بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

من باب المفاوضات «الموارب» إلي المواجهة العسكرية

سياسة العصا والجزرة الأمريكية ترسم مستقبل إيران

بوابة الوفد الإلكترونية

لا تزال الحرب الكلامية وسياسة العصا والجزرة تواصل صعودها بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وزعم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، أن القيادة الإيرانية تواصلت مع إدارته فى محاولة لفتح باب التفاوض، وذلك فى ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية داخل إيران، وتلويحه باتخاذ خطوات عسكرية محتملة.

وأوضح «ترامب»، فى تصريحات للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، أن قادة إيران تواصلوا مع واشنطن، مشيراً إلى أن التحضيرات جارية لعقد اجتماع، وقال: «إنهم يريدون التفاوض»، لكنه أضاف فى الوقت ذاته: «قد نضطر إلى التحرك قبل عقد الاجتماع».

وأشار الرئيس الأمريكى إلى أن بلاده تدرس مجموعة من الردود على التطورات الجارية فى إيران، بما فى ذلك خيارات عسكرية، فى ظل ما وصفه بتصاعد العنف ضد المتظاهرين. ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت طهران قد تجاوزت «الخط الأحمر» المتعلق بقتل المحتجين، قال «ترامب»: «يبدو أنهم بدأوا يفعلون ذلك، نحن نتابع الأمر بجدية بالغة، والجيش يتابعه، وندرس خيارات قوية جداً، وسنتخذ قراراً».

وأكد «ترامب» أن لدى الولايات المتحدة «خيارات حازمة» للتعامل مع إيران، محذراً من أن واشنطن سترد بقوة غير مسبوقة فى حال استمرار السلطات الإيرانية باستخدام العنف ضد المتظاهرين. كما كشف الرئيس الأمريكى أنه يعمل على توفير خدمات الإنترنت للإيرانيين، مشيراً إلى أنه ناقش هذا الأمر مع رجل الأعمال إيلون ماسك.

وفى السياق ذاته، قال مسئول فى البيت الأبيض بأن «ترامب» اطلع على حزمة من الخيارات، من بينها توجيه ضربات عسكرية، فى وقت أبدى فيه مشرعون من الحزبين الجمهورى والديمقراطى تحفظهم على الخيار العسكرى، محذرين من أنه قد يؤدى إلى توحيد الإيرانيين خلف قيادتهم بدلاً من إضعافها.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأمريكى سيتلقى، اليوم الثلاثاء إحاطة مفصلة حول سيناريوهات الرد المحتملة، تشمل خطوات إلكترونية، وتشديد العقوبات، ودعم المعارضة عبر الإنترنت، إضافة إلى احتمالات توجيه ضربات عسكرية، وذلك فى ظل حالة تأهب إقليمى تحسباً لأى تصعيد.

وبشأن ضربات عسكرية محتملة، تشير شبكة «سى إن إن» الأمريكية إلى أن هناك مخاوف داخل إدارة ترامب من أن تؤدى الضربات إلى نتائج عكسية وتقوض الاحتجاجات.

وأوضح مسئولون لـ«سى إن إن» أن «هذه المخاوف تكمن فى أن الضربات قد يكون لها أثر غير مقصود يتمثل فى حشد الشعب الإيرانى لدعم الحكومة، أو دفع إيران إلى الرد بالقوة العسكرية. كما صرح مسئول رفيع فى البيت الأبيض لـ»CNN» بأن الخيارات التى يدرسها الرئيس الامريكى لا تتضمن إرسال قوات برية إلى إيران. 

وقال وزير الخارجية الإيرانى، عباس عراقجى، إن إيران مستعدة للتفاوض مع الولايات المتحدة على أساس الاحترام والمصالح المتبادلة. وأوضح عراقجى، خلال اجتماع متلفز مع مجموعة من الدبلوماسيين الأجانب فى طهران، مع دخول بلاده الأسبوع الثالث من الاحتجاجات العنيفة: «كما ذكرت مراراً، نحن أيضا مستعدون للتفاوض، ولكن مفاوضات عادلة وكريمة، من موقف متكافئ، مع الاحترام المتبادل وعلى أساس المصالح المشتركة».

وجاءت تصريحات وزير الخارجية بعد أن قال ترامب، الأحد، إن إيران «اتصلت من أجل التفاوض»، فى الوقت الذى تدرس فيه إدارته خيارات عسكرية محتملة للتدخل ضد طهران فى أعقاب المظاهرات. وكانت الحكومة الإيرانية أعربت عن استعدادها للتفاوض عدة مرات خلال الأشهر الماضية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائى، إن قناة الاتصال بين عراقجى والمبعوث الأمريكى الخاص، ستيف ويتكوف، «لا تزال مفتوحة»، و«يتم تبادل الرسائل عبر هذه القناة إذا لزم الأمر».

وكانت الولايات المتحدة قد دخلت فى مفاوضات غير مباشرة مع إيران بشأن برنامجها النووى العام الماضى، حيث عقدت جولات متعددة من المحادثات مطلع عام 2025 قبل أن تشن إسرائيل هجوما مفاجئا واسع النطاق على إيران. وانضمت واشنطن فى وقت لاحق إلى الصراع، ونفذت ضرباتها الخاصة على المواقع النووية الرئيسية.

ورفضت طهران مطالب إدارة ترامب بإنهاء تخصيب اليورانيوم بشكل كامل وقبول قيود على برنامجها الصاروخى.وقال عباس عراقجى، إن الوضع فى إيران «تحت السيطرة» بعد إلقاء القبض على «العديد من العناصر الإرهابية».

وأضاف لدبلوماسيين أجانب، خلال الاجتماع المتلفز، أنه «سيتم نشر الاعترافات قريباً»، وقال إن هناك «أدلة قوية على تورط جهات أجنبية».

وأصيب شخصان بجروح متفاوتة، بعدما اندفعت شاحنة باتجاه حشد من المشاركين فى وقفة تضامنية مع الاحتجاجات الجارية فى إيران بمدينة لوس أنجلوس الأمريكية.

وقالت شبكة «سى بى إس نيوز» إن آلاف المتظاهرين احتشدوا فى منطقة ويستوود للتعبير عن دعمهم للاحتجاجات المناهضة للسلطات الإيرانية.

وأوضحت إدارة إطفاء لوس أنجلوس، أن مركبة من نوع شاحنة اقتحمت التجمع أثناء الفعالية، ما أسفر عن وقوع أصابت ين بين المتظاهرين. وتعود جذور الاحتجاجات فى إيران إلى أواخر ديسمبر الماضى، حين بدأ تجار السوق الكبير فى طهران تحركات احتجاجية بسبب الانخفاض الحاد فى قيمة العملة الوطنية وتدهور الأوضاع الاقتصادية. ويعترف الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان بوجود حالة سخط شعبى، معتبراً أن الحكومة تتحمل مسئولية الأزمة الاقتصادية، وداعياً المسئولين إلى عدم تحميل أطراف خارجية مسئولية ما يجرى.