موسكو تحت الجليد.. أعنف زحف قطبي يضرب روسيا منذ أكثر من نصف قرن
أفاد مراسل قناة «القاهرة الإخبارية» من موسكو بأن العاصمة الروسية تعيش تحت وطأة ما وصفه خبراء الأرصاد بـ«الزحف الأبيض»، بعدما سجلت المدينة أعلى معدل لتساقط الثلوج منذ نحو 75 عامًا، في عاصفة هي الأعنف منذ عام 1951، حوّلت الشوارع والميادين إلى مساحات شاسعة من الجليد وأعادت تشكيل المشهد اليومي للمدينة بالكامل.
وأوضح المراسل، أن العاصفة الثلجية ضربت موسكو في توقيت استثنائي مع مطلع العام الجديد 2026، متزامنة مع عطلة أعياد الميلاد ورأس السنة، وهو ما خفف نسبيًا من حدة الكارثة، حيث كانت المؤسسات الحكومية والجامعات والمدارس مغلقة خلال ذروة التساقط، الأمر الذي ساهم في تقليل الخسائر البشرية وحوادث الطرق.
ومع عودة الحياة تدريجيًا إلى طبيعتها اليوم، شهدت العاصمة الروسية حالة من الشلل المروري منذ ساعات الصباح الأولى، نتيجة تراكم الثلوج بكثافات كبيرة على الطرق والمحاور الرئيسية، في وقت لم يتوقف فيه الهطول تمامًا رغم انخفاض حدته نسبيًا، ما صعّب من حركة المركبات والمشاة على حد سواء.
وأشار التقرير إلى أن السلطات الروسية المختصة بالمناخ سجلت أرقامًا غير مسبوقة خلال هذه العاصفة، حيث بلغت سماكة طبقة الثلوج في شوارع موسكو نحو 50 سنتيمترًا، وهو مستوى لم تشهده المدينة منذ أكثر من سبعة عقود، وفي المقابل، رصدت كاميرا «القاهرة الإخبارية» حالة استنفار واسعة لفرق الطوارئ والخدمات البلدية، التي تعمل على مدار الساعة لإزالة أطنان الجليد وفتح الطرق المغلقة وتأمين حركة السير.
ورغم قسوة المشهد وإغلاق عدد من الطرق واضطرار الكثيرين للبقاء في منازلهم خلال اليومين الماضيين، نقل المراسل حالة من الرضا الشعبي بين سكان موسكو، حيث يستقبل الروس هذه الثلوج الكثيفة باعتبارها «بشارة تفاؤل» مع بداية عام جديد، في تعبير يعكس طبيعة المجتمع المعتاد على الطقس القاسي، حتى وإن جاءت هذه المرة بأكثر مما كان متوقعًا.
واختتمت هيئة الأرصاد في موسكو بتحذير المواطنين من موجة برد أشد قسوة خلال الأيام المقبلة، مؤكدة أن درجات الحرارة مرشحة لمزيد من الانخفاض الحاد، ما يعني استمرار حالة «التجمد» التي تفرض حضورها على ملامح العاصمة الروسية في مستهل عام 2026.