بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

رسائل إعادة تعيين كلمة المرور تربك مستخدمي إنستجرام.. والمنصة تنفي حدوث اختراق

إنستجرام
إنستجرام

شهد عدد كبير من مستخدمي إنستجرام خلال الساعات الماضية موجة مفاجئة من رسائل البريد الإلكتروني تطالبهم بإعادة تعيين كلمات المرور الخاصة بحساباتهم، ما أثار حالة من القلق والارتباك، وفتح الباب أمام تساؤلات حول وجود اختراق أمني واسع النطاق.

 ومع تصاعد الجدل، خرجت شركة إنستجرام عن صمتها لتؤكد أن حسابات المستخدمين آمنة، نافية بشكل قاطع حدوث أي خرق لأنظمتها الداخلية.

البداية كانت مع تقرير نشرته شركة Malwarebytes المتخصصة في برامج الحماية والأمن السيبراني، تحدثت فيه عن تسريب بيانات مزعوم يشمل معلومات حساسة لنحو 17.5 مليون مستخدم لإنستجرام. ووفقًا لما أعلنته الشركة، فإن البيانات المتداولة تتضمن أسماء مستخدمين، وعناوين بريد إلكتروني، وأرقام هواتف، وربما عناوين فعلية، وهو ما اعتبرته مؤشرًا خطيرًا قد يُستغل في هجمات إلكترونية أكثر تعقيدًا.

هذا التقرير تزامن مع شكاوى متزايدة من مستخدمين على منصات مثل Reddit ومنتديات الدعم، حيث أكد كثيرون أنهم تلقوا أكثر من رسالة متتالية من إنستجرام تطلب منهم تغيير كلمة المرور، رغم أنهم لم يطلبوا ذلك بأنفسهم. البعض اعتبر الأمر محاولة اختراق مباشرة، بينما رأى آخرون أنه قد يكون خللًا تقنيًا أو حملة تصيد إلكتروني.

في المقابل، سارعت إنستجرام إلى إصدار بيان رسمي عبر حسابها على منصة إكس، أوضحت فيه أن ما حدث لا يرقى إلى كونه اختراقًا للبيانات. وأكدت الشركة أنها أصلحت مشكلة تقنية كانت تسمح لطرف خارجي بإرسال طلبات إعادة تعيين كلمة المرور لبعض الحسابات، دون أن يعني ذلك الوصول إلى بيانات المستخدمين أو أنظمتها الداخلية. وشددت على أن الحسابات لا تزال آمنة، وأنه يمكن تجاهل رسائل إعادة التعيين الأخيرة.

ورغم هذا النفي، أصرت Malwarebytes على أن البيانات المعروضة للبيع على ما يُعرف بالدارك ويب حقيقية، وأنها رصدتها خلال عمليات فحص دورية للأسواق غير المشروعة. وأشارت الشركة إلى أن التسريب قد يكون مرتبطًا بثغرة سابقة في واجهات برمجة التطبيقات الخاصة بإنستجرام تعود إلى عام 2024، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه البيانات قديمة أُعيد تداولها، أم أن هناك مصدرًا آخر لم يُكشف بعد.

خبراء الأمن السيبراني يرون أن الخطر الحقيقي لا يقتصر فقط على احتمالية اختراق الحسابات، بل يمتد إلى ما يمكن فعله بهذه البيانات في حال صحتها، مثل شن هجمات تصيد إلكتروني دقيقة، أو انتحال هوية المستخدمين، أو محاولة السيطرة على حساباتهم عبر وسائل غير مباشرة. ولهذا السبب، ينصح المختصون بعدم الاكتفاء بنفي المنصة، بل باتخاذ خطوات وقائية شخصية.

ومن بين أهم هذه الخطوات تفعيل المصادقة الثنائية، واستخدام كلمة مرور قوية وفريدة لا تُستعمل في أي خدمة أخرى، إلى جانب مراجعة الأجهزة المتصلة بالحساب من خلال مركز حسابات ميتا، والتأكد من عدم وجود تسجيل دخول مشبوه. كما يُفضل تجاهل أي روابط مشكوك في مصدرها، وعدم التفاعل مع رسائل تطلب بيانات شخصية أو رموز تحقق.

جدير بالذكر أن شركة ميتا، المالكة لإنستجرام، لديها تاريخ سابق مع قضايا تسريب البيانات، وهو ما يجعل المستخدمين أكثر حساسية تجاه أي أخبار مشابهة، حتى في حال نفيها رسميًا. وبينما تؤكد إنستجرام أن ما حدث مجرد خلل تقني محدود تم إصلاحه، يبقى الحذر واجبًا في عالم تتزايد فيه الهجمات الإلكترونية وتتعقد أساليبها يومًا بعد يوم.

في النهاية، قد لا يكون ما حدث اختراقًا بالمعنى التقليدي، لكنه يسلط الضوء مجددًا على هشاشة الثقة الرقمية، وعلى أهمية وعي المستخدم بدوره في حماية حساباته، وعدم الاعتماد الكامل على تطمينات الشركات، مهما كانت شهرتها أو حجمها.