على أعتاب التغيير الوزارى 3
تتزايد توقعات الشارع المصرى قبيل انعقاد مجلس النواب الجديد بإجراء تعديل وزارى، أو تشكيل حكومة جديدة، تعكس توجهات المرحلة المقبلة، سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.
تلك الحكومة المرتقبة تكتسب أهمية مضاعفة، خاصة أنها ستكون حكومة لإدارة الأزمات المتراكمة، بعد سنوات صعبة، اتسمت بتحديات كبيرة، على مستوى المعيشة والخدمات وكفاءة الأداء التنفيذى.
فى المقالين السابقين تناولنا تقييم عدد من الوزارات، التى نتصور أنها لم تكن على المستوى المطلوب، ولم تحقق النتائج المرجوة، واستكمالًا لما سبق، نستعرض فى هذا المقال أداء بعض الوزارات الأخرى.
عندما نتحدث عن وزارة التنمية المحلية، نجد أن الأداء خلال الفترة الماضية كشف عن فجوة واضحة على الواقع الميدانى، فلا تزال المشكلات قائمة، سواء فى القمامة، والعشوائيات، والتعديات على الأراضى، وضعف كفاءة المحليات، رغم تكرار المبادرات والخطط.
وفى ظل عدم وجود قانون لانتخابات المحليات، نجد أن المجالس المحلية غائبة، ما أفقد المواطن قنوات الرقابة والمساءلة المباشرة، ولذلك فإن التغيير بات ضرورة، على أن يتزامن مع رؤية مختلفة تركز على الإصلاح المؤسسى الحقيقى، لا المعالجات الشكلية.
أما وزارة البيئة، فقد شهدت خلال الفترة الماضية سلسلة من السلبيات، تمثَّل فى ضعف التخطيط وغياب الرؤية الاستراتيجية، والتعامل بردود أفعال مؤقتة بدلًا من حلول جذرية ومستدامة، كما برز قصور واضح فى الرقابة على المخالفات البيئية، وتراخٍ فى تطبيق القوانين، ما أدى إلى تفاقم مشكلات التلوث واستنزاف الموارد الطبيعية دون محاسبة فعالة.
وبالنسبة لوزارة قطاع الأعمال العام، فهى من أكثر الملفات حساسية، لما تحمله من إرث اقتصادى ثقيل، حيث اتسم الأداء خلال الفترة الماضية، بغياب الشفافية فى خطط التطوير، مع استمرار نزيف الخسائر فى عدد من الشركات، دون حسم واضح بين الإصلاح، أو الشراكة، أو التصفية.
وقد أثارت بعض القرارات المتعلقة ببيع الأصول أو إعادة الهيكلة مخاوف مشروعة بشأن حماية المال العام والبُعد الاجتماعى للعمالة، لذلك فإن التغيير يبدو خطوة ضرورية، عبر استراتيجية واضحة تعظم العائد الاقتصادى، وتحافظ على البُعد الاجتماعى.
ونختتم بوزارة السياحة والآثار، إذ اتسم الأداء بغياب الرؤية المتكاملة، وضعف استغلال المقومات السياحية الهائلة، وتراجع القدرة على التسويق الدولى الفعال، إلى جانب سوء إدارة الأزمات التى أثّرت سلبًا على صورة المقاصد السياحية.
كما عانت المنظومة من قرارات تقليدية، وبيروقراطية خانقة، وعدم مواكبة التحولات العالمية فى صناعة السياحة، ما أدى إلى ضياع فرص حقيقية للنمو وجذب الاستثمارات، ولذلك فإن استمرار هذا النهج الحالى، يعنى استمرار النزيف الاقتصادى وفقدان التنافسية.
فى الختام نقول إن ملامح الحكومة المرتقبة يجب أن تنطلق من مبدأ الكفاءة والمحاسبة، لا تدوير الوجوه، فالتحديات الحالية تتطلب وزراء يمتلكون رؤية تنفيذية، وقدرة على إدارة الملفات المعقدة، والتواصل مع الشارع بكل مصداقية... وللحديث بقية.
[email protected]