الإصابة بالمرض بشكل كبير.

 

الكشف المبكر يعد أيضاً ضرورة محورية لتقليل عبء السكري الصحي والاقتصادي. برامج الفحص الشاملة والتشخيص السريع والعلاج الفوري للحالات المحتملة تعتبر أدوات فعالة للحد من توسع المرض وآثاره الاقتصادية الثقيلة.