بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

هجمات تجسس تضرب آيفون من جديد.. تحديث iOS 26 ضرورة أمنية

آيفون
آيفون

في تحذير هو الأوضح منذ سنوات، تجد شركة آبل نفسها مجددًا في مواجهة موجة جديدة من الهجمات السيبرانية التي تستهدف هواتف آيفون عبر برامج تجسس متطورة، بينما يقف ملايين المستخدمين في منطقة الخطر بسبب تأخرهم في تحديث أجهزتهم إلى نظام التشغيل الأحدث iOS 26.

 القصة هذه المرة لا تتعلق بخلل عابر أو ثغرة محدودة، بل بواقع أمني مقلق تتسع دائرته مع كل يوم تأخير عن التحديث.

خلال الأسابيع الأخيرة، أكدت آبل أنها أغلقت ثغرتين خطيرتين استُغلتا بالفعل من قبل مطوري برمجيات تجسس مأجورة، وهي أدوات تُستخدم عادة في عمليات اختراق موجهة وعالية الدقة. ورغم أن الشركة سارعت بإطلاق التحديثات الأمنية اللازمة، فإن هذه الإصلاحات لم تعد متاحة لمعظم مستخدمي iPhone إلا في حال الترقية إلى iOS 26، ما يضع شريحة واسعة من الأجهزة خارج نطاق الحماية.

المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في وجود الثغرات، بل في ضعف معدل تبني النظام الجديد. بيانات حديثة تشير إلى أن نحو نصف المستخدمين المؤهلين لم ينتقلوا بعد من iOS 18 إلى iOS 26، رغم مرور قرابة أربعة أشهر على طرحه. 

بعض التقديرات الأكثر تشاؤمًا تذهب إلى أن أقل من 20% فقط قاموا بالتحديث، بينما تشير تقديرات أخرى أكثر تفاؤلًا إلى نسبة تقارب 60%. وفي جميع الأحوال، فإن الفجوة تعني بقاء مئات الملايين من أجهزة آيفون معرضة لهجمات معروفة.

مقارنة بالإصدارات السابقة، تبدو الصورة أكثر قتامة. ففي نفس الفترة الزمنية من العام الماضي، كان أكثر من 60% من المستخدمين قد انتقلوا إلى أحدث إصدار من iOS، سواء iOS 18 أو iOS 17 قبلها. 

هذا التراجع غير المعتاد أثار تساؤلات داخل الأوساط التقنية حول أسباب عزوف المستخدمين، خاصة أن أحد أبرز مميزات منظومة آبل هو وصول التحديثات لجميع الأجهزة المتوافقة في اليوم نفسه، دون تأخير أو تجزئة كما يحدث في أنظمة أخرى.

جزء من المستخدمين راهنوا على وعود غير مباشرة باستمرار دعم iOS 18 بتحديثات أمنية مستقلة، لكن آبل غيّرت هذا النهج. التحديث الأمني الأخير iOS 18.7.3 لم يعد متاحًا إلا للأجهزة التي لا تستطيع تشغيل iOS 26، ما يعني أن من يملك جهازًا حديثًا نسبيًا بات مجبرًا على الترقية الكاملة إذا أراد الحماية. 

خبراء الأمن السيبراني يؤكدون أن هذا القرار يترك المستخدمين دون أي بدائل حقيقية، إذ لا توجد إعدادات أو سلوكيات استخدام يمكن أن تقلل الخطر بشكل فعلي.

في خلفية هذا المشهد، يبرز الجدل حول واجهة Liquid Glass الجديدة، التي يرى بعض المستخدمين أنها معقدة بصريًا وتؤثر على سهولة الاستخدام، وهو ما ساهم – بحسب تحليلات تقنية – في تباطؤ وتيرة التحديث. لكن هذا الجدل الجمالي يبدو هامشيًا أمام المخاطر الأمنية المتصاعدة. فبمجرد الإعلان عن إصلاح الثغرات، يبدأ سباق زمني تستغله الجهات الخبيثة لاستهداف الأجهزة غير المحدثة.

تحذيرات شركات الأمن لم تتأخر. متخصصون يرون أن هذه الثغرات ستتحول سريعًا إلى أدوات أساسية بيد جهات اختراق مختلفة، من مجرمين إلكترونيين إلى فاعلين أكثر تنظيمًا. ومع استمرار النقاشات على المنتديات ومنصات التواصل بين مؤيد للتحديث ومعارض له، تتسع فجوة الأمان يومًا بعد يوم.

القضية هنا لا تتعلق بصورة آبل أو نجاح تصميم واجهة جديدة، بل بسؤال جوهري حول أمن المستخدم. فحتى أقوى أنظمة الحماية تفقد قيمتها إذا لم تصل إلى الأجهزة فعليًا. وبينما تراهن آبل على ميزات أمنية محسنة في الخلفية مع iOS 26، يبقى نجاح هذه الجهود مرهونًا بقرار المستخدم نفسه.

في ظل الهجمات الحالية، لم يعد تحديث iOS 26 مجرد تحسين اختياري أو خطوة تجميلية، بل تحول إلى خط الدفاع الوحيد المتاح أمام مستخدمي آيفون الراغبين في حماية بياناتهم وأجهزتهم من اختراقات باتت أكثر جرأة وانتشارًا.