بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

المصريون شمعة ونفحة

على الرغم من أن القرن العشرين شهد صحوة فكرية وثقافية وعلمية وبدأت فى الربع الأول منه حركة الشيوعية والتى توغلت وامتدت حتى قضت على الإمبراطورية الروسية وتوغلت فى بلاد البلقان وشرق أوروبا، بعد أن طغى على العالم الغربى مفهوم العلمانية ومقاومة السلطة الدينية الكنسية، حيث غير ثلاثة علماء فى القرن التاسع عشر النظام الاجتماعى والاقتصادى والسياسى، بداية من «سيجموند فرويد» وهدمه ثوابت الأسرة والأبوة، وتلك العلاقة الشائكة بين الابن والأب، ونجد «داروين» يقوض أركان الكنيسة الغربية ويطرح نظرية النشوء والارتقاء، وأن الإنسان لم يكن أصله خلق الله أدم الذى نفخ فيه من روحه، ولكن أصل الإنسان قرد تطور وارتقى لمصاف البشر.. ولا نغفل «كارل ماركس» الذى كتب كتابة الشهير عن الرأسمالية وعزز فكرة ومفهوم الطبقة العاملة والتى هى أساس الاقتصاد، ومن ثم فإن الملكية والدماء الزرقاء تتغذى على ما ينتجه هؤلاء العمال المقهورين فتهاوت أعمدة وأورقة القصور الملكية فى الغرب.. وبالرغم من كل هذا فإن كبار الكتاب فى مصر والعالم كتبوا أعمالًا ذات أبعاد دينية، منهم «يحى حقى» فى «قنديل أم هاشم» و«عبدالرحمن الشرقاوى» فى «الحسين ثائرًا وشهيدًا» و«محمد رسول الحرية» و«على إمام المتقين» وغيرها، و«بهاء طاهر» فى«خالتى صفية»، و«صلاح عبدالصبور» «مأساة الحلاج» و«العقاد فى العبقريات»، حتى «طه حسين» فى«الفتنة الكبرى»، و«نجيب محفوظ»  فى«أولاد حارتنا» وهو ما يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن البعد الدينى يشغل صناع الفكر والثقافة حتى فى مراحل الشك والمادية النفعية.
‏وفى مجال الفن سواء سينما أو مسرح أو التليفزيون نجد العديد من الأعمال السينمائية فى فترة ازدهارها وإنتاج الدولة للعديد من الأعمال مثل «رابعة العدوية» و«الشيماء» و«إسلاماه» لـ«على أحمد باكثير» بالشراكة مع الجهاز القومى للسينما.. حتى نصل للإنتاج الخاص «مصطفى العقاد» والذى أنتج وأخرج فيلم «الرسالة»عام ١٩٧٦ وهو عمل عالمى يؤرخ لحياة النبى محمد عليه الصلاة والسلام.. كما نجد الدراما التليفزيونية تألقت مع أعمال «عبدالحميد جودة السحار» و«أمينة الصاوى» فى مسلسل «لا إله إلا الله» فى خمسة أجزاء ومسلسلات «عبدالسلام آمين» و«الشرقاوى» «عمر بن عبدالعزيز» و«هارون الرشيد»، ثم أعمال عن الفقهاء والقضاء فى الإسلام وغيرها من الروائع الدرامية والسير الدينية.
‏لماذا اليوم لا نجد أعمالًا عن السير وعن التاريخ وعن البعد الدينى فى الحياة بصورة وأسلوب يتناسب مع المجتمع ومع التغيرات التى نعيشها ونواجهها فلا نحن نريد جيلًا ومجتمعًا متعصبًا متطرفًا غارقًا فى الغيبيات ولا مجتمعًا ماديًا متحجرًا مسجونًا فى أصفاد التكنولوجيا والتقدم والمادية والمظهرية.. الدين ليس هروبًا من واقع نعيشه وليس جمودًا كما أنا ليس تعاليًا وتباعدًا ولم يجب أن يتحول إلى قوة وسطوة للإرهاب الفكرى.. الدين تهذيب للنفس وتطويع للإرادة واتزان للجسد والعقل فى ظل مادية وواقعية قاسية متوحشة.
‏ من يكتب عن الدين أو فى الدين يعد فى عرف المثقفين يمنيًا محافظًا أوتقليديًا كلاسيكيًا قديمًا لا ينتمى إلى الحداثة والتطور والتجديد، مع أن كبار كتاب العالم بالغرب كتبوا أعمالًا ذات تيمات دينية مثل ت س البيوت وجردهم جرين وغيرهم.. فى هذه الآونة علينا أن نرصد ظاهرة خطيرة فى المجتمع المصرى ما بين استقطاب الشباب إلى العزوف عن الدين ورفضة والإغراق فى التكنولوجيا والمادية والعلمانية وعدم الإيمان من منطلق الاختلاف والتميز والتمرد على الواقع، وفى ذات الوقت ظاهرة أخرى هى اللجوء إلى حالة جديدة من الدروشة والإغراق فى الغيبيات وقضايا الفلك والأبراج والتنبؤات والنجوم والأبراج فى صورة إعلامية تغيب العقل والفكر تتوازى مع تزاحم البسطاء والمقهورين نحو وحول الأضرحة والموالد وشيوخ الطرق الصوفية بشكل كبير.. هذا الحال يحتاج إلى الرصد والدراسة والمتابعة من المختصين والمثقفين.. شمعة عند ستنا العذراء مريم ودعوة ونفحه عند أم العواجز الطاهرة أم هاشم.. هؤلاء هم أهل مصر الطيبون.