هل الاحتفال بمولد السيدة زينب حرام؟ الإفتاء تحسم الجدل
مع اقتراب ذكرى مولد السيدة زينب رضي الله عنها، يتجدد الجدل كل عام حول حكم الاحتفال بموالد آل البيت وأولياء الله الصالحين، وهل يعد ذلك من البدع المحرمة أم من صور المحبة والتأسي بالصالحين، خاصة مع استعداد آلاف المريدين ومحبي آل البيت لإحياء المناسبة داخل مسجد السيدة زينب في أجواء روحانية مميزة.
وتحرص الطرق الصوفية سنويًا على إحياء ذكرى مولد السيدة زينب بتنظيم حلقات الذكر والإنشاد الديني، تعبيرًا عن محبتهم لمقامها ومكانتها في قلوب المسلمين، ما يفتح باب التساؤل مجددًا: هل إقامة الاحتفال بذكرى مولد السيدة زينب حرام شرعًا؟
هل إقامة الاحتفال بذكرى مولد السيدة زينب حرام؟
حسمت دار الإفتاء المصرية هذا الجدل، مؤكدة في فتاوى رسمية منشورة عبر موقعها الإلكتروني، أنه يجوز شرعًا الاحتفال بموالد آل البيت وأولياء الله الصالحين وإحياء ذكراهم، لما في ذلك من التأسي بهم والسير على طريقهم، والتذكير بسيرتهم العطرة.
وأوضحت دار الإفتاء أن هذا الاحتفال لا يخرج عن كونه مجالس ذكر وعبادة، إذا خلا من المخالفات الشرعية، ويهدف إلى شكر الله تعالى على نعمة وجود الصالحين بين عباده.
الأدلة الشرعية على جواز الاحتفال بموالد الصالحين
استدلت دار الإفتاء بعدد من النصوص الشرعية، من بينها قول الله تعالى ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ [مريم: 16]،
ومريم عليها السلام صِدّيقة وليست نبية، ومع ذلك أمر الله بذكرها والاعتبار بسيرتها.
كما استشهدت بقول الله تعالى:﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ﴾ [إبراهيم: 5]،موضحة أن أيام الميلاد من أيام الله؛ لأنها تمثل نعمة الإيجاد، وهي أصل كل نعمة لاحقة ينالها الإنسان، والتذكير بها باب من أبواب شكر الله تعالى.
كيف يكون الاحتفال المشروع بمولد السيدة زينب؟
بيّنت دار الإفتاء أن الاحتفال المشروع يتمثل في:
- اجتماع الناس على ذكر الله
- الإنشاد الديني ومدح النبي ﷺ
- الصلاة على النبي
- إطعام الطعام صدقةً لله تعالى
وهي كلها أعمال مشروعة في أصلها، يثاب المسلم عليها إذا خلصت النية لله.
استعدادات مسجد السيدة زينب لاستقبال المولد
وتشهد منطقة مسجد السيدة زينب بالقاهرة استعدادات مكثفة لاستقبال ذكرى المولد، حيث يتوافد المئات من محبي آل البيت ومريدي الطرق الصوفية من مختلف المحافظات، للمشاركة في الاحتفالات الروحانية التي تعكس محبة المصريين العميقة لآل بيت النبي ﷺ.
وتشارك عدد من الطرق الصوفية في تنظيم حلقات الذكر والمدائح النبوية، وسط أجواء إيمانية هادئة تعبر عن التقدير والمكانة الخاصة للسيدة زينب رضي الله عنها.
هل الاحتفال بموالد آل البيت بدعة؟
أكدت دار الإفتاء المصرية أن الاحتفال بمولد النبي ﷺ وموالد آل البيت من أفضل الأعمال وأعظم القربات، وليس بدعة محرمة كما يروج البعض، ما دام في إطار الذكر والطاعة.
وأضافت أن التعبير عن الفرح بمولد النبي ﷺ أصل من أصول الإيمان، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين»– رواه البخاري.
كما استشهدت بما ورد عن النبي ﷺ أنه كان يصوم يوم الاثنين، ويقول:«ذلك يوم وُلدت فيه»– رواه مسلم،
وهو دليل على شكر الله على نعمة الميلاد.